عندما اتخذ حزب الله القرار باطلاق برنامج “وعد والتزام”، لايواء اللبنانيين الذين فقدوا منازلهم خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان، كان لافتا انه لم يخصص مساعدات لاعادة ترميم المنازل والمباني ، التي تعرضت لاضرار جزئية ، ولم يصرف اموالا لمن تبقى من مستفيدين من اصحاب شيكات لا تزال مجمدة، وابقاها معلقة الى اجل غير مسمى، على الرغم من ان قيمتها اقل بكثير من حجم الاموال التي ستصرف خلال عام على خطة الايواء الجديدة.
لا يتعلق الامر بتقنين في الموارد المالية فقط، في ظل الحصار الداخلي والخارجي، تقول مصادر مطلعة على هذا الملف، وانما الامر يرتبط باوليات يضعها حزب الله، بناء على قراءة للمشهد العام في لبنان والمنطقة، والذي لم يستقر بعد ويبقى مفتوحا على كافة الاحتمالات، ومنها عودة الحرب الشاملة. ولهذا فان التريث في اعادة الاعمار يعود الى الاستفادة من تجارب الماضي القريب، حين تم صرف نحو مليار دولار على هذا الملف، وجاءت الحرب لتعيد الامور الى المربع الاول. ولهذا اتخذ القرار بتأمين الاموال لمساعدة النازحين في اماكن اقامتهم الجديدة، والاستعداد لمواجهة الاسوأ، في ضوء عدم اليقين من التطورات المتسارعة في الاقليم، وانعكاساتها المحتملة على الساحة اللبنانية.
وترى تلك المصادر ان تقديرات حزب الله غير مبينة فقط على ارتفاع نسق التوتر في المنطقة وتوسع دائرة النار، بعد انهيار الهدنة على الجبهة السعودية- اليمنية، واستمرار التوتر على اشده بين واشنطن وطهران. فالمعلومات تشير الى وجود اصرار اميركي- “اسرائيلي” على استكمال “المهمة”، في ظل مأزق المراوحة في تحقيق اهداف الحرب، ما يفتح الباب على مصراعيه امام احتمالات التصعيد، فيما يبقى الخلاف حول التوقيت الانسب، قبيل الانتخابات الاميركية و”الاسرائيلية” او بعدها، او ربما في الفترة الفاصلة بين الاستحقاقين.
وفي هذا السياق، تشير تلك المصادر الى ان تهديدات وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس بالامس باستهداف الضاحية الجنوبية، وتوسيع رقعة الاحتلال وتهجير الشيعة الى ما وراء نهر الاولي، ربطا بمشاركة حزب الله باي هجوم ايراني مفترض على “اسرائيل”، تضليل لتبرير الاعتداءات الاسرائيلية المبيتة. وقد اعلن رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بالامس بوضوح عندما اعلن عن خطة للقضاء على حزب الله خلال عامين!
ويبدو ان حزب الله في سباق مع الوقت لرفع جاهزيته واستعداداته، في اطار تجنب اي مفاجآت “تخلط الاوراق”، في منطقة لم تنضج التسويات فيها بعد، وقد تستخدم شعوبها وقودا في صناديق الاقتراع الاميركية و”الاسرائيلية”.
يتعامل حزب الله مع التطورات المتسارعة على قاعدة الاستعداد للحرب كانها تقع غدا، وهو جاهز لمرحلة التسويات كأن الحرب لن تقع ابدا. وفي هذا الاطار، تشير الاوساط نفسها الى ان الحزب يستفيد من شمول وقف النار 90 بالمئة في مناطق نفوذه ، ربطا بالمعادلات التي تم صياغتها في “اسلام اباد”. ولهذا يعيد تنظيم صفوفه، من خلال اعداد منظومة دفاعية مرنة، قادرة على رفع تكلفة اي محاولة اسرائيلية لتوسع رقعة الاحتلال، كما ان الاستعدادات تستمر على “قدم وساق” للتعامل مع الاحتلال القائم حاليا، في ظل قرار حاسم بعدم السماح باستدامته”.
وترى الاوساط ان العودة الى العمل الميداني في المناطق المحتلة، هي مسألة وقت ربطا بسياق التطورات الإقليمية. ولهذا ليس مستغربا اذا ثبت ان متفجرات “السي فور” في ضهر البيدر مخصصة للعمل المقاوم، باعتبار أنها المادة الاساسية المستخدمة في المقذوفات، التي تطلق عبر مسيرات “اف بي في”، وقد تكون فقط رأس “جبل جليد” الاستعدادات.
حزب الله بات يتحرك في بيئة غير متعاونة داخليا، ويواجه عدائية خارجية يعتبر خطرها وجوديا، ولهذا لن يترك اي شيء للصدفة، دون ان تكون الحرب حتمية.!
















