هل استشعرت تل أبيب خاصرةً رخوةً إيرانية فاندفعت بوجه الحزب؟!

في الوقت الذي اعتُبر تأجُّج الميدان الجنوبي انعكاساً لوقوع لبنان مجدداً بين عدم ارتداع تل ابيب عن ترجمة فائض قوتها في الميدان مزيداً من التوغلاتِ لـ «تثبيت حدود المنطقة الأمنية» وربما توسيعها وفرْض وقائع على «ميزان التفاوض» مع بيروت، وبين إصرار طهران على استرهان «بلاد الأرز» لجبهتها رغم فقدان الحزب أي قدرةٍ على ردع اسرائيل، تعمّقت الخشيةُ من أن تكون الأخيرةُ تقوم عبر المسرح الجنوبي بأمريْن متزامنيْن:

– زيادة منسوب الضغط على الجانب اللبناني قبل جولة المفاوضات المرجَّحة بحلول منتصف الجاري أو بعده بقليل من خلال رفْع تكلفة التسليم بمراوحة ملف سحْب سلاح الحزب في دائرةِ ترْكه محكوماً بنتائج الجبهة الإيرانية.

– التمهيد لاستكمال «حرب المرتفعات» التي كانت بدأت مع احتلال «الشقيف» بما فتح الطريق أمام سقوط علي الطاهر التي تشكل امتداداً جغرافياً طبيعياً يربط المرتفعات بمنطقة «القلعة» وبوابةً إلى العمق الجبلي في إقليم التفاح وجبل الريحان وتالياً مدخلاً للتمدد نحو البقاع الغربي.

وإذ لم يكن عابراً، بعد استهداف بلدة عين التينة (البقاع الغربي) يوم الجمعة، أن تشن اسرائيل الإثنين، غارة على دراجة نارية بين سجد والريحان (قضاء جزين) ما أدى الى سقوط شخص، فإن هذا التطور عزّز النقزةَ من أن تكون تل ابيب تُعطي «إشارة نارية» إلى وُجهتها التالية، بعد علي الطاهر، بحيث يتجاوز تصعيدُها المتدحرج تشكيل خط دفاع عن المنطقة الأمنية التي أعلنت أنها اكتملت بسقوط التلة (بمساحة نحو 700 كيلومتر مربع جنوب الليطاني وجزءاً من شمال النهر) ليطلّ على «شهية مفتوحة» على مزيد من القضم لمناطق حزب الله الاستراتيجية.

«قنبلة دخانية»

وفيما رأت اوساط سياسية أن الايام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة عن سؤال هل تنفّذ اسرائيل مناورةً إعلاميةً عبر رمي ما يمكن وصفه بـ «قنبلة دخانية» أوحت عبْرها بأنها على أبواب تقليص المنطقة الأمنية في جنوب لبنان والتراجع عن «الخط الأصفر» (عمقه ما بين 8 و10 كيلومترات) نحو نطاقٍ يراوح عمقه بين 2 و4 كيلومترات، ضمن ما سُمّي «الخط الرمادي»، اعتبرتْ أن ثمة عاملاً ربما أدى دوراً في جعل تل أبيب تتمادى في الميدان وصولاً ربما إلى إطلاق معركةِ التلال في اقليم التفاح وجزين وصولاً الى البقاع الغربي.

وتوقفت الأوساط عند أجواء تحدّثت عن أن «سرّ» سقوط تلة علي الطاهر «بلا مقاومةِ حتى الرمق الأخير» التي توعّد بها «حزب الله» الاسرائيليين، وصولاً لتصوير قريبين منه التلة على أنها بمستوى مضيق هرمز، قد يكون مرتبطاً بمناخاتٍ إيرانية فضّلت عدم تظهير احتلال هذا الموقع عبر مواجهة كبرى، لأن من شأن ذلك أن يضيء أكثر على عدم إسنادها الحزب وفق ما كان أشاع قادة فيه ومحللون محسوبون عليه.

ومكمن مثل هذا السلوك الإيراني في أن طهران باتت، كما تل ابيب، محكومةٌ بمقتضيات جبهتها مع الولايات المتحدة، الأولى لجهة اضطرارها إلى ضبط إيقاع حركة «حزب الله» الميدانية بما لا يستدرجها إلى مواجهةٍ مع اسرائيل وتالياً واشنطن في توقيتٍ لا تتحّكم بكل عناصره، هذا إذا اختارتْ خوضها، والثانية لجهة عدم القدرة على التفلت من الضوابط التي رسمها لها الرئيس دونالد ترامب في ما خصّ الامتناع عما من شأنه التخريب على إدارته للحرب مع الجمهورية الإسلامية بأدواتٍ عدة، آخرها الحصار الحديدي، ومعاودة إشعال المواجهة في المكان والزمان الخاطئين.

وانطلاقاً من هنا، تساءلت الأوساط عما إذا كانت تل ابيب استشعرت بالتهيّب الإيراني وقررت التصعيد ضدّ «حزب الله» والمضي بمسلسل التوسع فوق المرتفعات، ولو على طريقةِ التدرّج والنسَق نفسه الذي اعتُمد لأسابيع طويلة في علي الطاهر، إلا إذا جاء «الأمر» الأميركي بتهدئة الميدان والضغط على زرّ PAUSE، لتُستأنف المفاوضات مع لبنان وتفادي إحراج الأخير بتطوراتٍ تربكه وتزيد من الأثقال السياسية الداخلية على السلطة.

وقد برز ما نقلته «وكالة الأنباء المركزية» عن أوساط دبلوماسية من أن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا استعدادهم لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات بعد عيد رأس السنة اليهودية في 11 سبتمبر، لافتة إلى أن الوفدين السياسي والعسكري سيفترقان في مسار التفاوض، اذ يُتوقع أن يلتئم الوفد السياسي في روما، أو في الأردن على الأرجح، وفق ما تردد نسبة لقربها من لبنان واسرائيل، يومي 14 و15 الجاري، فيما تُعقد اجتماعات الوفد العسكري في مقر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مدينة تامبا – ولاية فلوريدا.

ووفق هذه الأوساط سيشارك المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، في اجتماعات الوفد السياسي «بعدما نجح السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بتقديم بادرة حسن نية تجاه لبنان، عبر الإفراج عن عدد من الأسرى غير المقاتلين من عناصر حزب الله. وتأتي هذه الخطوة، في مقابل المبادرة اللبنانية بتزويد إسرائيل معلومات عن نحو 80 يهودياً في لبنان، إضافة إلى معلومات عن رفات أحد العسكريين».

اترك تعليق