تتعدد الطرق التي توصل لبنان إلى وقف حقيقي لإطلاق النار مع إسرائيل، لكنها كلها تتقاطع عند الولايات المتحدة الأميركية، التي ترعى مفاوضات ثنائية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وتخوض في المقابل مفاوضات مع ايران، التي أبلغت رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن شمول لبنان باتفاق أمني شامل مع الولايات المتحدة الأميركية.
ويعول رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على ما يتلقاه من اتصالاته مع الجانب الأميركي، في ضوء حرص رئيس الجمهورية على فصل الملف اللبناني عن الحرب بين الولايات المتحدة وايران، للنأي بلبنان عن تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق بخصوص الحرب الإقليمية.
وسط هذه الأجواء، تتنامى يوما بعد يوم الخشية من حلول فصل الصيف ولبنان بأجزاء منه لايزال تحت النار، الأمر الذي سيشكل ضربة قاسية للموسم السياحي الصيفي الذي يعول عليه لبنان واللبنانيون كل سنة لتنشيط الاقتصاد الوطني ومده بمخزون من العملة الصعبة.
رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير توقف في حديث إلى «الأنباء» عند مخاطر خسارة لبنان موسم الصيف، فقال: «لدي خوف كبير على موسم الصيف الذي هو أساس الاقتصاد الوطني ودعامته والله يستر، لأن صيفا سيئا على البلد يعني بطبيعة الحال أزمات ومشكلات وإفلاسات على أبواب الشتاء، وخصوصا على صعيد الشركات والمؤسسات التي هي خارج بيروت وتتكل على نشاطها الصيفي خلال فترة ثلاثة أشهر لتضمن استمراريتها وصمودها بقية أشهر السنة، والسؤال المقلق: ماذا سيحل بها وكيف ستستمر إن لم تعمل في الصيف»؟.
وقال شقير إنه «من الواضح حتى اليوم أن هناك الكثير من إلغاء حجوزات السفر إلى لبنان في فترة الصيف، خصوصا من قبل المغتربين اللبنانيين الذين يقطعون مسافات طويلة لزيارة بلدهم مثل أستراليا وأميركا اللاتينية وفنزويلا»، مبديا أسفه الشديد لـ«إلغاء خطط السفر إلى لبنان من قبل الذين يبرمجون مشاريعهم قبل وقت غير قصير». كما لفت إلى «أن الأسعار الجنونية لتذاكر السفر تركت تأثيرا سلبا على خطط السفر». وتابع رئيس الهيئات الاقتصادية: «القطاع الخاص يحاول الصمود قدر استطاعته وهو يفعل المستحيل من أجل ذلك، علما أن الأزمة هذه المرة هي أصعب من المرات السابقة، لأنه حتى المؤسسات والشركات اللبنانية في الخارج تأثرت بالحرب، وحتى اليوم ليس لدينا الرقم الدقيق للتحويلات المالية إلى لبنان من الخارج وما إذا كان قد بدأ يتأثر سلبا لأن الأشهر الثلاثة الأولى من العام كانت مماثلة للعام الماضي. أما بالنسبة إلى الأشهر اللاحقة فننتظر الرقم لكي نبني على الشيء مقتضاه، ولكن إذا كانت مداخيل الدولة قد تراجعت 40 بالمئة، فهذا يعني أن مداخيل القطاع الخاص بدورها قد تراجعت بين 50 و60 بالمئة».
















