وصل قطاع الكهرباء إلى نقطة اللاعودة التي تحتاج معها مؤسسة كهرباء لبنان إلى حلّ جذري يطال كافة مراحل إنتاج وتوزيع التغذية. ورغم المشاريع المساعِدة التي تتبلوَر راهناً، وعلى رأسها المساهمة القطرية في بناء المعامل واستجرار الغاز، فإنّ ثقة اللبنانيين بتبديل الواقع، غير موجودة. وكشفَ رفض بعض أهالي منطقة جب جنّين في البقاع الغربي، نقل محوِّل كهربائي من محطّة المنطقة إلى محطّة بولس أرقش التابعة لمصلحة مياه الليطاني، هشاشة الثقة بالقطاع وبمحاولات تطويره. وعَكَسَ الرفض حرص الأهالي على حماية مكتسباتهم في مناطقهم، حتى وإن أدّى ذلك إلى استمرار انقطاع الكهرباء في مناطق أخرى. ليُظهِرَ الإشكال الذي حصل في جب جنّين أمس، القبول الضمني للأهالي، بوجود شكل من أشكال الأمن الذاتي في الكهرباء، لأنّ معضلة القطاع مزمنة، والحلول الجذرية أشبه بالخيال.
ضمان تغذية احتياطية
عمدت مؤسسة كهرباء لبنان إلى نقل محوِّل كهربائي من محطّة جب جنّين إلى محطة بولس أرقش لسدّ نقص الإنتاج الذي خلّفه تعطّل المحوِّل في المحطة والذي يغذّي قرى مناطق جزين وإقليم الخروب وجزءاً من مناطق إقليم التفاح وبعض قرى الشوف الأعلى. إلاّ أنّ هذا القرار قابله رفض من بعض أهالي جب جنّين الذين اعترضوا على نقل المحوِّل، رغم أنّه لا يُستَعمَل لإنتاج الكهرباء. وأشارت مصادر متابعة للملفّ إلى أنّ المحوِّل المذكور “موجود في محطة جب جنّين كمحوِّل احتياطي”. وأكّدت المصادر في حديث لـِ “المدن” أنّ اعتراض بعض الأهالي على نقل المحوِّل إلى محطة بولس أرقش “يستند إلى أنّهم يريدون ضمان حدّ أدنى من التغذية في حال زاد وضع الكهرباء سوءاً”.
ولا يخلو الأمر من نزعة مناطقية تنطلق من الخوف على مصلحة أبناء المنطقة. فبحسب المصادر “يقول بعض المعترضين على نقل المحوِّل أنّ أبناء المنطقة أحقّ من غيرهم بالإنتاج. وفي حال تفاقم واقع العتمة، فالمحوِّل المقصود كافٍ لضمان حدّ أدنى من التغذية التي يستحقّها اهالي المنطقة”.
اكتشاف المزيد
أخبار لبنان
اخبار لبنان
أخبار العالم
وكشفت المصادر أنّه “كان هناك محاولة للحصول على تمويل من مجلس الجنوب لإصلاح المحوِّل في محطة بولس أرقش، لكن العملية تحتاج إلى بين شهر أو شهر ونصف، ما حال دون التغاضي عن نقل محوِّل جب جنّين”. ولفتت المصادر النظر إلى أنّ “عملية تركيب المحوِّل في محطة أرقش ستتمّ بين يوم الاثنين المقبل أو الثلاثاء على أبعد تقدير، ما سيسمح بالبدء في إنتاج التغذية ونقلها إلى المناطق المستفيدة”.
مخاوف مشروعة بلا طمأنة
مع أنّ نقل محوِّل من محطّة إلى أخرى هو إجراء تقني قد يمرّ مرور الكرام في الأحوال العادية، إلاّ أنّه في ظل الظروف الراهنة التي تمرّ بها البلاد سياسياً واقتصادياً وأمنياً، والوضع المتدهور لمؤسسة كهرباء لبنان، أخذ منحى آخر يطال “الأمن الكهربائي” للمناطق.
ويرى بعض أهالي المنطقة أنّ ما جرى “أمر طبيعي وله ما يبرّره في الظروف الحالية. فمؤسسة كهرباء لبنان تواجه صعوبة في تأمين الفيول للمعامل في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ومع عدم وجود أفق للحل قريباً، فإنّ مشكلة الكهرباء ذاهبة إلى التفاقم، ولا يمكننا الرهان على الحل القريب”. وتقول المصادر إنّ “الأهالي لا يثقون بالمشاريع المطروحة حالياً لزيادة إنتاج الكهرباء، لأنّ أي مشروع، مهما كان جدّياً يحتاج إلى وقت طويل لإنجازه والبدء بإعطاء نتائج ملموسة. ولأن واقع المؤسسات في لبنان غير مشجِّع أيضاً، ومؤسسة كهرباء لبنان تحتاج إلى إصلاحات جذرية لا يمكن التغاضي عنها، فإنّ ذلك يُعطي انطباعاً إضافياً على أنّ الخوف مطلوب”.
ما قام به المعترضون من أهالي جب جنّين، يؤشِّر إلى احتمال بروز اعتراضات في مناطق أخرى عند أي محاولة لتعزيز حجم التغذية عبر تقديم دعم من منطقة إلى أخرى، تحت وطأة الخوف من ظروفٍ “يجده اللبنانيون أنّها لم تعد طارئة أو بعيدة، بل واضحة ومتوَقَّعة في ظل الظروف القاتمة في لبنان والمنطقة”. بحسب المصادر التي لا تؤيّد الاعتراض على نقل المحوّلات بين المحطّات التي يطرأ عليها أعطال “لكن في الوقت عينه، يجب تفهُّم مخاوف الناس، والتحرّك باتجاه زيادة الإنتاج وحُسن توزيعه بين المناطق، وهذا إجراء بات بحكم التمنّيات، فيما يجب أن يكون بديهياً”.
















