قوات دولية بديلة عن اليونيفيل

يتصاعد الحديث عن توجه أممي لنشر قوات دولية متعددة الجنسيات في جنوب لبنان، تعمل تحت الفصل السابع بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وضبط الحدود مع إسرائيل؛ ما يعكس تحولًا محتملًا في أن تكون هذه القوات بديلًا عن قوات “اليونيفيل” التي تنتهي مهامها مع نهاية عام 2026.

ويرى خبراء أن الطرح الأمريكي يؤسس لوضع أمني يتجاوز الأهداف المعلنة، بل يمنح هذه القوات صلاحيات أوسع؛ ما قد يحول جنوب لبنان إلى مسرح عمليات دولية، وهذا ما قد ترفضه روسيا والصين لاعتبارات تتجاوز الأهداف المذكورة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو المقترح الأمريكي أمام اختبار سياسي يصطدم بفيتو روسي-صيني باعتبار أن الفصل السابع قد يفتح الباب أمام تغييرات أعمق في موازين القوى في لبنان.

شرعية إقليمية
وفي هذا السياق، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميّل إن موعد انتهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) يقترب مع نهاية عام 2026، في وقت فيه الجنوب اللبناني الخطوة التالية، وسط تداول دوائر دبلوماسية بخطة لنشر قوة دولية متعددة الجنسيات، تضم عناصر أمريكية وأوروبية وعربية، تعمل تحت الفصل السابع لضبط الحدود مع إسرائيل ومراقبة وقف إطلاق النار.

وأضاف الجميّل لـ”إرم نيوز” أن هذه القوة الجديدة في حال جدية هذا الطرح، قد توفر نافذة أمل من الناحية النظرية، ومن المتوقع أن يتم منحها صلاحيات واسعة للرد على أي خرق وحماية المدنيين، فيما يمنحها التمثيل العربي شرعية إقليمية، ويطمئن التمثيل الأمريكي – الأوروبي المجتمع الدولي وإسرائيل على جدية الالتزام بالاستقرار.

وأوضح الجميّل أن العقبات كبيرة، أولها الفيتو المحتمل من روسيا والصين في مجلس الأمن، اللتين قد تعارضان أي انتشار للقوات الأمريكية أو الأوروبية، معتبرتين ذلك تهديدًا لمصالحهما في المنطقة، وإذا استُخدم الفيتو، فقد يُؤجَّل القرار أو يُفرّغ من محتواه عبر فرض تقييدات عملانية قد تحوّل القوة الجديدة إلى نسخة معدلة من اليونيفيل نفسها.

حساسيات سياسية وطائفية
وأشار إلى أنه محليًّا، من المرجح أن يثير وجود قوات أجنبية بصلاحيات واسعة حساسيات سياسية وطائفية، فحزب الله، على الأرجح، سيرى في القوة الجديدة تدخلًا يستهدفه، خصوصًا إذا بقي تنسيق هذه القوة مع الجيش اللبناني محدودًا، بالإضافة إلى الفتور الأوروبي تجاه المشاركة في عمليات مشتركة مع الأمريكيين، في ظل محاولات واشنطن وتل أبيب إقصاء باريس من أي دور في اللجان أو المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.

أما عسكريًّا، فقد ذكر أن إدارة قوة متعددة الجنسيات في بيئة هشّة أمر صعب؛ فوحدات من دول مختلفة، بقدرات متفاوتة، تحتاج إلى قيادة موحدة وتنسيق دقيق لتجنب الثغرات الأمنية.

واختتم الجميّل حديثه بالتأكيد أنه في حال أبصر هذا الطرح النور فإن الإيجابيات واضحة: حماية المدنيين، وتعزيز سيادة الدولة، وآلية دولية مستقلة لرصد الانتهاكات. أما السلبيات فتتمحور حول الفيتو الدولي، والحساسيات المحلية، وضرورة تحديد الصلاحيات بدقة لتجنب التحول إلى طرفٍ في النزاع.

ضمانات سياسية
وأضاف الجميّل أن نجاح الخطة مرتبط بتجاوز الفيتو الروسي-الصيني عبر ضمانات سياسية، وقبول القوى اللبنانية المحلية للقوة الدولية واندماجها الكامل مع الجيش، وفي أفضل الحالات، تثبت القوة وقف النار وتمنح لبنان فرصة إعادة ضبط الأمن في الجنوب، وفي أسوأها، يتحوّل الجنوب مجددًا إلى بؤرة صراع تدفع ثمنه أرواح المدنيين واستقرار الدولة الهشّ.

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، رولان خاطر: إن هناك حراكًا دبلوماسيًّا تقوده واشنطن لإعادة رسم الخريطة الأمنية في الجنوب، موضحًا أن الطرح الأمريكي يحظى بدعم حلفاء أوروبيين وتنسيق مع دول عربية، بهدف إنشاء قوة دولية بديلة عن اليونيفيل.

وأضاف خاطر لـ”إرم نيوز” أن فكرة وضع هذه القوة تحت الفصل السابع، تستند إلى مسعى أمريكي لإدراج صيغة قانونية تتيح استخدام القوة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بنزع سلاح حزب الله، وتحويل الجنوب اللبناني إلى منطقة خالية من الوجود العسكري للحزب، مع بسط سلطة الدولة.

وأوضح خاطر أن المدخل العملي لهذا التوجه يقوم على نشر قوات دولية أمريكية وأوروبية بقيادة فرنسية وبريطانية وفقًا لتقارير عديدة، إلى جانب مشاركة قوات عربية لا تزال موضع نقاش ومفاوضات.

وأشار إلى أن هذا المشروع قد يواجه فيتو روسيًّا- صينيًّا خاصة في ما يتعلق باستخدام الفصل السابع، لاعتبارات تتعلق بالسيادة اللبنانية وخدمة الأهداف الأمنية الإسرائيلية، لافتًا إلى أن موسكو لوّحت أكثر من مرة باستخدام الفيتو إذا تجاوز دور القوة الدولية حدود التنسيق مع الحكومة اللبنانية.

وذكر أن تعقيدات المشهد لا تتوقف عند لبنان، بل تمتد إلى ملفات إقليمية أوسع من بينها مضيق هرمز حيث استخدمت الصين وروسيا فيتو يعارض مشروع قرار أمريكي بشأن أمن الملاحة في المضيق في أبريل 2026، وهذا سيناريو قد يتكرر مع لبنان.

اترك تعليق