تشدّد إسرائيليّ: “المنطقة العازلة” خارج التّفاوض!

التفاوض تحت النار مستمرّ منذ 14 نيسان، لكنّ خطورته هذه المرّة تكمن في أنّه يُواكَب بإجراءات إسرائيليّة سياسيّة وميدانيّة توحي بأنّ “المنطقة العازلة” المحتلّة خارج نطاق أيّ تفاوض!

واكبت إسرائيل جولة التفاوض السابعة، في يومها الثاني، بتكثيف أعمال التفجير والهدم والحرق في البلدات الجنوبيّة داخل الخطّ الأصفر وخارجه، والاستهداف المدفعيّ لتلّة عليّ الطاهر، من دون أن يتمكّن وفد لبنان من النجاح في الضغط على الجانب الأميركيّ للضغط على الإسرائيليّ لوقف اعتداءاته المستمرّة.

يقول مصدر مطّلع لـ”أساس” إنّ المفاوضات المباشرة التي انطلقت في نيسان، وصولاً إلى “روما 2” في آب، لن تقود إلى نتائج ملموسة في ظلّ واقعين، إذا لم يتغيّرا، لا يمكن توقّع أيّ اختراقات:

– فصل إسرائيل الكامل بين قاعات التفاوض والميدان، وبالنتيجة عدم التزامها أيّ مطلب ربطاً بمصالحها الأمنيّة.

– “شيطنة” الحزب لاتّفاق الإطار، واعتباره ساقطاً ربطاً بـ”ولائه” لمذكّرة التفاهم بين واشنطن وطهران وللحسابات الإيرانيّة وتسليمه بأنّ اتّفاق الإطار هو “اتّفاق تنازل”، مع العلم أنّ “الحزب” منذ توقيع مذكّرة التفاهم في 17 حزيران، ثمّ توقيع اتّفاق الإطار في 26 حزيران، التزم وقف النار.

عامل الوقت الذي “يُخسّر” لبنان كثيراً، و”يُربّح” إسرائيل الماضية في اعتداءاتها وكأن لا وجود لاتّفاقات أصلاً، يمنح العدوّ الإسرائيليّ مزيداً من المكتسبات على الأرض، بما في ذلك التفجيرات الأضخم على الإطلاق التي ينفّذها يوميّاً، وتجدّد الغارات مع توغّلات توسِّع نطاق بقعة الاحتلال. بالتالي إحدى أهمّ المعارك التي يخوضها لبنان هي المعركة مع الوقت بوجه إسرائيل التي لا تزال متفلّتة من كلّ الضوابط.
يؤكّد مصدر عسكريّ لـ”أساس” أنّ “التفجيرات الإسرائيليّة تطال بنسبة ضئيلة الأنفاق، فيما غالبيّتها العظمى تنسف أحياء كاملة ومنازل وبنى تحتيّة”

لا تفاوض تحت النّار

منذ 16 نيسان أطلقت بعبدا شعارها “لا تفاوض مباشراً تحت النار، ولا بحث بأيّ ملفّ قبل وقف إطلاق النار”. لكنّ هذا التفاوض أنجز حتّى الآن سبع جولات، إحداها ذات طابع أمنيّ في البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركيّة) في 29 أيّار، والجولات الباقية توزّعت بين واشنطن والسفارة الأميركيّة في روما، من دون وجود أدنى ضمانة لوقف إسرائيل أعمالها العدوانيّة والإجراميّة، فيما أسفرت ميدانيّاً عن انسحاب إسرائيليّ من أطراف زوطر الغربيّة، وتكريس الاحتلال لزوطر الشرقيّة.

تقصّدت أوساط بعبدا إشاعة أجواء إيجابيّة عن اجتماع أمس، خلافاً لليوم الأوّل، فيما كانت إسرائيل تستهدف المنصوريّ ومجدل زون بغارات عنيفة، وصولاً إلى توجيه إنذار لسكان المنصوري بالإخلاء ردٌاً على ما قالت أنه خرق من قبل “الحزب” للاتفاق.

روما

أتى الإطار الذي وضعه لبنان الرسميّ للمفاوضات المباشرة ، منذ البداية، وفق الترتيب الآتي: وقف إطلاق النار، الانسحاب الإسرائيليّ بالتزامن مع نزع سلاح “الحزب”، انتشار الجيش، عودة النازحين والمساعدات الاقتصاديّة والماليّة للبنان، وإطلاق الأسرى. وقد شهدت اجتماعات روما لقاءات منفصلة على المستويات السياسيّة والعسكريّة وملفّ الحدود.

لا توسيع للمناطق التّجريبيّة

راهناً، وبعد نحو أربعة أشهر من التفاوض المباشر أُضيف إلى اللائحة مطلب وقف التفجير وجرف القرى، وذلك بعدما “صارع” الوفد اللبنانيّ منذ نيسان حتّى تاريخ 26 حزيران (توقيع اتّفاق الإطار) لوقف الغارات وسلسلة الاغتيالات، وتوسيع إسرائيل زنّار النار نحو شمال الليطاني.

أعلنت قناة 12 الإسرائيليّة صباح أمس، قبل توجّه الوفود المشتركة إلى السفارة الأميركيّة في روما لبدء اليوم الثاني من جولة التفاوض السابعة، أنّ “إسرائيل لن توافق على توسيع نطاق المناطق التجريبيّة، قبل تولّي طرف ثالث مهمّة التحقّق من خلوّ المناطق التجريبيّة من عناصر “الحزب”، وتعارض أيّ دور فرنسيّ ضمن آليّة الإشراف”. تؤكّد المعلومات، حتّى الآن، أن لا توافق على هذه الجهة، أو الجهات، ولا بتّ لآليّة التحقّق، مع رفض إسرائيليّ للانتقال إلى منطقة تجريبيّة ثانية تشمل بلدات داخل الشريط المحتلّ.
إيطاليا تنسج علاقات جيّدة مع أطراف التفاوض، واختيار روما مقرّاً للتفاوض شكّل رسالة سياسيّة واضحة

تقدّر مصادر مطّلعة أن “تكون إيطاليا الجهة الأساسيّة، أو ربّما الوحيدة، التي قد تقوم بهذه المهمّة، بعد الاستبعاد الأميركيّ-الإسرائيليّ للفرنسيّين والإسبان، وهذه الدول الثلاث هي الأساسيّة ضمن تركيبة “اليونيفيل”. لكنّ إيطاليا تنسج علاقات جيّدة مع أطراف التفاوض، واختيار روما مقرّاً للتفاوض شكّل رسالة سياسيّة واضحة”.

توضح المصادر أنّ “إيطاليا، ضمن عديد قوّات “اليونيفيل” التي تتولّى رئاستها حاليّاً، موجودة على امتداد القطاع الغربيّ الذي يغطّي مساحة كبيرة من جنوب الليطاني، وقيادة القطاع الغربيّ مركزها شمع، فيما يتولّى الإسبان القطاع الشرقيّ (مركزهم إبل السقي)، والفرنسيّون هم على رأس قوّة الاحتياط ويملكون حرّيّة الحركة في القطاعين. حتّى الآن، لا تأكيدات لتولّي إيطاليا هذه المهمّة، التي ستكون مختلفة تماماً عن مهامّها ضمن “اليونيفيل”، أو انضمام دول أخرى إليها مع إعلان أكثر من دولة استعدادها لتولّي المهمّة، فيما يؤكّد الأميركيّون رفضهم الصريح لذلك”.

الأنفاق

يؤكّد مصدر مطّلع لـ”أساس” أنّ إسرائيل لم تعمد في أيّ جولة من التفاوض، حتّى الآن، إلى إبداء أيّ توجّه أو تلميح لاحتمال وقف ما تعتبره “دفاعاً عن النفس” في سياق الهدنة المعلنة، مؤكّدة أنّه “لا يزال لديها الكثير لتفعله، ما دام “الحزب” قادراً على توجيه صواريخه ومسيّراته تجاهها”.

ترتبط المسألة، وفق المصدر، بشكل وثيق بمسألة التحقّق (verification) التي تحاول إسرائيل فرض شروطها بشأنها، سواء من حيث الجهة المكلّفة بها أو آليّتها أو مدّتها الزمنيّة.
يقول مصدر مطّلع لـ”أساس” إنّ المفاوضات المباشرة التي انطلقت في نيسان، وصولاً إلى “روما 2” في آب، لن تقود إلى نتائج ملموسة

فرضت التفجيرات المستمرّة لِما تقول إسرائيل إنّها أنفاق لـ”الحزب” نفسها بنداً على طاولة التفاوض. وبعد تعثّر التفاوض اللبنانيّ – الإسرائيليّ في شأن كيفيّة التعامل مع مرتفعات عليّ الطاهر، التي تُصنّف منطقة استراتيجيّة أساسيّة للعدوّ خارج الخطّ الأصفر، تشكّل “الأنفاق” إحدى أهمّ الإشكاليّات بين الجانبين في ظلّ تشدّد إسرائيليّ في حصر التعاطي فيها من جانب الجيش الإسرائيليّ فقط.

هنا يؤكّد مصدر عسكريّ لـ”أساس” أنّ “التفجيرات الإسرائيليّة تطال بنسبة ضئيلة الأنفاق، فيما غالبيّتها العظمى تنسف أحياء كاملة ومنازل وبنى تحتيّة”.

اترك تعليق