غاراتٌ على الضاحية الجنوبية لبيروت، الحازمية (بعبدا)، عرمون (قضاء عاليه)، السعديات (قضاء الشوف)، الجنوب والبقاع… توغّلاتٌ «سبّاقة» على الحافة الحدودية على وقع «نفير» الدعوة لجعل كامل منطقة جنوب الليطاني خالية من السكان… طوفانُ تهديدات كاذبة لمبانٍ أسكنتْ الهلعَ والبلبلةَ في عموم لبنان، و… صواريخ من «حزب الله» على شمال إسرائيل.
هكذا بدا اليومُ الثالث من «حرب لبنان الرابعة» الذي امتزج فيه الدمُ والدمار مع إشاراتٍ مُقْلِقَةٍ جداً من على ضفتيْ المطاحنة الكبرى، إسرائيل و«حزب الله» إلى أن لا تَراجُع عن أهدافٍ يضعها كل منهما في إطار «الهجوم الدفاعي» الذي يَشتمل في ما خص الحزب على أبعاد عابرة للواقع اللبناني العالق منذ حرب خريف 2024 في شِباك مصير سلاحه، و«وقّع عليها» في بيان «ربْط المصير» مع إيران وكشْف البلاد على بوابات جهنّم، التي تفتحها في الإقليم وعلى المنطقة، تحت عنوان «الثأر» لاغتيال المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي.
وفيما كانت إسرائيل تعلن أن «حزب الله» ارتكب «خطأً فادحاً عندما انضم إلى المعركة، وقد سقط في كمينٍ إستراتيجي ولن نتوقف حتى يتلقى ضربةً قاسيةً جداً، وسنضربه بقوة في كل أنحاء لبنان، في بيروت وصور وصيدا»، في موازاة إصدار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس تعليماتهما للجيش «بالتقدم والسيطرة على مواقع إستراتيجية مرتفعة إضافية» في لبنان، ازدادتْ المؤشراتُ إلى أن «حزب الله» يوسّع شبكة الإسناد لإيران – والتي يعتبر أن خيوطها تتشابك مع معركة بقاء سلاحه – وصولاً إلى قبرص عبر مسيّرات سواء ضد قواعد بريطانية أو أهداف أخرى.
وبين التوحّش الإسرائيلي التصاعُدي المفتوحِ على قرارٍ نهائي بتغيير النظام في إيران وفق ما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبين إصرارِ «حزب الله» على تحويل البلاد برمّتها رهينة لطهران، تقف الدولة اللبنانية التي وجدت نفسها فجأة و«كرة النار» في يديْها والتي تحاول تخفيفَ الصواعقِ التي تُنْذِر بإمكان أن تنفجر بكل مَن وما في البلاد، ناس وبنى تحتية وأخواتها، وذلك عبر حزام أمان دبلوماسي تسعى لإقامته ويسابق حلقة الأمان التي نُزعت من القنبلة التي رمتها «المقاومة الإسلامية» بوجه الجميع، ويبقى مفتاح نجاحه تنفيذ قرار الحكومة التاريخي الذي اعتبر الجناح العسكري للحزب محظوراً وألزمه بتسليم سلاحه.
وعلى وهج تهديد نتنياهو «بأننا سنرّد بقوة أكبر على «حزب الله» متوجهاً الى الحكومة اللبنانية «بأن عليها والشعب اللبناني أن يُدركا أن الحزب يُورِّطهم في حربٍ لا تخصهم، لمجرد مقتل ذلك القاتل الجماعي الذي لا علاقة لهم به، وعليهم أن يُدافعوا عن أنفسهم، وأن يفعلوا ذلك سريعاً»، برزت تقارير عن أن الجيشَ والأجهزة الأمنية باشروا اتخاذ إجراءات ميدانية تشتمل على تفتيش دقيق لكل الوافدين أو المغادرين من الجنوب، وأنها أسفرت عن مصادرة كميات من الأسلحة وتوقيف حامليها، وسط اعتبار أن هذا المسار لا يكفي تجاه الخارج لتظهير طلائع تنفيذ قرار حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله الذي «يحرق» يومياً في الميدان هيبة لبنان الرسمي ويفرغ ما يصدره على الورق من أي مضمون على طريقة «بلوه واشربوا ماءه».



















