“حتى احتلال الجنوب لن ينهيها”… مأزق إسرائيلي مع المسيّرات

في اعتراف لافت يعكس حجم المأزق الأمني على الجبهة الشمالية، أقرّ مسؤول أمني إسرائيلي بأن الجيش الإسرائيلي لن يتمكن من القضاء على تهديد المسيّرات التابعة لـ”حزب الله” حتى لو نفّذ احتلالاً كاملاً لجنوب لبنان، مؤكداً أن الحل العسكري وحده لم يعد كافياً لإنهاء الاستنزاف المستمر على الحدود.

وبحسب ما نقلته الصحافية كارميلا منشيه في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، قال المسؤول الأمني: “حتى لو احتللنا كل جنوب لبنان، كما يقترح البعض، فلن يكون بالإمكان تدمير آخر مسيّرة مفخخة أو آخر صاروخ لدى حزب الله”.

وأشار المسؤول إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى إمكانية مواصلة إضعاف “حزب الله” عبر الاغتيالات الدقيقة، واستهداف البنى التحتية، وتنفيذ عمليات عسكرية إضافية، لكنها تعترف في الوقت نفسه بأن “الحل الجذري” لإنهاء التهديد لا يبدو متاحاً في المرحلة الحالية.

ويبرز هذا القلق بشكل خاص في ملف المسيّرات، التي تحولت في الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز مصادر الاستنزاف للجيش الإسرائيلي والمستوطنات الشمالية، في ظل صعوبة رصد بعضها واعتراضها بشكل مبكر.

وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي لجأ إلى وسائل حماية مختلفة، من بينها نشر شبكات حماية خاصة تبلغ كلفة الواحدة منها نحو 500 ألف شيكل، بهدف الحد من أضرار المسيّرات المفخخة، إلا أن المؤسسة الأمنية شددت على أن هذه الإجراءات تبقى “وسائل دفاعية موضعية وليست حلاً فعلياً”.

وأضاف التقرير أن التقديرات داخل إسرائيل تشير إلى أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان لن يضمن إزالة كل التهديدات عن مستوطنات الشمال، إذ إن “حزب الله” لا يعتمد فقط على السيطرة الميدانية المباشرة، بل على “استراتيجية استنزاف” تشمل الصواريخ بعيدة المدى، القذائف المنحنية، والمسيّرات التي تُطلق من مسافات مختلفة.

وأكد المسؤول الأمني أن “التحرك العسكري وحده لا يكفي”، مضيفاً: “ثمة حاجة إلى اختراق سياسي بالتوازي مع الحفاظ على ردع عسكري طويل الأمد لمحاولة تغيير الواقع القائم”.

اترك تعليق