في أوسع وأخطر موجة تصعيدية ميدانية منذ إعلان الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، بدا واضحاً أن الجنوب اللبناني، وربما ما قد يكون أوسع من الجنوب وأبعد، صار على مقربة من اشتعال المعركة المتوقعة في مرتفع علي الطاهر ومحيطه، سواء عادت الأوضاع الميدانية إلى الهدوء بعد اليوم المتفجر أمس أو لم تعد.
فإن كان منسوب العنف الإسرائيلي الكاسر ملأ المشهد المتفجر فجأة بالتفسيرات والاجتهادات حول الدوافع للتصعيد الذي أودى بنحو 12 ضحية على الأقل واستحضر مجدداً مشهد إقفال أوتوستراد الجنوب بيروت بقوافل جديدة قديمة حاشدة من النازحين الجنوبيين، فإن ذلك لم يحجب الدوافع الموازية لـ”حزب الله” في افتعاله التسبب كالعادة بإشعال العنف الميداني واستدراج المجازر الإسرائيلية في صفوف الجنوبيين.
ولعل من غير الممكن تجاهل حقيقة قاتمة أخرى واكبت هذه المعادلة الدموية التي شهد الجنوبيون أمس نموذجاً إضافياً دامياً لها وهي أن العاصفة التصعيدية التي اشتعلت منذ فجر السبت كانت تردداتها الخطيرة تتصاعد على وقع تباهي قادة النظام الإيراني ورموزه بتسخير دماء اللبنانيين دوماً لمصالح إيران.
وفيما يتصاعد “التبشير الممانع” بأن إيران لن تدع إسرائيل تسقط موقع علي الطاهر تحت سيطرة جيشها وستنخرط تالياً في الحرب الموسعة يوم تقدم إسرائيل على إشعال معركة علي الطاهر، عزف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في آخر تصريحاته لحن التحكم بـ”حزب الله: فتغنّى بأنه “يتواصل دوماً مع المقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان”.
















