من حبل المشنقة إلى السجن المؤبّد: لبنان أمام تحوّل قانوني تاريخي

باتت عقوبة الإعدام قاب قوسين من الإلغاء، بعدما أقرّت لجنة الإدارة والعدل النيابية، أول من أمس، إلغاء «الإعدام» من القوانين اللبنانية، من دون أي استثناءات، مؤجّلةً إقرار الصيغة النهائية لاقتراح القانون (الذي أعدّته «الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية») إلى الجلسة الآتية التي ستُعقد الثلاثاء المقبل، ريثما تنتهي المشاورات حول العقبة الأساسية، وهي: العقوبة البديلة، وكيفية صياغتها في مادّة واحدة.
وسبق أن أقرّت لجنة حقوق الإنسان النيابية، في جلستها في 23 شباط الماضي، الصيغة النهائية لاقتراح القانون، واستبدلت عقوبة الإعدام أينما وردت بالعقوبة التي تَلي، أي السجن المؤبّد. لكن، وعند التدقيق في لجنة الإدارة والعدل، تبيّن أن عقوبة الإعدام لم ترد فقط في قانون العقوبات، بل في قوانين أخرى لم تنص على عقوبات أخرى. ما يعني بصورة أوضح، أن إلغاء «الإعدام» من دون تحديد عقوبة بديلة، من شأنه أن يؤدّي إلى فراغ قانوني، وبالتالي الإفلات من العقاب.
وغالباً، «ستُستبدل عقوبة الإعدام بالاعتقال المؤبّد، ولن تُترك مفتوحة للعقوبة القصوى البديلة»، كما يقول أحد المصادر المتابعة لاقتراح القانون لـ«الأخبار»، متحدّثاً عن «مشاورات تجري حالياً حول تسمية العقوبة بدقّة، بما يراعي المعايير الإنسانية، ولتكون أكثر واقعية، فلم يعد مقبولاً مثلاً إطلاق اسم الأشغال الشاقّة، بينما لا يوجد هكذا خيار للسجناء في لبنان».
كذلك، ليس مؤكّداً إن كان التفصيل الذي أقرّته لجنة حقوق الإنسان ويتعلّق بالمحكومين بالإعدام قبل صدور القانون، سيبقى أم لا. وينص التفصيل على أنه «إذا تقدّم المحكوم بالإعدام بطلب تخفيض عقوبته، وعارض أهل الضحية ذلك، تؤجّل لجنة تخفيض العقوبات البتّ في الطلب سنتين، لمرة واحدة فقط، حتى لو كان المحكوم قد سدّد ما عليه من تعويضات لأهل الضحية». المصدر نفسه يُفيد بأن «اللجنة تناقش إلغاء هذا التفصيل، في إطار المواءمة بين القانون المُقترح ومشاريع قوانين أخرى، مثل تعديل قانون العقوبات وقانون العفو العام، والتي تتقاطع مع بعضها في أكثر من محل، لكن لجنة حقوق الإنسان لم تلتفت إلى هذا التفصيل القانوني لدى دراسة القانون».
وامتدّت جلسة «الإدراة والعدل» أكثر من ساعتين، حضرها إلى جانب وزير العدل عادل نصار، النواب الموقّعون على اقتراح القانون، وآخرون من كتل نيابية متعدّدة. وتخلّلت الجلسة نقاشات في المبدأ العام لموضوع القانون، كما في موادّه، وسط أجواء إيجابية. وتنقل مصادر من داخل الجلسة أنه «بدا واضحاً أنه لم يأتِ أحد للمعارضة، بل لعرض وجهة نظره، ولمناقشة التفاصيل. وحتى من كان سابقاً يعارض إلغاء عقوبة الإعدام، راح يهنّئ وزير العدل على قطع شوط مهم نحو إلغائها. كذلك، أشار أكثر من نائب إلى ضرورة تسريع الخطوات المقبلة وإحالة اقتراح القانون إلى الهيئة العامة».
وما زاد تفاؤل المدافعين عن اقتراح القانون بإقراره في الجلسة المقبلة للجنة الإدارة والعدل، ثم عرضه في أول جلسة للهيئة العامة، وتمريره بسلاسة، هو الرضى الضمني الذي أظهره رئيس المجلس نبيه بري. ونقله النائب علي حسن خليل الذي وُصف بـ«نجم الجلسة»، نتيجة محاولته تعبيد الطريق وتدوير الزوايا، رغم أنه ليس عضواً في اللجنة.

اترك تعليق