البديل غائب بعد “اليونيفيل” والفراغ الأمني يثير المخاوف

كما يبدو ملف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل معقّداً، مع تأكيد المعنيين تراجع احتمالات عقد جولة جديدة من المحادثات في روما خلال تشرين الأول المقبل، الذي يتزامن مع موعد الانتخابات الإسرائيلية، كذلك يواجه ملف «اليونيفيل» تعقيدات متزايدة، في ظل عدم بلورة صيغة واضحة للمرحلة التي ستلي انتهاء مهمتها في جنوب لبنان.

وأكد مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية» أن «البديل المحتمل عن قوات اليونيفيل في جنوب لبنان ما زال متعثراً، والتعقيدات كبيرة جداً، بما يدفع إلى الاعتقاد بأن الاحتمال الأقوى هو حصول فراغ وعدم توافر بديل جاهز».

وأوضح المصدر أن لبنان يسعى إلى أحد خيارين: إما الإبقاء على «اليونيفيل» بصيغتها الحالية، أو بلورة قوة بديلة ضمن إطار قانوني أو تحت مظلة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن أياً من الخيارين لم يلقَ حتى الآن التجاوب المطلوب.

وبحسب المصدر، عبّر المسؤولون اللبنانيون عن قلقهم من احتمال دخول منطقة انتشار «اليونيفيل» في فراغ أمني بعد انتهاء مهمتها نهاية العام، في حال عدم توفير قوة بديلة تملأ هذا الفراغ، محذراً من أن استمرار الفراغ قد يبقي أسباب التصعيد قائمة، ويتيح لإسرائيل والمجموعات المسلحة هامشاً أوسع للتحرك في المنطقة.

وفي موازاة الحديث عن دول عدة، بينها دول مشاركة في «اليونيفيل»، أبدت استعدادها للبقاء والمساعدة في دعم الجيش اللبناني، وطرح إطار متعدد الجنسيات بديل للقوة الدولية، تطرح الأوساط الديبلوماسية أسئلة أساسية حول الجهة التي يمكن أن تتولى بعد «اليونيفيل» مراقبة الحدود، ودعم الجيش اللبناني، والمساهمة في منع تجدد الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وحتى الآن، لا تبدو هناك إجابات نهائية عن هذه التساؤلات.

وأوضح مسؤول رفيع لـ«الجمهورية» أن رحيل «اليونيفيل» سيجعل الجيش اللبناني الجهة الأمنية الوحيدة في المنطقة، ما يضعه أمام مهمة صعبة في ظل ما وصفه بضعف الإمكانات والتجهيزات والموارد، داعياً الدول الصديقة، ولا سيما الولايات المتحدة، إلى توفير ما يحتاج إليه الجيش من قدرات.

وحذّر المسؤول من أن وضع الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» سيكون «غاية في الخطورة»، معتبراً أن المنطقة قد تدخل في المجهول إذا لم يتم التوصل إلى صيغة بديلة.

وأشار في المقابل إلى صعوبة تمديد مهمة «اليونيفيل»، في ظل الحاجة إلى استصدار قرار جديد عن مجلس الأمن، فضلاً عن الموقف الأميركي الداعم لإنهاء المهمة، والرفض الإسرائيلي لاستمرارها والانتقادات الموجهة إليها.

ومع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية كانون الأول المقبل، فإن مغادرة قوات حفظ السلام لن تتم دفعة واحدة، إذ يُفترض أن يجري الانسحاب بصورة تدريجية ومنظمة، وقد تمتد العملية لنحو عام.

وقد يمنح ذلك لبنان والدول المعنية وقتاً إضافياً للعمل على بلورة صيغة بديلة، فيما قد تفرض التطورات الميدانية والسياسية خلال هذه الفترة تسريع البحث عن ترتيبات جديدة للمرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قدّم رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام الجنرال ديوداتو أبانيارا إحاطة إلى ممثلي الدول المشاركة في القوة الدولية في بيروت، تناولت الوضع الميداني في جنوب لبنان، وعمل «اليونيفيل» وفق القرار 1701، إضافة إلى مواصلة دعم الجيش اللبناني والمجتمعات المحلية.

وشدّد أبانيارا على أهمية استمرار الحضور الدولي لدعم الأطراف في تنفيذ التزاماتها بموجب القرار 1701، والمساهمة في تحقيق سلام طويل الأمد في جنوب لبنان، بالتزامن مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل».

وكان أبانيارا قد شدد على ضرورة العمل لتجنب أي فراغ أمني في الجنوب، مشيراً إلى أن أمام الأطراف ثلاثة أشهر حتى نهاية العام قبل انتهاء المهمة، ومؤكداً أن التحضير للمرحلة المقبلة يجب أن يبدأ من الآن.

وقال إن «اليونيفيل» موجودة لخدمة السكان ودعم السلام والاستقرار، مشدداً على أهمية مواصلة التعاون والعمل المشترك لتهيئة الظروف المناسبة للمرحلة المقبلة.

اترك تعليق