النقاش حول حصرية السلاح إلى الواجهة

في زمن يبدو فيه لبنان وكأنه عالق بين ماض متخم بالنزاعات وحاضر يبحث عن خلاص، أعاد الكلام الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري تسليط الضوء على مسألة حصرية السلاح بيد الدولة. ولعل من يكتفي بقراءة ظاهر تصريح بري قد يظن أنه أقفل باب النقاش، غير أن من يغوص في معاني الكلام ويدقق بين السطور، يدرك أن الرجل فتح الباب على مصراعيه أمام نقاش وطني واسع حول هذه الحصرية. فبري لم ينفك يربط بين مسألة الانسحاب الإسرائيلي إلى ما خلف الخط الأزرق، وبين المخاطر الإسرائيلية المستمرة، وحصرية السلاح، واضعاً بذلك معادلة جديدة تؤسس لمرحلة تلازمية: كلما زادت الضمانات الدولية وأُزيلت التهديدات، كلما أصبحت الحصرية مطلباً وطنياً جامعاً لا مفر منه.

في المقابل، جاء رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ليؤكد أن البلاد أمام فرصة تاريخية للنقاش البنّاء، بعيداً من منطق التصعيد والمكايدات. جعجع، بهدوئه المدروس، التقط اللحظة، ولاقى مبادرة فتح النقاش، معتبراً أن مسألة حصرية السلاح ليست مجرد تفصيل أو ورقة مساومة، بل هي جوهر مشروع بناء الدولة. كلامه لم يكن مجرد رد فعل سياسي، بل أشبه بنداء صريح للانخراط في ورشة متكاملة لتكريس مرجعية الدولة الواحدة في السياسة والأمن والدفاع والقرار.

ومع تصاعد وتيرة النقاش، يكشف مصدر سياسي رفيع أن ثمة مساراً تفاوضياً جاداً بدأ يتبلور، محوره تعزيز سيادة الدولة عبر امتلاكها الحصري لقرار السلم والحرب واستخدام العنف المشروع. هذا المسار الذي يحظى بدعم خارجي واسع، يسعى إلى تحصين لبنان من تكرار دورات العنف الداخلي، عبر تثبيت مرجعية الدولة كسلطة وحيدة لا ينازعها أحد، مع الإصرار على حماية لبنان من أي مغامرات قد يقدم عليها بعض الأطراف تحت ذرائع مختلفة.

اترك تعليق