عدّاد القتل يقترب من الـ4000

3666 قتيلا و11321 جريحاً هو العدد التراكمي الاجمالي لحرب فتحتها ستة صواريخ اطلقها حزب الله انتقاماً لاغتيال اسرائيل المرشد الايراني علي خامنئي في طهران، وفتح معها ابواب جهنم على لبنان. وعوض ان يتعظ الحزب من تجربة حرب اسناد غزة واسناد ايران ونتائجهما الكارثية فيعتذر من اللبنانيين على ما تسبب به، انبرى اليوم الى دعوة السلطة اللبنانية إلى “اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح الدولتين”،واكد في بيان وجوب الاستفادة من الدعم الإيراني لحقوقنا المشروعة، فيما رئيس مجلس النواب نبيه بري على موقفه من وقف النار من دون شروط مسبقة. كل ذلك واسرائيل تمضي في التوغل براً وتقترب من مسقط رأس الرئيس بري، وبلغت تحذيراتها واستهدافاتها اليوم مدينة صور بما فيها الحي المسيحي والمخيمات والمحيط.

هجوم بلا موافقة: ومع انتهاء جولة التصعيد بين ايران واسرائيل امس، استأنفت آلة القتل الاسرائيلية تصعيدها جنوبا، مؤكدة لطهران انها ماضية في عملياتها العسكرية كالمعتاد في الجنوب اللبناني، رغم تهديدات الحرس الثوري بأنه سيعاود استهداف اسرائيل اذا عادت الى الضرب والقصف في لبنان، وقد اعلنت القناة 14 الإسرائيلية ان المجلس المصغر قرر أن أي صاروخ يطلق من لبنان على إسرائيل سيقابل بهجوم على بيروت من دون موافقة سياسية.

عودة الى التصعيد: ليس بعيدا، وبينما اعلنت القناة 12 الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي يعتزم توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مشيرة الى ان إسرائيل نفّذت الغارات الأخيرة في جنوب لبنان بهدف توجيه رسالة إلى إيران بأنّ تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي انذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور – بما فيها الحارة المسيحية – والمخيمات والأحياء المحيطة بها وفق ما عرض في خارطة مرفقة. بعد الانذار، سجلت حركة نزوح كثيفة من المناطق المهددة في حين تنقلت الغارات والاستهدافات بين قرى الجنوب، فاستهدفت غارة منطقة الزراعة في مخيم البص في صور.كما سجلت سلسلة غارات على النبطية الفوقا والكفور وحاروف.

تسلل وتمشيط: ولاحقاً،أعلن الجيش الإسرائيلي أنه “ورده بلاغ أولي عن إطلاق نار باتجاه قوات جيش الدفاع العاملة في منطقة جبل راميم. وقد ردّت القوات بإطلاق النار وقضت على مخرب في المنطقة، من دون وقوع إصابات في صفوف قواتنا. ولا يزال الحادث مستمرًا.تواصل قوات جيش الدفاع أعمال التمشيط في المنطقة، إلى جانب طائرات تابعة لسلاح الجو تم استدعاؤها إلى المكان.ويحافظ جيش الدفاع على تواصل مستمر مع السلطات المحلية”.وكانت أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي قتل مسلحا أطلق النار على قوة إسرائيلية قرب الشريط الحدودي مع لبنان وأعمال بحث جارية عن مسلح ثانٍ.

في المقابل، أعلن “حزب الله” في بيان، ان “المقاومة الإسلامية”، استهدفت، وبعد رصد، قوّة مدرّعة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدّم من بلدة البيّاضة باتّجاه بلدة بيوت السيّاد تحت غطاء ناريّ كثيف، ليل أمس وحتّى فجر اليوم ، بصليات صاروخيّة متتالية، وأجبروها على الانسحاب باتّجاه البيّاضة”.

نداء المطارنة: وفي اعقاب الانذار الاسرائيلي، وجه مطارنة صور للأرثوذكس المتروبوليت الياس الكفوري والكاثوليك المتروبوليت جورج اسكندر والموارنة شربل عبدالله، نداء إلى الرؤساء العماد جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي والهيئات الأممية والإنسانية ، دعوا فيه إلى العمل على حماية السكان المدنيين وتجنيب حي الحارة القديمة في صور كأس الدمار والمآسي الإنسانية والعمل على وقف إطلاق النار في كل الجبهات”.

جلسة 22: أما الدولة اللبنانية، فمستمرة في رهانها على المفاوضات من اجل وقف النار. اليوم، اطّلع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من السفير سيمون كرم على أجواء الجلسة الأخيرة للمفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في الخارجية الأميركية والتحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة المقررة في 22 من الشهر الجاري.

شروط بري: في المقابل، وغداة استقباله السفير الاميركي ميشال عيسى، أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أن “موقفنا وقف اطلاق نار كامل وشامل، برًا وبحرًا وجوًا، من دون قيد أو شرط ونتحدث بعدها عن الانسحاب “بالتوازي” للجيش الاسرائيلي و”حزب الله” من جنوب نهر الليطاني”. وقال بري في حديث صحافي: “ما يُسمى بالمناطق التجريبية مرفوضة مني وما هو مقبول فقط انسحاب اسرائيل ودخول الجيش اللبناني بالتوازي مع عودة النازحين”. كما لفت رئيس المجلس إلى أنه “لو اجاني وقف اطلاق النار من اي دولة انا ماشي فيه، حتى لو كان من بنغلادش”.

للاستفادة من دعم ايران: أما حزب الله، فيراهن على ايران. اليوم، رأى “حزب الله” في بيان تعليقا على الرد الصاروخي الايراني ان “هذا الدعم الإيراني لحقوقنا المشروعة، وتحمُّل تكلفته الماديَّة والسياسيَّة يؤكد مرَّة جديدة أنَّ ايران هي من تساند لبنان وليس العكس، وذلك انطلاقًا من مبادئها وقيمها الإنسانيَّة، ومن عمق العلاقة التاريخية بين الشعبين اللبناني والإيراني، فإيران كانت على الدوام تريد الخير لبلدنا، وأسهمت في دعم مقاومته لتحرير أرضه وفي إعادة إعمار ما هدَّمه العدوان الصهيوني، وموقفها المشرِّف إلى جانب لبنان يستحق من سلطته الشكر وليس التنكُّر والإساءات المتعمدة استجابة لإملاءات خارجية”. ودعا السلطة اللبنانية إلى “اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح الدولتين، والاستفادة من هذا الدعم الإيراني من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية خصوصًا على ضوء تشكُّل المظلة الإقليمية الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد، وبذلك تتمكَّن الدولة في لبنان من خلال مفاوضات غير مباشرة مع العدو، ومستندة إلى تلك المظلّة وعوامل القوّة التي تشكلها المقاومة وصلابة الموقف الشعبي وثباته والتفاهمات الدَّاخليَّة من تحقيق مطالب شعبنا في تحرير أرضه وعودة النازحين وإعادة الإعمار وصون السيادة الوطنية”.

هيكل في باكستان: في الاثناء، التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اليوم نظيره اللبناني رودولف هيكل الذي بدأ السبت زيارة إلى باكستان. واتّفقا على تعزيز التعاون العسكري بين بلديهما، في وقت لا يزال الاتّفاق الأميركي الإيراني لوضع حدّ للحرب في الشرق الأوسط متعذّراً. وأوضح الجيش الباكستاني في بيان أن القائدَين بحثا “قضايا ذات اهتمام مشترك، والبيئة الأمنية الإقليمية المتطوّرة، والتعاون الدفاعي، وآفاق تعزيز العلاقات العسكرية الثنائية”. وأشار البيان إلى أن منير “شدّد على التزام الجيش الباكستاني بتوسيع التعاون الدفاعي مع القوّات المسلّحة اللبنانية”، وذلك عقب مراسم استقبال رسمية شملت استعراض حرس الشرف في مدينة روالبندي.

متابعة فاتيكانية: في المواكبة الدولية لتطورات لبنان، استقبل الرئيس عون السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا الذي اطلعه على الجولات التي قام بها الى عدد من القرى والبلدات الجنوبية الحدودية في قضاءي مرجعيون وحاصبيا، واللقاءات التي عقدها مع أبناء هذه القرى الصامدين على رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. ونقل السفير البابوي الى الرئيس عون اهتمام قداسة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر بالوضع في لبنان ومتابعته ما يجري على الساحة اللبنانية من تطورات، إضافة الى الأوضاع الإقليمية الراهنة. وشكر الرئيس عون السفير البابوي على الزيارات التي يقوم بها الى القرى الحدودية والمساعدات التي يشرف على توزيعها على أبناء هذه القرى.

جنبلاط في قطر: الى ذلك، استقبل رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يرافقه رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط وأمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن، بحضور القنصل في السفارة اللبنانية شانت ڤاتاريان. وجرى خلال اللقاء البحث في التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية، والعلاقات الثنائية بين البلدين. وثمّن جنبلاط الدور الذي تضطلع به دولة قطر في خفض التوترات في المنطقة والسعي إلى إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات، كما أشاد بمواقفها الداعمة للبنان ووقوفها إلى جانبه في مختلف الظروف وعلى جميع المستويات.

لا دويلات: في المواقف، هنأ رئيس الجمهورية قوى الامن الداخلي قيادة وضباطا وافرادا لمناسبة ذكرى تأسيس قوى الامن التي تصادف اليوم ٩ حزيران، منوها بالدور الذي تلعبه هذه القوى مع القوى العسكرية والأمنية الاخرى في حمل أمانةً ثقيلةً وشريفة: أمانة حماية المواطن، وصون الوطن، وترسيخ دولة القانون. وقال الرئيس عون “إنّ الدولة التي نسعى إليها دولةٌ يسود فيها القانون وتنعدم فيها الدويلات، وتُحترم فيها حقوق المواطن، وتكون فيها قوى الأمن الداخلي درعَه الحصينة وملاذَه الآمن”. وقال عون امام وفد برلماني اوروبي زاره “ان انسحاب إسرائيل يمكن لبنان من بسط سلطته وانهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء سلاح غير سلاح السلطة الشرعية وقواها المسلحة”. ولفت الرئيس عون الى أهمية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح ” حزب الله” بهدف المحافظة على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد.

اترك تعليق