يَحمل البند السابع من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم في القصر الجمهوريّ “طلب وزارة العدل إحالة قضيّة المتفجّرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر في الخامس من الشهر الجاري، وفي منطقة القصر في التاسع من الجاري، وبصورة عامّة كلّ ما يظهره التحقيق بارتباطه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الموادّ، إلى المجلس العدليّ”. وفق معلومات “أساس” رئيس الجمهوريّة جوزف عون غير متحمّس لهذه الإحالة، ورئيس الحكومة نوّاف سلام لن يسير بعكس رغبة بعبدا.
يثير اليوم وزراء “القوّات” و”الكتائب”، خصوصاً وزير العدل عادل نصار، في جلسة مجلس الوزراء مسألة ضرورة إحالة ملفّ متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدليّ، لكنّ المعلومات تفيد بأنّ توافقاً سياسيّاً تبلور في اللقاء بين رئيسَي الجمهوريّة جوزف عون والحكومة نوّاف سلام، ودخل على خطّه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أفضى إلى عدم السير في هذه الجلسة بهذا الخيار، وقد كان هذا الأمر من ضمن المسائل التي جرى التطرّق إليها في اللقاء الذي جمع مستشار رئيس الجمهوريّة العميد ديديه رحّال مع برّي.
يرى رئيس الجمهوريّة أنّ القضاء العسكريّ، من خلال مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي كلود غانم، وضع يده على الملفّ والتحقيقات مستمرّة ومفتوحة، ووفق المسار المُتّبع سيصدر طلب ادّعاء من مفوّض الحكومة على المتورّطين بالقضيّة، ثمّ يحيل الملفّ إلى قاضي التحقيق العسكريّ. كما أن هناك شبه تسليم رئاسي بأن الأسباب القانونية الموجبة للإحالة إلى المجلس العدلي غير متوافرة في قضية شاحنة المتفجّرات.
المعطيات تفيد في هذا السياق، بأن وزير العدل قد يطلب تأجيل البتّ بمسألة الإحالة، بناءً على رغبة رئيس الجمهورية، مع العلم أن في حال الإحالة إلى المجلس العدلي يُفرمَل عمل القضاء العسكري، ويعمد وزير إلعدل إلى تعيين محقّق عدلي في القضية بعد الحصول على موافقة مجلس القضاء الأعلى.
يثير وزراء “القوّات” و”الكتائب” اليوم في جلسة مجلس الوزراء مسألة ضرورة إحالة ملفّ متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدليّ، لكنّ المعلومات تفيد بأنّ توافقاً سياسيّاً تبلور في اللقاء بين عون وسلام
اجتماع بعبدا: استنتاجات متسرّعة
وفق ما علم “أساس” تطرّق رئيس الجمهوريّة في الاجتماع الأمنيّ الذي عقده في قصر بعبدا يوم الإثنين الماضي إلى هذا الملفّ، مؤكّداً على ضرورة “تشديد الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة إجراءاتها لضبط السلاح في الداخل وعلى الحدود، مهما كانت غايته، ولن أتهاون في هذا الموضوع”، لكنّه انتقد مسارعة بعض الإعلاميّين والسياسيّين والناشطين إلى استباق التحقيقات والتحدّث في سيناريوهات (قاصداً موضوع الاغتيالات السياسيّة) وحدها التحقيقات القضائيّة ستثبت مدى صحّتها. كما تطرّق أيضاً إلى التسريبات والمعطيات المتسرّعة التي رافقت الكشف عن نفق الرويسات في المتن، حيث أكّد الجيش اللبنانيّ لاحقاً أن لا استخدامات عسكريّة له.
أمّا في ما يتعلّق بالتحقيقات في شأن متفجّرات ضهر البيدر، والتسريبات التي تحدّثت عن إصدار مذكّرات توقيف بحقّ مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في “الحزب” حسين عبدالله ومعاونه عليّ أيّوب، قال عون: “لم أطّلع على التحقيقات، لكن بعد بكّير، ووفق ما سيتبيّن في التحقيقات سيُبنى على الشيء مقتضاه”.
كما جرى التطرّق إلى الأحداث التي شهدتها الضاحية ليل الجمعة الماضي ربطاً باحتمال إصدار مذكّرات توقيف، مشيداً بجهد الجيش والقوى الأمنيّة في الانتشار السريع وضبط الوضع، مستطرداً باتّجاه الإشارة إلى “حكمة الرئيس نبيه برّي في مواكبة هذه التطوّرات”.
لا مذكّرات إحضار بحقّ “ساجد” و”ذي الفقار“
تؤكّد معلومات “أساس”، خلافاً للتسريبات التي حصلت في الأيّام الماضية، أنّ مفوّض الحكومة القاضي غانم لم يصدر مذكّرات إحضار بحقّ المدعوّين “ساجد” و”ذي الفقار”، وذلك بسبب عدم تمكّن مخابرات الجيش حتّى الآن من كشف كامل هويّتهما الحقيقيّة، وبالتالي تحديد مكان إقامتهما.
وفق اعترافات الموقوفَين في القضيّة، سائق الفان ومرافقه، هيثم أمهز وعليّ الكرديّ، قام المدعوّ “ساجد” (الاسم الحركيّ) بتسليمهما المتفجّرات في منطقة بعلبك، وكلَّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وتسليمها لشخص معروف باسم “ذي الفقار” (اسم حركيّ أيضاً).
لكنّ المؤكّد أنّ القاضي غانم سيعمد إلى إصدار مذكّرات إحضار فور معرفة كامل هويّتهما، وتشير المعلومات إلى أن لا موقوفين آخرين في القضيّة حتّى الآن، وذلك بعدما استدعى القاضي غانم مالك صاحب الفان الرماديّ، ولم يحضر فأصدر بحقّه بلاغ بحثٍ وتحرٍّ، كما استدعى زوجة أحد الموقوفين ولم تمثل أيضاً، فأصدر بحقّها بلاغ بحثٍ وتحرٍّ، حيث بيّنت التحقيقات حصول اتّصال بهاتفها الشخصيّ خلال العمليّة.
قرار حتميّ بالادّعاء
تؤكّد مصادر مطّلعة أنّ “القاضي غانم سيُضمّن قرار الادّعاء، في حال رسا القرار نهائياً على عدم إحالة الملف إلى المجلس العدلي، موادّ في قانون العقوبات من ضمنها الجنايات التي تمسّ بالقانون الدوليّ وبأمن الدولة الداخليّ وهيبتها (المادّة 288 من قانون العقوبات وما يليها) والجرائم التي تمنع السلطات الدستوريّة من ممارسة صلاحيّاتها (المادّة 271 وما يليها من قانون العقوبات)، وجنحة حيازة واستعمال أسلحة حربيّة خلافاً للقانون (قانون الأسلحة رقم 137/1959)، والجنايات الواقعة على الدستور (المادّة 304 من قانون العقوبات)، وبقدر ما سيتوافر من معطيات في الملفّ قد يتضمّن الادّعاء جناية اغتصاب سلطة سياسيّة (الموادّ 307، 308، 310 من قانون العقوبات).
كما سيستند قرار الادّعاء إلى ما تضمّنته قرارات الحكومة في شأن سلاح “الحزب” وكلّ المنظّمات خارج الشرعيّة، لا سيما القرار الصادر في جلسة مجلس الوزراء في 3 آذار 2026 بموجب المحضر رقم 53 قرار رقم 1 لجهة إعلان “الدولة اللبنانيّة رفضها المُطلق، بما لا يَقبل أيّ لبس أو تأويل، لأيّ أعمال عسكريّة أو أمنيّة تنطلق من الأراضي اللبنانيّة خارج إطار مؤسّساتها الشرعيّة”، وتأكيدها أنّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، ممّا يستدعي الحظر الفوريّ لنشاطات “الحزب” الأمنيّة والعسكريّة كافّة باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانيّة، وحَصر عمله في المجال السياسيّ ضمن الأطر الدستوريّة والقانونيّة، وذلك بما يُكرّس حصريّة السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها”.
لا تزال مخابرات الجيش تُدقّق في الهويّة الحقيقيّة لـ “ساجد” و”ذي الفقار”، وترصد حركة الاتّصالات للهواتف خلال مرور الشاحنة، وتفريغ الهواتف، وتتقصّى حول متورّطين آخرين في القضيّة
هل يُدّعى على “الحزب”؟
لكن كيف سيتصرّف القضاء العسكريّ حيال إعلان نائب “الحزب” حسن فضل الله في مؤتمر صحافيّ في 15 الجاري أنّه “منذ لحظة توقيف السيّارة سارعت الجهات المعنيّة في المقاومة إلى التواصل مع الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة وإبلاغها أنّ السيّارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة”، كما طالب بـ”الإفراج الفوريّ عن المعتقلين، واستعادة السيّارة وما بداخلها، باعتبارها قدرات تُستخدَم بوجه الاحتلال الإسرائيليّ في الجنوب”.
تشير المعطيات حتّى الآن إلى أنّ القضاء العسكريّ لن يذهب باتّجاه الادّعاء على “الحزب” مباشرة بعد إعلان ملكيّته للمتفجّرات، بل سيتمّ حصره بالفعل الجرميّ الناتج عن حيازة أسلحة وذخائر ونقلها، وتعريض أمن البلاد للخطر، ومخالفة قرارات الحكومة.
تقول مصادر سياسيّة في هذا السياق أنّ الكرة قد تصبح في ملعب مجلس الوزراء لجهة احتمال حصول ضغط سياسيّ، سبق أن مارسته “القوّات” و”الكتائب”، عبر المطالبة بحظر “الحزب” وحلّ أجنحته الأمنيّة والعسكريّة.
















