تنقلت المجازر اليومية التي ترتكبها إسرائيل بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، لتحصد أمس نحو 100 شهيد بينهم عائلات بكاملها ومئات الجرحى. ولم ينجح بعد أي مسعى إقليمي او دولي لوقف هذه الحرب، لا على لبنان ولا على إيران، فيما كل المؤشرات تدلّ إلى انّها ستطول اكثر فأكثر، وانّ رقعتها قد تتسع في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وتل ابيب من جهة وطهران من جهة أخرى. وفي هذه الأثناء، سيعقد مجلس النواب اللبناني اليوم جلسة يمدّد فيها ولايته التي تنتهي في ايار المقبل لمدة سنتين على الأرجح، لتعذّر إجراء الانتخابات المقرّرة في العاشر من ايار المقبل.
فيما كانت إسرائيل تزرع المجازر من الجنوب إلى الضاحية فالبقاع، تواردت معلومات عن مبادرة تجري صياغتها بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ليتمّ النقاش فيها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بهدف الخروج من المأزق. وهذه المبادرة من شقين عسكري وسياسي. ففي الشق العسكري، تقضي المبادرة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بدقة، أي يقوم الجيش اللبناني بتسلّم كل مسؤولياته وحده على الأراضي اللبنانية كافة، ويتسلّم سلاح «حزب الله» ومواقعه بكاملها.
وأما في الشق السياسي، فتقضي المبادرة بأن يعلن لبنان استعداده وانفتاحه للانطلاق بمفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، سواء في لبنان أو قبرص أو أي مكان آخر يتمّ الاتفاق عليه، بهدف إنهاء حالة الحرب.
وتردّد أنّ المناخات السياسية قد تسمح بإعلان المبادرة قريباً. وعُلم أنّ الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت ستّتوجه اليوم إلى إسرائيل في سياق العمل على هذه المبادرة.
إلّا أنّ أوساطاً سياسية قلّلت عبر «الجمهورية» من الحماسة التي ترافقت مع تسريب المعلومات حول هذه المبادرة، وقالت إنّ هناك شكوكاً جدّية في قبول المعنيين بها، سواء في الداخل أو الخارج.
مسعى ديبلوماسي
إلى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ باريس والقاهرة والرياض وأنقرة وعُمان، تحاول إيجاد مساحة لمسعى ديبلوماسي يسمح بوقف الحرب الإقليمية. وأشارت إلى انّ هذه العواصم تستشعر أهوال استمرار المواجهة وخطورة تداعياتها على الشرق الأوسط، وحتى الأمن العالمي، خصوصاً في جانبه الاقتصادي والنفطي، لافتة إلى أنّ تلك العواصم ستحاول إنزال طهران وواشنطن عن أعلى الشجرة، مع معرفتها بصعوبة المهمّة في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مواصلة القتال لوقت إضافي، وتهديد إيران بأنّها ستُغرق المنطقة معها على قاعدة «عليّ وعلى أعدائي يا رب» إذا استمرت الحرب ضدّها.
لا تواصل
واكّد مصدر سياسي بارز قريب من «حزب الله» لـ«الجمهورية»، أن لا تواصل معه في طرح سياسي جدّي للحل، وانّ الكلمة حالياً للميدان. ومن الواضح انّ الأميركي والإسرائيلي كذلك يتركان الميدان يتكلم، وكل ما يحصل على الضفاف من تسريب معلومات ومعطيات هو تضييع وقت او اجتهادات شخصية. وتوقّع المصدر ان تطول المواجهة العسكرية التي ستحدّد الاتجاهات، وتحتاج إلى نَفَس طويل ومن يصرخ أولاً. واكّد «أن لا خوف من مواجهة داخلية خصوصاً بين «حزب الله» والجيش اللبناني، وانّ الأمور لا تزال في بداياتها والمعركة مفتوحة، والخوف من حرب أهلية قد تدفع إسرائيل في اتجاهها إذا ما قرّرت توسيع الحرب إلى مستوى استهداف بنى تحتية للدولة وغيرها، أي الخروج عن أهداف المعركة مع «حزب الله». لذلك هناك حركة اتصالات داخلية ومع جهات خارجية مكثفة لتجنيب الوصول إلى هذا الحدّ».
وعلمت «الجمهورية»، انّ خطوط التواصل عادت بين الرئيس نبيه بري و«حزب الله»، بعدما كان فعلاً مستاء في البداية، ولديه وجهة نظر مختلفة، لكن لبنان يتعرّض الآن لعدوان كبير والجهود ستنصبّ للدفاع عنه بكل الوسائل للانتهاء من هذه الاعتداءات التي لم تتوقف منذ اتفاقية وقف إطلاق النار.



















