هل تصبح عزلة نتنياهو خارجياً سلاحه الأقوى في الانتخابات؟

لا تزال أصداء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس، تثير تفاعلاً داخل الأوساط الدولية، بالتزامن مع ضغوط سياسية متزايدة في الداخل الإسرائيلي، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، بينما حاول نتنياهو توظيف لهجته المتشددة لكسب الناخب الإسرائيلي، بحسب “المونيتور”.

وغادر عشرات المندوبين قاعة الجمعية العامة احتجاجاً مع اقتراب نتنياهو من المنصة، في مشهد حظي باهتمام دولي واسع. وسعى مقربون من رئيس الوزراء إلى التقليل من أهمية الانسحاب، مشيرين إلى بقاء ممثلين آخرين في القاعة طوال الخطاب.

وقال مسؤول سياسي إسرائيلي إن مشهد الانسحاب يعكس صعوبة متزايدة يواجهها نتنياهو دولياً عقب حربَي غزة ولبنان، إضافة إلى ما وصفه بتزايد عزلة إسرائيل دبلوماسياً، فيما يواجه رئيس الوزراء ضغوطاً سياسية داخلية. وأظهرت استطلاعات خلال الأشهر الـ6 الماضية أن نتنياهو قد لا يتمكن من الوصول إلى أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل ائتلاف مستقر.

كما لم يلتقِ نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو وزير الخارجية ماركو روبيو خلال زيارته، كما لم يعقد لقاءً مع المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، رغم أن مساعديه أشاروا قبل الزيارة إلى احتمال عقده. ولم تشمل لقاءاته المعلنة أي زعيم عربي، فيما كان رئيس الوزراء اليوناني أبرز مسؤول غربي التقى به.

ووفقًا للتقرير فإن عدم عقد اجتماع مع ترامب قد يكون محرجاً بشكل خاص لنتنياهو، الذي لطالما صور نفسه للناخبين الإسرائيليين على أنه يتمتع بعلاقة وثيقة فريدة مع الرئيس الأمريكي، وعلى أنه شخص قادر على التأثير عليه بشكل مباشر.

وقال مساعدو نتنياهو إن العديد من القادة طلبوا لقاءات معه، لكن رئيس الوزراء كان مضطراً للعودة إلى إسرائيل بسرعة لعطلة دينية تبدأ مساء الجمعة.

كما لم يكتفِ نتنياهو بالفشل في الحصول على لقاء مع ترامب، بل إن مساعديه أشاروا، في محادثات مع موقع “المونيتور” قبل الرحلة، إلى أنه قد يلتقي بالمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف. إلَّا أن هذا اللقاء لم يتحقق أيضاً. كما لم يلتقِ نتنياهو بأي زعيم غربي بارز باستثناء رئيس الوزراء اليوناني.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن مكتب نتنياهو بذل جهوداً واسعة لترتيب لقاءات مع قادة بارزين، لكنه لم يتمكن من الحصول على صورة بارزة مع زعيم عالمي.

وخلال خطابه، اتخذ نتنياهو لهجة تصعيدية، ودافع عن سياسات إسرائيل وسجله في الحكم. كما لم يركز على احتمال استئناف المفاوضات مع سوريا، رغم جهود أمريكية لدفع ترتيب أمني بين الجانبين، وركز بدلاً من ذلك على مطالبة سوريا بمرتفعات الجولان.

وأظهر استطلاع نشرته صحيفة “معاريف”، الجمعة، حصول حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 18 مقعداً في انتخابات 27 أكتوبر، مقابل 22 مقعداً لحزب “ياشار” بزعامة غادي آيزنكوت. وقدر الاستطلاع مقاعد كتلة نتنياهو بـ49 مقابل 55 للمعارضة، باستثناء الأحزاب العربية.

وقال مقرب من نتنياهو إن الخطاب لم يكن موجهاً إلى الجمهور الأمريكي أو الأوروبي، بل إلى الليكود وقاعدته السياسية والناخبين الإسرائيليين. وذكر مسؤول سياسي إسرائيلي أن مواقف نتنياهو بشأن سوريا ومستوطني الضفة الغربية وإيران، وهجماته على فرنسا والمملكة المتحدة، استهدفت جذب الناخبين اليمينيين ومنع انتقالهم إلى أحزاب يمينية جديدة أو إلى آيزنكوت، إضافة إلى استعادة مؤيدين سابقين لليكود اتجهوا إلى اليمين.

وقال مسؤول سياسي إسرائيلي إن نتنياهو، البالغ 77 عاماً، بات مهتماً بانتصار واحد هو إعادة انتخابه.

اترك تعليق