في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، كشفت صحيفة “واللا” الإسرائيلية تفاصيل ما وصفتها بـ”المنطقة الأمنية الجديدة” التي يعمل الجيش الإسرائيلي على ترسيخها في جنوب لبنان، مستندًا إلى واقع ميداني يقوم، بحسب الرواية الإسرائيلية، على غياب السكان عن عدد كبير من القرى والبلدات الجنوبية، بما يتيح حرية حركة واسعة للقوات الإسرائيلية واستهداف البنية العسكرية لحزب الله.
وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع “واللا”، فإن أحد أبرز مكونات المناورة العسكرية الإسرائيلية الجارية حاليًا يتمثل في إنشاء منظومة أمنية متقدمة خارج حدود إسرائيل داخل جنوب لبنان، في منطقة تقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنها تسمح بمنع إقامة بنى تحتية عسكرية ومنع أي عمليات تسلل أو هجمات مستقبلية من جانب حزب الله
وأشار التقرير إلى أن الفارق الأساسي بين هذه الخطة وما كان يُعرف بـ”الحزام الأمني” قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، يتمثل في أن المنطقة المستهدفة اليوم “خالية من المدنيين”، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي السيطرة على مساحات واسعة والعمل على إزالة ما يصفه ببنى حزب الله العسكرية.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن “بنت جبيل والقنطرة اليوم تشبهان بيت حانون”، مشيرًا إلى أن وحدات الهندسة العسكرية الإسرائيلية تعمل حاليًا في أكثر من 60 قرية وبلدة في جنوب لبنان، بما في ذلك مناطق في محيط مدينة صور التي قال إنها “أُفرغت من سكانها”.
ووفق التقرير، يولي الجيش الإسرائيلي أهمية خاصة للسيطرة على مرتفعات تلة الطاهر، حيث تقع قلعة الشقيف، باعتبارها نقطة استراتيجية تمنح إشرافًا واسعًا على المنطقة وتحدّ، بحسب التقديرات الإسرائيلية، من قدرات حزب الله على الرصد وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل.
كما اعتبر التقرير أن الوجود العسكري الإسرائيلي في هذه المرتفعات قد يساهم في الحد من عمليات التهريب بين سوريا ولبنان. ونقل عن ضابط إسرائيلي مطلع على تفاصيل العمليات قوله إن “حزب الله حاول بكل قوته منع المناورة العسكرية في محيط الشقيف، وعندما فشل بدأ بالتعبير عن إحباطه عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والدرونات”
وأضاف التقرير أن الركيزة الثانية للخطة الإسرائيلية تقوم على الحفاظ على “حرية عمل كاملة” ضد حزب الله وبناه التحتية في جنوب لبنان، فيما تتمثل الركيزة الثالثة في السعي إلى تفكيك ما وصفه التقرير بالعلاقة الوثيقة بين إيران وحزب الله، بما يشمل المقرات والبنى التحتية المشتركة بين الجانبين.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى وجود عقبة أمام تنفيذ هذه الخطة، تتمثل في المعارضة الأميركية لأي عمليات عسكرية إسرائيلية داخل بيروت، في ظل المفاوضات الجارية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.
كما لفت إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتجاهل الانتقادات المتزايدة في شمال إسرائيل نتيجة استمرار إطلاق الصواريخ وتشغيل الطائرات المسيّرة ضد القوات الإسرائيلية والمستوطنات الشمالية، مؤكدة أن المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون أن التهديد لا يشكل خطرًا وجوديًا، لكنهم يقرّون في الوقت نفسه بوجود فجوات عملياتية يسعون إلى معالجتها بسرعة.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن دوائر أمنية إسرائيلية تعتبر أن العمليات الجارية في جنوب لبنان وقطاع غزة وسوريا تؤسس لمفهوم أمني جديد يقوم على إنشاء منظومات دفاع متقدمة داخل أراضي الخصوم بدل الاكتفاء بخطوط الحدود، فيما تصف أوساط داخل المؤسسة الأمنية هذه المرحلة بأنها “الواقع الأمني الجديد” الذي يتعين على إسرائيل التكيّف معه، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي لا يعتزم الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها في غزة ولبنان وسوريا، ما يفرض على هيئة الأركان إعداد خطط عملياتية طويلة الأمد للعام المقبل على مختلف الجبهات.
















