أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة تنهي أشهراً من المفاوضات المكثفة والوساطات الإقليمية التي قادتها باكستان وقطر بدعم من عدد من الدول.
وبدوره، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسمياً على صفحته بموقع “تروث سوشيال” التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أن التفاهم الجديد يحقق الهدف الرئيسي لإدارته والمتمثل في ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
كما أعلن ترامب رفع الحصار المفروض على إيران، في خطوة تمثل أحد أبرز بنود الاتفاق المرتقب توقيعه رسمياً خلال الأيام المقبلة، كما أكد أن مضيق هرمز سيفتح أمام حركة الملاحة يوم الجمعة ودون رسوم، فور توقيع الاتفاق.
وفي تغريدة أخرى، أعلن ترامب أن الاتفاق الشامل مع إيران أصبح “مكتملًا بنسبة 100%”، واصفاً إياه بأنه اختراق تاريخي يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي بعد أشهر من المفاوضات والوساطات المكثفة بين الجانبين.
كما أكد ترامب أن الاتفاق يرسخ بصورة دائمة هدف إدارته المتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مشيراً إلى أن التفاهم الجديد يتضمن ترتيبات أمنية وسياسية تهدف إلى إنهاء التوترات وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران، وموضحا أن الضغوط الاقتصادية والإجراءات العسكرية التي اتخذتها واشنطن خلال الفترة الماضية أسهمت في دفع المفاوضات نحو التوصل إلى الاتفاق.
ولاحقا، وفي تأكيد إضافي على اقتراب دخول الاتفاق حيز التنفيذ، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن النص النهائي للاتفاق مع الولايات المتحدة أُنجز بالفعل، وذلك بعد استكمال المفاوضات والوساطات التي قادتها عدة أطراف إقليمية ودولية خلال الفترة الماضية، وأن الاتفاق سيتم توقيعه مع أميركا يوم الجمعة.
كما أكد المجلس أن العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ستتوقف بشكل فوري بموجب التفاهم الجديد، في خطوة من شأنها أن تضع حداً للتصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة وتمهد لمرحلة جديدة من التهدئة والمسار الدبلوماسي.
ترامب قد يحضر التوقيع: وتزامن الإعلان عن الاتفاق مع وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى البيت الأبيض، وفق ما أفادت مراسلة “العربية”، وذلك بالتزامن مع صدور المؤشرات الرسمية الأولى على إنجاز الاتفاق بين الجانبين. وصرح فانس لاحقا بأنه سيتوجه إلى جنيف للمشاركة في التوقيع على الاتفاق مع إيران، مشيرا إلى أن ترامب قد يذهب إلى جنيف للتوقيع والأمر يتوقف على التجهيزات.
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في حسابه على موقع “إكس”، أن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية “تم التوصل إليه”، بعد محادثات مكثفة بين الطرفين.
وأضاف أن الجانبين أعلنا الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مشيراً إلى أن الوسطاء سيشرفون خلال الأيام المقبلة على اجتماعات تمهيدية تسبق مرحلة التنفيذ الرسمية.
كما أشاد شريف بالدور الذي لعبته الدول الوسيطة في إنجاز التفاهم بين واشنطن وطهران، موجهاً الشكر إلى السعودية وتركيا على ما وصفه ب”الدور الهائل” في تقريب وجهات النظر. كما أكد أن قطر كان لها دور كبير في إنجاح الوساطة والوصول إلى الاتفاق النهائي بين الطرفين.
توقيع في سويسرا: وأوضح شريف أن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد في سويسرا يوم 19 يونيو الجاري، على أن تسبقها اجتماعات فنية وتقنية لوضع اللمسات النهائية على آليات التنفيذ.
كما وجه الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران على التزامهما بالحل الدبلوماسي، مشيداً بالدور الذي لعبته قطر في إنجاح الوساطة، إلى جانب مساهمات السعودية وتركيا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف.
ورحبت قطر بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة دعمها للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وخفض التوتر في المنطقة. كما وجهت الشكر إلى باكستان وإلى جميع الأطراف الإقليمية والدولية التي أسهمت في إنجاز هذا التفاهم.
وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إنه يرحب بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، معرباً عن تطلعه إلى مشاركة جميع الأطراف في المفاوضات المقبلة بروح إيجابية وبنّاءة، بما يسهم في تنفيذ الاتفاق وترسيخ الاستقرار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
مذكرة التفاهم: وفي سياق متصل، نشرت وكالة “مهر” للأنباء الإيرانية، فجر اليوم الاثنين، تفاصيل ما قالت إنها “مسودة مذكرة تفاهم تتألف من 14 بنداً”، تم الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة وإيران.
جاء ذلك بعد وقت قصير من إعلان باكستان وأمريكا وإيران التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب والعمليات العسكرية بشكل فوري ودائم، على كل الجبهات بما في ذلك لبنان.
وتدعو مسودة مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران إلى وقف فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.
تتضمن مسودة الاتفاق إجراء محادثات على مدار 60 يوماً بشأن القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات.
وتستثني المسودة برنامج إيران الصاروخي ودعمها للميليشيات المسلحة من المحادثات النهائية.
تدعو مسودة الاتفاق إلى الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال المحادثات.
تشترط المسودة إتاحة نصف الأموال الإيرانية المجمدة، البالغة 24 مليار دولار، قبل بدء المحادثات النهائية.
وتنص المسودة على ضرورة أن تقدم واشنطن وحلفاؤها خططاً لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
وسيرفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران بالكامل خلال 30 يوماً وسيعاد فتح مضيق “هرمز” خلال هذه المدة وفق ترتيبات إيرانية.
لن تبدأ المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن نصف الأموال الإيرانية المجمدة وتعليق عقوبات النفط الإيرانية ورفع الحصار البحري.
وأشارت الوكالة إلى أن الاتفاق النهائي بين إيران وأمريكا سيُعتمد بقرار من مجلس الأمن الدولي.
















