تقترب مهلة انتهاء مهامّ قوّات “اليونيفيل” جنوب لبنان من دون التوصّل حتّى الآن إلى الصيغة التي ترعى أيّ وجود دوليّ محتمل “يرث” قوّات الطوارئ الدوليّة في جنوب لبنان. وفق معلومات “أساس” يبرز اتّجاه أميركيّ-إسرائيليّ واضح لرفض سيناريوات تتحدّث عن إعادة إحياء “اليونيفيل” بصيغة مختلفة، حتّى لو بعديد رمزيّ، لمصلحة الاستثمار في مشروع تدريب قوّات خاصّة في الجيش تنتشر جنوباً، وتنخرط ضمن مسار التنسيق الأمنيّ بين لبنان وإسرائيل، وهو اقتراح مرفوض لبنانيّاً.
دعا الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش في رسالته إلى أعضاء مجلس الأمن الدوليّ، يوم الإثنين، إلى استمرار وجود قوّات دوليّة في لبنان، بعد انتهاء تفويض قوّات الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان (اليونيفيل) في نهاية العام، مقدِّماً صيغاً مختلفة لهذا الحضور، ومشدِّداً على أنّ “الوضع في لبنان تدهور بشدّة منذ آذار، وفي ظلّ جميع الخيارات المقترحة سيكون من الضروريّ وجود قوّات الأمم المتّحدة النظاميّة المكمّلة لدور البعثة السياسيّة للأمم المتّحدة”.
أتت خطوة غوتيريش تنفيذاً للفقرة 10 من قرار التمديد الأخير لـ “اليونيفيل”، الصادر نهاية آب الماضي، وذلك حتّى 31 كانون الأوّل 2026، إذ يُطلَب بحلول 1 حزيران من الأمين العامّ للأمم المتّحدة “استكشاف خيارات مستقبليّة لتنفيذ القرار 1701 (2006) بعد انسحاب “اليونيفيل”، بما في ذلك خيارات تقديم المساعدة في ما يتعلّق بالأمن ومراقبة الخطّ الأزرق، وسبل تعزيز الدعم لإعادة انتشار القوّات المسلّحة اللبنانيّة جنوب نهر الليطاني من خلال آليّات الأمم المتّحدة”. بحكم الأمر الواقع، بات الجيش الإسرائيليّ اليوم على مشارف النبطيّة، وهو ما سيقتضي مقاربة دوليّة مختلفة تماماً.
تقترب مهلة انتهاء مهامّ قوّات “اليونيفيل” جنوب لبنان من دون التوصّل حتّى الآن إلى الصيغة التي ترعى أيّ وجود دوليّ محتمل “يرث” قوّات الطوارئ الدوليّة في جنوب لبنان
قدّم غوتيريش ثلاثة خيارات لاستبدال قوّة “اليونيفيل” تميّزت بطابعها العسكريّ التفصيليّ:
– الخيار الأوّل: وجود مراقبين عسكريّين غير مسلّحين يبلغ عددهم 350 عنصراً، إلى جانب وجود مسلّح لحماية القوّة، بما في ذلك أربع كتائب مشاة تضمّ كلّ منها 750 جنديّاً وقوّة احتياطيّة قوامها 700 عنصر. قال غوتيريش إنّ “مثل هذه القوّة ستكون قادرة على مراقبة التطوّرات على امتداد الخطّ الأزرق حتّى نهر الليطاني بأكبر قدر من الصدقيّة”.
– الخيار الثاني: وجود مراقبين عسكريّين غير مسلّحين يبلغ عددهم 285 عنصراً، إلى جانب وجود مسلّح لحماية القوّة، بما في ذلك كتيبتان من المشاة تضمّ كلّ منهما 750 جنديّاً، وقوّة احتياطيّة قوامها 450 عنصراً. تُركّز هذه القوّة، وفق غوتيريش، على المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخطّ الأزرق، وتكون قادرة على مراقبة جزء من الخطّ الأزرق مباشرة من خلال وجودها المادّيّ، بما يشمل نقاط المراقبة الثابتة والدوريّات.
– الخيار الثالث: وجود مراقبين عسكريّين غير مسلّحين يبلغ عددهم 215 عنصراً، إلى جانب كتيبتين من المشاة الخفيفة تضمّ كلّ منهما 450 جنديّاً مسلّحاً، وقوّة ردّ سريع تضمّ 350 جنديّاً مُسلّحاً للحماية. تراقب هذه القوّة التطوّرات على امتداد الخطّ الأزرق حتّى عدّة كيلومترات شمالاً، من مواقع ثابتة في أماكن حاسمة، ومن خلال عمليّات مراقبة متنقّلة.
فيتو أميركيّ-إسرائيليّ
فيما خاض غوتيريش في تفاصيل عسكريّة كـ”توافر الرادارات وطائرات الهليكوبتر والمسيّرات والصور الملتقَطة بالأقمار الاصطناعيّة، التي تعزّز قدرة البعثة على الرصد”، لا يزال اقتراحه الذي يلقى دعماً لبنانيّاً، إضافة إلى الدعم الأوروبيّ والصينيّ والروسيّ، سيناريوات دوليّة محتملة أمام واقعَين أساسيَّين:
– سقوط القرار 1701 لتحلّ محلّه تفاهمات أو ترتيبات “قيد الإعداد” بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركيّة. ليست إسرائيل 2006 هي نفسها. إسرائيل بواقعها الراهن، بعدما وَصلت بقوّاتها العسكريّة إلى قلعة الشقيف، مُبتلِعة ربع مساحة الجنوب، وعابرة منذ بدء حرب إسناد غزّة عام 2023 الخطّ الأزرق، لتوسّع بقعة الاحتلال بعد 2 آذار 2026 نحو الخطّ الأصفر، وتتجاوزه باتّجاه شمال نهر الليطاني. فعليّاً، وبحكم التطوّرات الميدانيّة، هناك سقوط للقرار 1701، ومعه دور “اليونيفيل التي لا سلطة لها شمال الليطاني”.
يقول مصدر مطّلع لـ “أساس” إنّ “الإحاطة الدوليّة لما بعد “اليونيفيل”، الموجودة في لبنان منذ 1978، ستكون نتاج المفاوضات اللبنانيّة-الإسرئيليّة، وترتيباتها الأمنيّة والسياسيّة في ظلّ رفض أميركيّ-إسرائيليّ لتكرار تجربة “اليونيفيل” أو ما يُماثلها من تجارب، بعد اتّهامها من واشنطن وتل أبيب بـ”رعاية” التمدّد العسكريّ لـ”الحزب” في جنوب لبنان، والوقوف ضدّ التمديد لمهامّها العام الماضي”.
يقول مصدر مطّلع لـ “أساس” إنّ “الإحاطة الدوليّة لما بعد “اليونيفيل”، الموجودة في لبنان منذ 1978، ستكون نتاج المفاوضات اللبنانيّة-الإسرئيليّة، وترتيباتها الأمنيّة والسياسيّة
يقرّ المصدر بأنّ “في كلّ التصوّرات الأمنيّة التي تطرحها إسرائيل لا وجود لقوّات دوليّة جنوب لبنان، فيما هناك حساسيّة عالية من الأميركيّين حيال الدور الفرنسيّ، وحساسيّة إسرائيليّة كبيرة حيال إيطاليا وإسبانيا. بالتالي، المقترح الإسرائيليّ هو منطقة عازلة من دون وجود قوّة أمميّة، وهو استاتيكو قد يطول، ربطاً بالحسابات الإسرائيليّة في لبنان”.
– تتزامَن مرحلة التفتيش عن البديل عن “اليونيفيل” مع انتهاء مهامّ الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش نهاية كانون الأوّل المقبل، في لحظة مفصليّة بالغة الحساسيّة، ولذا قد تُحفَظ اقتراحاته للإبقاء على وجود أمميّ في الجنوب في الجوارير.
















