تتخوف مصادر لبنانية رسمية من أن تكون اللعبة قد أفلتت، إذ تشير الوقائع الميدانية إلى أن إسرائيل باتت تفرض سيطرة واسعة بالنار والمدفعية والجو على محوري النبطية وصور، وتتعامل مع معظم البلدات الواقعة جنوب الليطاني كساحة عمليات مفتوحة. وتفيد معطيات ميدانية بأن سقوط زوطر الشرقية يعني اقتراب إسرائيل من الخاصرة الجنوبية – الشرقية للنبطية، ما يحوّلها إلى نقطة ضغط متقدمة على محيط المدينة، ويوسّع هامش السيطرة بالنار على المحاور الواصلة بين النبطية والليطاني، وصولا إلى محيط زوطر الغربية ويحمر وكفر تبنيت. أما في حال سيطر الجيش الإسرائيلي أيضًا على أرنون، المرتبطة بمرتفعات الشقيف والمشرفة على محيط الليطاني، فإن النبطية ستصبح ساقطة عسكريًا، حتى من دون دخولها بريًا.
وتتعاظم الخشية في الأوساط المتابعة من انتقال نموذج بنت جبيل والخيام إلى النبطية، بعدما باتت العمليات تلامس خاصرتَيها الجنوبية والشرقية، واتسعت دائرة الإنذارات والأحزمة النارية في القرى المحيطة بها. وما يعزّز هذه المخاوف أن النبطية تمثّل ثقلا وجدانيًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا داخل بيئة “حزب الله” و”حركة أمل”، وهي العاصمة التاريخية لجبل عامل. لذلك، فإن استهدافها أو دفعها نحو مصير مشابه لا يحمل دلالات عسكرية فحسب، بل يوجّه رسائل أعمق تستهدف المعنويات، وتُربك البيئة الحاضنة، وترفع كلفة الاستمرار في المواجهة.
















