تدخل مفاوضات روما مرحلة التنفيذ، حيث لم يعد الخلاف على النصوص، بل على تطبيقها ميدانيًا، عبر توسيع المناطق النموذجية وانتشار الجيش اللبناني وانسحاب إسرائيل تدريجيًا. إلا أن هذا المسار يصطدم أيضًا بالواقع نفسه: سلاح ميليشيا “حزب الله”، وبنيته العسكرية، ومخازنه، ورفضه العملي لكل ما يؤدي إلى بسط سلطة الدولة الكاملة، بالتوازي مع حملة سياسية متواصلة لتشويه “صيغة الإطار” والتشكيك بها.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن جولة المفاوضات التي تنطلق اليوم في روما بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية، ستركّز على ثلاثة ملفات أساسية اعتبرها الوفد اللبناني حاسمة قبل الانتقال إلى أي خطوة لاحقة.
وبحسب المصدر، ستخصّص الجولة حيزًا واسعًا لبحث ما سُمّي بـ”المناطق النموذجية”، وذلك لجهة تقييم نتائج المرحلة الأولى وتحديد جغرافيا المرحلة الثانية. وقال إن الجانب اللبناني سيشدّد على ضرورة أن تخضع أي منطقة جديدة يتم الاتفاق عليها لمعايير واضحة تتصل بالانسحاب، وسيصرّ على أن تكون تحت الاحتلال، أي داخل الخط الأصفر.
وأضاف أن الوفد اللبناني سيعرض تقييمًا للمرحلة الأولى، وهو غير كافٍ لجهة تحقيق الاستقرار المطلوب، وربط المضي قدمًا في المرحلة الثانية بتأمين ضمانات عملية، وليس بتفاهمات عامة.
أما الملف الثاني، فسيتعلّق بـ”آلية التحقق” في المناطق النموذجية، حيث أكد المصدر أن الوفد اللبناني يبدي انفتاحًا على أكثر من خيار لتولي هذه المهمة، ولم يحصرها بجهة واحدة. وسيطرح الجانب اللبناني ثلاثة مسارات: الأول، إسناد الدور إلى قوات “اليونيفيل” العاملة في الجنوب، باعتبارها صاحبة الولاية والمعرفة الميدانية؛ والثاني، تكليف مراقبي الهدنة التابعين للأمم المتحدة؛ والثالث، الاستعانة بطرف ثالث يتم التوافق عليه بين الأطراف، وبمباركة الوسيط الأميركي. وقال المصدر إن الهدف من هذا الطرح هو تأمين مصداقية للتحقق، وتفادي أي ازدواجية في التفسير قد تعيد إنتاج التوتر.
وفي الشق الثالث، ستتناول المفاوضات ملف “وقف التدمير” في المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية. ونقل المصدر عن الوفد اللبناني تأكيده أن عمليات التجريف والتدمير واقتلاع الأشجار المعمّرة التي تنفّذها إسرائيل، إلى جانب إزالة كل معالم المنطقة المحتلة، تشكّل عائقًا كاملًا أمام تنفيذ صيغة الإطار المتفق عليها.
توازيًا، أمل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في بيان، أن تنجح الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في التوصل إلى نتائج إيجابية. وقال: “لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض… هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية؛ إذ إن التسرع في المضي قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر.
وفي إطار المساعي التي تبذلها الدولة لإعادة الأهالي إلى الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، توقّف الرئيس سلام، في الاجتماع الوزاري الدوري، عند التفجيرات، وأشار إلى الاتصالات الدولية التي تُجرى من قبل الرئيس عون ومن قبله، لحشد الدعم الدولي في سبيل وقف هذه الاعتداءات. كما جرى البحث في المسح الذي يُجرى للأضرار، والمباشرة بإزالة الركام وفتح الطرقات وترميم الجسور. وفي هذا الإطار، استقبل سلام بلدية زوطر الغربية، وجرى خلال الاجتماع عرض واقع البلدة واحتياجاتها.
















