ضغط مسيحي لعفو يشمل كل المبعدين إلى إسرائيل…

يحيي لبنان اليوم ذكرى شهداء الصحافة؛ أولئك الذين جادوا بأرواحهم لتبقى شعلة التحرر متقدة في بلدٍ عانى طويلا من العتمات والأزمات والأيديولوجيات التي تنبذ الرأي الحرّ وتقصي الآخر. فالحرية هي المدماك الأساسي لأي دولة تنشد السلام والتعددية والاستقرار، وهي النقيض التام لواقعٍ تريد له “الممانعة” أن يبقى ساحةً للصراعات والحروب. وبينما ترفع الصحافة الكلمة سلاحًا يجسد قوة لبنان الحقيقية، لا بد للسلطة السياسية أن تتماهى مع هذا النهج؛ فتجعل من التفاوض نبراسها الأقوى لإنقاذ الوطن من عبث البندقية التي لم تجلب سوى الدمار. فالمفاوضات في جوهرها هي امتدادٌ لمنطق الكلمة كبديلٍ حضاري عن لغة النار.

وفي حين يتشبّث “حزب الله” بسلاحه ويسلك طريق الانتحار، يتمسّك لبنان بخيار التفاوض المباشر مع إسرائيل كمدخل وحيد لبلوغ حل نهائي ومستدام للصراع القائم. وأشار مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن”، إلى أن “المقاربة الرسمية تقوم على ربط أي خطوة تفاوضية بوقف شامل لإطلاق النار ووقف عمليات التدمير، بما يتيح إطلاق مسار تفاوضي مباشر على مستوى الوفود، على أن تتحول مسألة إعلان الاتفاق على مستوى رفيع في حال التوصل إلى نتائج إلى خطوة إجرائية طبيعية لا أكثر”.

جولة روبيو الأوروبية تؤجّل لقاء واشنطن

في السياق، علمت “نداء الوطن” بأن أحد الأسباب الرئيسة لتأجيل الاجتماع التحضيري الثالث بين لبنان وإسرائيل، من الأسبوع الجاري إلى الأسبوع المقبل، يكمن في انشغال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بزيارته المقررة الخميس إلى الفاتيكان للقاء قداسة البابا لاوون الرابع عشر، واجتماعه الجمعة مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني. ويُعد روبيو شخصية محورية في هذه المفاوضات بصفته المكلف من الرئيس دونالد ترامب بمتابعة ملفاتها، مما استدعى هذا التأجيل. وفي إحاطة من البيت الأبيض، صرّح روبيو بأن الشعب اللبناني ضحية لـ “حزب الله” الذي يعرقل المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، مؤكدًا في المقابل أن هناك إمكانية لإنجاز اتفاق سلام بين البلدين.

وفي غضون ذلك، تواصل الدبلوماسية الأميركية اتصالاتها مع بيروت للتحضير لزيارة الرئيس جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، والعمل على تأمين نجاحها بكافة المعايير، لما قد توفره من قوة دفع أساسية لمسار المفاوضات.

وفي موازاة ذلك، أكد المصدر نفسه أن “قنوات التواصل بين الرئاستين الأولى والثانية لم تنقطع، بل هي مفتوحة بشكل دائم وتُدار بمرونة عالية”، لافتًا إلى أن “زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القصر الجمهوري تبقى مسألة وقت لا أكثر، وغالبًا ما تتم بترتيبات سريعة، ما يعكس طبيعة العلاقة القائمة على التنسيق المباشر وتبادل الرسائل السياسية بعيدًا من التعقيدات الشكلية. ويُقرأ هذا المناخ، وفق المعطيات، في إطار الحرص على إبقاء الحد الأدنى من التفاهم الداخلي قائمًا، بما يواكب حساسية المرحلة ويمنع انزلاق التباينات السياسية إلى مستوى يهدد الاستقرار العام أو يعطّل إدارة الملفات المصيرية”.

اترك تعليق