شكّل الاجتماع الأوّل للجنة “الميكانيزم”، من ضمن لائحة الاجتماعات الشهريّة المُسبقة التي أعلنتها السفارة الأميركيّة في بيروت والتي تُختتم في 20 أيّار المقبل، الدليل الحسّيّ على الإصرار الإسرائيليّ – الأميركيّ على إبعاد طابع التفاوض السياسيّ عن اللجنة، واعتبار هذا “الإطار التنسيقيّ العسكريّ لا يزال قائماً، ويعمل بكامل طاقته بالأهداف والمشاركين والقيادة أنفسهم”، وفق البيان نفسه.
وفق معلومات “أساس” تمحور الموضوع الأهمّ الذي تناوله اجتماع “الميكانيزم” أمس حول التعدّي الإسرائيليّ على عناصر الجيس اللبنانيّ في نقطة سرده-مرجعيون، وهي من ضمن نقاط متقدّمة يقيمها الجيش تباعاً على طول الخطّ الأزرق، في سياق إعادة الانتشار، من أجل التصدّي لعمليّات التسلّل الإسرائيليّ والتوغّل في العمق اللبنانيّ، ورصد التجاوزات. المؤكّد في هذا السياق أنّ الوقاحة الإسرائيليّة تصل إلى حدّ تصوير الأمر وكأنّ الجانب اللبنانيّ هو المعتدي وليس الجيش الإسرائيليّ.
تؤكّد المعطيات نفسها أنّ الجيش اللبنانيّ لن يتوقّف عن استكمال خططه باستحداث هذه النقاط العسكريّة، وقد يصل عددها إلى العشرات لأنّها تتوزّع على طول الخطّ الأزرق في ظلّ تكثيف العدوّ أخيراً لعمليّات التوغّل.
وفق معلومات “أساس” تمحور الموضوع الأهمّ الذي تناوله اجتماع “الميكانيزم” أمس حول التعدّي الإسرائيليّ على عناصر الجيس اللبنانيّ في نقطة سرده-مرجعيون
تقاعدٌ مبكر
عُقد اجتماعان يتيمان في 3 و19 كانون الأوّل حضرهما الدبلوماسيّ السابق سيمون كرم في الناقورة، من دون أن يؤدّي التنازل اللبنانيّ بتطعيم “الميكانيزم” بمدنيّ إلى أيّ نتيجة تُذكر على الأرض باستثناء توسيع إسرائيل رقعة اعتداءاتها وتوغّلاتها.
كان اجتماع 19 كانون الأوّل كفيلاً بطيّ الإسرائيليّ سريعاً صفحة التفاوض السياسيّ، بعدما طالب كرم، بالتنسيق مع رئاسة الجمهوريّة، بالسماح لأبناء القرى الحدوديّة بالعودة إلى قراهم في مقابل بدء إسرائيل الانسحاب تدريجاً، بعد الإعلان اللبنانيّ الرسميّ بأنّ جنوب الليطاني منطقة “نظيفة من السلاح”.
إضافة إلى ذلك، طالب كرم، الذي صافح مفاوضيه خلافاً لضبّاط الجيش اللبنانيّ، باعتبار ملفّ إعادة الإعمار مفتاح النقاش في “التعاون الاقتصاديّ” جنوباً، وحاول الإسرائيليّ بدايةً التأكيد أنّ مُهمّة المفاوض اللبنانيّ المعيَّن حديثاً هي وضعه على طاولة النقاش في الناقورة.
لم تكتفِ تل أبيب بإحالة سيمون كرم إلى التقاعد المبكر، بل وسّعت إطار اعتداءاتها جنوباً وبقاعاً، وكثّفت عمليّات تفجير منازل الجنوبيّين، وعمليّات التوغّل والتسلّل، مثبّتة المزيد من القضم لأراضٍ لبنانيّة حدوديّة.
“سيغنال” أكثر نشاطاً
يبدو “الغروب” الخماسيّ على تطبيق “سيغنال”، الذي يَجمع ضبّاطاً من الأطراف اللبنانيّ والإسرائيليّ والأميركيّ والفرنسيّ وقيادة “اليونيفيل”، فعّالاً أكثر بكثير من الاجتماعات العسكريّة الشكليّة في الناقورة. الجدولة الأميركيّة المسبقة للاجتماعات فرّغتها من مضمونها، إذ لن يفرض حدوث طارئ كبير عقدَ اجتماعات طارئة وفوريّة، وهو ما حصل فعلاً، بتأكيد مصادر مطّلعة، بين 19 كانون الأوّل تاريخ تعليق اجتماعات “الميكانيزم” واستئنافها يوم أمس، حين شهد الجنوب والبقاع اعتداءات مكثّفة، وتعرّض الجيش اللبنانيّ لاستهدافات مباشرة، من دون أن يقود ذلك إلى إعادة جدولة هذه الاجتماعات أو جعلها مفتوحة.
سمع مسؤولون لبنانيّون كلاماً صريحاً بأنّ “الدعم الدوليّ الذي قد يتوافر للجيش اللبنانيّ، سيكون فعّالاً أكثر بعد استكمال تل أبيب لائحة أهدافها العسكريّة في لبنان
تشير المصادر نفسها إلى أنّ “إسرائيل التي تضغط بقوّة لتوجيه واشنطن ضربة عسكريّة ضدّ إيران، من ضمن ثمارها “الإجهاز” على “الحزب” في الداخل، لا تبدو مستعجلة في هذه اللحظة السياسيّة لإجراء تفاوض مباشر مع لبنان قبل تبيان حقيقة الستاتيكو الأميركيّ – الإيرانيّ، ولذلك هي في طور الاستمرار بتنفيذ أجندتها الخارجة عن أيّ إطار تفاوضيّ، بغطاء أميركيّ كامل، وبالتالي غير معنيّة راهناً بأيّ إطار تفاوضيّ سياسيّ مباشر أو غير مباشر”.
سمع مسؤولون لبنانيّون كلاماً صريحاً بأنّ “الدعم الدوليّ الذي قد يتوافر للجيش اللبنانيّ، سيكون فعّالاً أكثر بعد استكمال تل أبيب لائحة أهدافها العسكريّة في لبنان. وتذهب نظريّة المؤامرة الإسرائيليّة إلى الحدّ الأقصى عبر التأكيد أن لا ثقة أصلاً بالجيش، فيما الهدف الأكبر الإطاحة النهائيّة بقوّات اليونيفيل”.
لم يخطئ السفير كرم حين أكّد في لقاء سابق مع إعلاميّين أنّ تعطيل “الميكانيزم” يدفع الأمور نحو المجهول، وأنّ ما تطالب به إسرائيل “شديد القساوة”، فيما الموقف الرسميّ اللبنانيّ لا يزال يتمسّك بـ “قشّة” اتّفاق الهدنة، وإجراء تعديلات محدودة عليه.
تمويل واشنطن
فعليّاً، تؤكّد المصادر أن “لا فرق بين اجتماعات “الميكانيزم” مع أو من دون سيمون كرم في ظلّ رفض الإسرائيليّ النقاش في أصل المشكلة، ورمي الكرة دوماً في ملعب التقصير الحكوميّ والعسكريّ في لجم “الحزب”، بما في ذلك السماح باستمراره بالعمل السرّيّ جنوب الليطاني”، مشيرة إلى أنّ “الأميركيّ يهمّه الحفاظ على “شكل” الميكانيزم من دون رصد أيّ مساندة للبنان في دفع الإسرائيليّ، أقلّه، لالتزام مقرّرات اللجنة، فيما لبنان الرسميّ بات يراهن على الفرنسيّ فقط في ما يخصّ مؤتمر دعم الجيش لأنّ قدرته على التأثير في المنحى العسكريّ جنوب الليطاني وشماله تتراجع بسرعة”.
في هذا السياق تجزم المصادر أنّ “اجتماع القاهرة كان شكليّاً، ورمى أكثر إلى تظهير الدور المصريّ في هذه المرحلة، من دون التحقّق حتّى الآن من جدوى مؤتمر باريس في الخامس من آذار ونتائجه في اللحظة التي تغلي فيها المنطقة بفرضيّة الحرب”.



















