لبنان يتنازع مشهده الداخليّ “منطقان لا يلتقيان”!

تشير مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إلى أنّ الأخطر في ما يجري، أنّ لبنان يكرّس اليوم انقساماً أهلياً عمودياً، حيث يتنازع مشهده الداخلي منطقان لا يلتقيان: سياسة

​- منطق «حزب الله» والإسناد الإقليمي الذي يمثله «حزب الله» وحلفاؤه، ويرى أنّ الخيار الوحيد القادر على ردع إسرائيل هو الاستمرار في القتال والمواجهة الميدانية، رافضاً مبدأ التفاوض المباشر بالشروط الراهنة، إلّا إذا أُديرت الخيوط عبر القوّة الإقليمية الحليفة، أي إيران.

– منطق السلطة التنفيذية و«الواقعية السياسية» الذي تمثله الدولة اللبنانية، وينطلق من قراءة لواقع الخسائر المتراكمة التي أفرزتها الحرب وضرورة إنقاذ البلد ومؤسساته وشعبه، إذ أدّى القتال المستمر إلى قضم متواصل للأرض وتهجير واسع للأهالي، متدرّجاً من الخطوط الأمامية (النقاط الخمس) وصولاً إلى حدود نهر الليطاني، ثم حدود نهر الزهراني. وتحذّر السلطة من أنّ المضي في هذا المسار قد يدفع الاحتلال إلى التمدّد نحو حدود نهر الأولي وما بعده.

وفي ضوء هذه الرؤية الحكومية، تضيف المصادر نفسها، أن ليس هناك من مخرج عملي لإنهاء الاحتلال سوى التفاوض برعاية الولايات المتحدة، بصفتها القوّة الدولية الوحيدة القادرة على الضغط الفعلي على إسرائيل والتأثير في قراراتها. فهذا الخيار يبقى هو «الأقل كلفة» لإنقاذ ما تبقّى، لكنّ شرطه الأساسي يبقى اقتناع «حزب الله» بالتعاون مع الدولة وتسليمها السلاح ليكون قوة سياسية محلية تخضع لآليات القانون والمؤسسات الدستورية، كأي مكوّن آخر في البلد، ولو تمّ ذلك ضمن تسوية سياسية متكاملة، تحظى برعاية عربية وإقليمية ودولية.

اترك تعليق