2025 عام القلق على السيادة: الرئاسة… الاحتلال… «الزلزال»

يدخل العام الجديد غدا، طاويا عاما شهد احداثا بعضها مفاجئاً، كالسقوط السريع للنظام السوري، وغير مألوفة في التاريخ الانساني الحديث، حيث ترتكب قوات الاحتلال «الاسرائيلي» مذبحة دموية وابادة جماعية في غزة ضد الشعب الفلسطيني، امام العالم الصامت والمتواطىء بخبث، لحماية آخر كيان عنصري في العالم. واذا كانت الاسئلة المقلقة اكثر من الاجوبة ازاء «الزلزال» السوري، فان المأساة مستمرة في غزة، امام عالم منافق غير مبال.

سبقت تلك الاحداث حرب لا تقل دموية على لبنان، مستهدفة حزب الله وبيئته الحاضنة، حيث تم دفع اثمان باهظة بعد التعرض الى خسائر كبيرة لا تعوض ماديا وبشريا، وفي مقدمتها استشهاد الامين العام السيد حسن نصرالله. لكن الضربة المؤلمة لم تصل الى حد الهزيمة. حزب الله اليوم يلتقط انفاسه، بعدما نجح مقاتلوه في الميدان في وقف التوغل «الاسرائيلي» عند القرى الامامية، ما فرض وقفا «هشا» للنار تحاول «اسرائيل» الاستفادة منه لتحقيق انجازات تكتيكية، قبل نحو شهر على انتهاء مهلة تطبيقه.

في العام الجديد ستكون السيادة اللبنانية امام تحديات واختبارات صعبة، اذا استمرت العربدة «الاسرائيلية» على حالها، واذا استمرت الدول الضامنة للاتفاق في «سبات عميق»، وسيعود السؤال حينذاك كيف ستتصرف المقاومة ازاء استمرار الخروق الفاضحة؟

الاختبار والتحدي لا يتوقفان عند هذا الحد، فالسيادة ستكون ايضا امام اختبار ال9 من الجاري موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، حيث لم تصل بعد «كلمة السر» الخارجية الى بيروت، ولم تنته بعد عملية اختبار وفحص المرشحين، مع توقعات بان تحسم هوية الرئيس نهاية الاسبوع الجاري، ما يجعل الاستحقاق معلقا على رهانات البعض على حسم خارجي في «الربع الساعة الاخير»، واوهام البعض الآخر ممن يسعون الى التأجيل علّ في ذلك فرصة لتمرير رئيس تحد في زمن «التحولات الكبرى» في المنطقة، ومع دخول الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب الى البيت الابيض. اما الانتظار الاكثر غموضا، والتحدي الاكبر فيبقى ما ستؤول اليه الاوضاع في سوريا، المتأرجحة بين خيارات غير محسومة ستترك تأثيرها المباشر في الساحة اللبنانية.

مخاطر «الزلزال» السوري
وفي هذا السياق، تشير اوساط ديبلوماسية الى الاندفاعة الخارجية تجاه لبنان، سببها الاوضاع السورية المستجدة، فالاهتمام بالملف الرئاسي والسعي الى انجازه سببه علامات الاستفهام غير الواضحة، حول التوجهات الفعلية لحكام دمشق الجدد. وتوحي مجريات الأحداث في سوريا، بان انعكاساتها على لبنان ستكون كبيرة، فاذا نجح السوريون في اقامة دولة سورية قوية، حينئذ يحتاج اللبنانيون الى سلطة متماسكة اقتصادياً وسياسياً لمنع «هيمنة» السلطة السورية الجديدة على الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان. اما اذا ذهبت سوريا الى الفوضى، فان التأثيرات ستكون كارثية.

والاخطر ان تذهب الامور نحو التقسيم، وعندئذ سيكون على «الطاولة» ملف حماية الأقليات في المنطقة، وضمن المشاريع الدولية المتداولة مشروعان:

– الاول: انتقال العدوى الى الساحة اللبنانية، حيث يتم تعزيز الفكرة الانفصالية عند البعض، والتي يتم الترويج لها تحت عنوان الفدرالية، ويجري فرض تقسيم طائفي ومناطقي، تحت تاثير «العصا الاسرائيلية».

– الثاني: يروج له بعض الاوروبيين، عبر طرح ضمّ الساحل السوري مع وادي النصارى إلى لبنان، تحت عنوان «الملاذ الآمن للأقليات في الشرق»، وهو مشروع يعيد رسم الخرائط من جديد، وقد لا يتم الامر دون اثارة المزيد من الفوضى؟!

«بلاهة» الغالب والمغلوب؟
وتخوفت مصادر سياسية مما اسمته» سطحية» بعض المسؤولين اللبنانيين ومبالغتهم في تقدير تأثير المتغيرات التي حصلت في المنطقة بالداخل اللبناني، فالمعارضون لحزب الله يعيبون عليه إنكاره للواقع، وهم يتعاملون معه كأنه هزم وسحق في المواجهة الاخيرة مع «اسرائيل»، لكن الحقيقة ان وضعه الداخلي لم يتأثر ولا يزال يتمتع على الرغم من الضربات المؤلمة بورقة «الفيتو» على الكثير من الاستحقاقات، وما حصل معه لا يشبه ابدا هزيمة النظام السوري.

ولهذا يحتاجون الى التواضع والتعامل بواقعية مع الاحداث، لاستيعاب الأزمة ومعالجة التحديات، وخوض حوار بناء لا يقوم على «بلاهة» الغالب والمغلوب، التي ستؤدي الى المزيد من الازمات.

حركة دولية واقليمية ناشطة
ويشهد العام الجديد تزخيما للحراك المحلي والخارجي حول ملفين اساسيين:

– الخروقات «الاسرائيلية» لاتفاق وقف اطلاق النار، وقد باتت تتهدد هيبة الدول الضامنة ومعها الحكومة.

– ملف الاستحقاق الرئاسي، مع توقعات بان يشهد المزيد من «خلط الاوراق» قبل جلسة 9 كانون الثاني المقبل. ففي وقت يرتقب ان يزور وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان السبت المقبل بيروت، على أن يسبقه الخميس مستشاره للشؤون اللبنانية يزيد بن محمد آل فرحان، ويليه مطلع الاسبوع المبعوث الرئاسي الاميركي اموس هوكشتاين، وربما ايضا الموفد الفرنسي جان ايف لودريان، فيما وصل وزيرا الدفاع الفرنسي سيباستيان ليكورنو والخارجية جان نويل بارو الى لبنان، لتمضية العطلة مع الكتيبة الفرنسية العاملة في اليونيفيل، وسيعقد الوزيران ثلاثة اجتماعات مع ممثل فرنسا في «آلية مراقبة وقف إطلاق النار في لبنان» الجنرال غيوم بونشين، وقائد قطاع جنوب الليطاني العميد غابي لاوندوس، وقائد الجيش العماد جوزاف عون.

ضبابية رئاسية
رئاسيا، وعلى الرغم من الحركة الناشطة على خط الاستحقاق، فان الأمور حتى الآن لا تزال ضبابية غير واضحة المعالم بعد . بورصة الطامحين الجديين للوصول الى القصر الجمهوري، وعددهم لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة، تتأرجح صعودا وهبوطا من دون ان يحسم مصير حظوظهم، فيما تفضل غالبية القوى السياسية الرهان على الربع الساعة الأخير لحسم الخارج موقفه لعدم حرق المراحل.

Ad
Unmute
Monthly Payment Loans for Bad Credit [Get Started]Loans For Poor Credit
Improve Optical Measurement Accuracy with Systems from luxembourg- Prices May SurpriseOptical Measurement Systems | Search Ads
30 photos that really make you thinkHigh Tally

ماذا تريد السعودية؟
وهو امر يفسر عدم انسحاب رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية من السباق الى بعبدا وإعلان استمراره حتى جلسة التاسع من كانون الثاني المقبل، وتمسك «الثنائي» بدعمه، وكذلك عدم وضوح موقف «القوات اللبنانية» التي باتت تفضل التريث في اجراء الاستحقاق لتهيئة الظروف لانتخاب رئيسها، أو اقله من هو محسوب عليها، ولهذا ارسل جعجع النائب بيار بوعاصي الى الرياض في عملية «جس نبض» لموقفها من ترشيح «الحكيم»، ومحاولة اقناعها بضرورة عدم الذهاب الى تبني مرشح وسطي او توافقي ، في وقت تشهد المنطقة انقلابا في موازين القوى قد لا يتكرر في المستقبل.

في هذا الوقت، تشير المعلومات الى ان الرياض لم تحسم موقفها نهائيا من تبني ترشيح قائد الجيش العماد جوزاف عون، الذي لم يحصل على «جواب نهائي» من المملكة، وبقيت الاجواء ضبابية غير حاسمة، لكن لم تقفل «الابواب» امام حظوظه. ولهذا لم يحمل السفير السعودي «كلمة السر» المفترضة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، عندما زاره قبل ايام قليلة بعيدا عن «الاضواء»، ويؤمل ان تكون الاجوبة نهائية عند حضور وزير الخارجية الى بيروت.

رهانات «قواتية»
وفي وقت يتوقع ان تعلن «معراب» موقفها الرئاسي مطلع الاسبوع المقبل، بعد انتهاء جولة الموفدين، اطلق رئيس «القوات» سمير جعجع مواقف جديدة تزيد الشكوك في رغبته بتأجيل الاستحقاق، رهانا على الادارة الاميركية الجديدة. وهو في هذا السياق، تحدث عن مواجهة ما اسماه «المنظومة اللعينة» ، وقال «هي لا تزال متماسكة، وتتألف من جماعة «الممانعة»، بالإضافة إلى «التيار الوطني الحر»، وهي تحاول في شتى السبل والطرق أن تجد وسائل للحفاظ على مواقعها في الدولة. ولكننا لهم بالمرصاد. لن نسمح لهم بالحفاظ على أي موقع في الدولة».

ازعور «عاتب»!
في هذا الوقت، بقيت المقار السياسية والحزبية ، لا سيما المؤثرة منها عديدا في البرلمان، محطة لزيارات بعض المرشحين الطامحين على ما يشهده الصرح البطريركي في بكركي، حيث استقبل البطريرك مرشح المعارضة السابق جهاد ازعور. ووفق المعلومات، وضع ازعور الراعي في اجواء تخلي من رشحه في السابق عنه، مبديا انزعاجه من «قلة الوفاء» حيث لم تحصل اي اتصالات معه سلبا او ايجابا!

انتكاسة «التكتل» السني؟
وفي ظل غياب الحسم السعودي، اربكت حركة النواب السنة، وتعرضت محاولة تكتلهم الى انتكاسة، في ظل حساسية البعض على دور يرونه اكبر من حجمه للنائب فيصل كرامي، ولهذا “فرط عقد” اجتماع تنسيقي كان مقررا عقده بالامس، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول قدرة هؤلاء على التحول الى «بيضة قبان» في الجلسة المقبلة.

ووفق مصادر مطلعة، اذا لم تضغط السعودية على نحو صريح ومباشر لن تبصر «الكتلة النور»، والامر مرهون بزيارة بن فرحان الى بيروت مع نهاية الاسبوع الجاري.

اترك تعليق