فيما نشطت التحضيرات أمس للاجتماع الافتراضي العسكري اللبناني ـ الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، المقرّر اليوم، للبدء بتنفيذ المناطق التجريبية التي تقرّرت في جولة المفاوضات السادسة في روما أمس الاول، كّررت إسرائيل تأكيدها «البقاء في المناطق الأمنية في سوريا وغزة ولبنان لحماية حدود إسرائيل والمجتمعات القريبة من الحدود، من تهديدات القوات الجهادية». فيما تواصلت الاستعدادات للقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 من الجاري، وسط تعويل على أن يُنتج هذا اللقاء خطوات أميركية لإنهاء حال الحرب في الجنوب، خصوصاً بعدما دعا الرئيس الاميركي قبل أيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الانسحاب من جنوبي لبنان وسوريا.
إلى ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ مفاوضات روما الأخيرة بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي نجحت في إرساء إطار أولي ومفصلي، لإطلاق المرحلة التنفيذية من الترتيبات الميدانية التدريجية. وأوضح المصدر أنّه تمّ التوصُّل إلى اتفاق مبدئي حول الهيكل العام والمبادئ التوجيهية لما يُعرف بـ»المنطقة التجريبية»، مشيراً إلى أنّ العمل جارٍ حالياً لاستكمال الصيغة النهائية للاتفاق بحلول نهاية الأسبوع الجاري، من خلال اجتماع عسكري مرتقب برعاية البيت الأبيض، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان سيُعقد حضورياً أم افتراضياً، على أن يتولّى السفير سيمون كرم رئاسة الاجتماعات المقبلة، لإعطائها الطابع الإجرائي والتنسيقي المفصّل.
وفي خط موازٍ، لفت المصدر الديبلوماسي إلى أنّ جولة اليوم الثاني من مفاوضات روما استمرّت لـ4 ساعات كاملة، وركّزت في شكل أساسي على بحث الوجود الإسرائيلي داخل المناطق التجريبية وآليات وجداول الانسحاب منها، بالإضافة إلى تقييم قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته. وأكّد أنّ التفاهمات العريضة أفضت إلى أن تشمل المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي بلدتي «زوطر الغربية» و«فرون» في قضاءي النبطية وبنت جبيل، لافتاً إلى أنّ الجانب اللبناني حاول إدراج مناطق إضافية في البقاع الغربي، إلّا أنّ الطرح قوبل برفض إسرائيلي.
وشدّد الديبلوماسي على تمسّك الجانب اللبناني بموقف حاسم يقضي بعدم دخول وحدات الجيش اللبناني إلى أي منطقة قبل إتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها، تفادياً لأي احتكاك أو تداخل ميداني. كذلك أشار إلى ملامح دور أميركي مباشر لمراقبة مدى نجاح الجيش اللبناني في فرض سيطرته، مع التأكيد المشترك على أنّ عودة النازحين إلى زوطر الغربية وفرون هي حق مشروع يمهّد لانسحابات تدريجية أخرى.
الضباب الديبلوماسي
وفي المقابل، عبّرت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» عن خشيتها من أن يكون الضباب الديبلوماسي الكثيف الذي أشاعته أجواء مفاوضات روما، والتي ركّزت على إطلاق «المنطقتين التجريبيتين»، غطاء لتثبيت وقائع عسكرية في الجنوب اللبناني، لا توحي بانسحاب حقيقي وشيك، بل بفرض الحزام الأمني كواقع دائم. فالجيش الإسرائيلي باشر فعلياً تعميق وإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في العمق اللبناني. وبذلك، لم يعد وجود الجيش الإسرائيلي محصوراً في شريط حدودي بعمق محدّد، لكي يضمن إبعاد صواريخ الدروع والمسيّرات، كما كان ينادي دائماً، بل هو يتمدّد ليثبت نقاط ارتكاز استراتيجية على طول خط المرتفعات المشرفة، من جبل الشيخ شرقاً، المطل على البقاع وصولاً إلى منطقة السلطان يعقوب، والسيطرة بالنار على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق.
وفي الموازاة مع محادثات العسكريين المقررة اليوم من بُعد، يسابق الجيش الإسرائيلي عقارب الساعة لإتمام تدمير شامل وممنهج للبنية التحتية في 52 بلدة جنوبية خلال الأسابيع المقبلة، مستغلاً الهامش الزمني الضيّق قبل الضغوط الأميركية المحتملة للانسحاب. والجولة الميدانية التي نظّمها للصحافة العسكرية في مدينة بنت جبيل، كشفت عن حجم دمار مروع ناهز 80% في البلدة. وهنا يبرز دور آلية التنسيق العسكري التي يقودها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد. وإلى أن يحين موعد قمة عون- ترامب في واشنطن في 21 الجاري، يبقى الميدان الجنوبي رهينة سياسة التفجير الإسرائيلي الممنهج، الهادف إلى فرض «الحزام العازل» بالقوة.
















