رغم الاحتفاء الإسرائيلي باتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل، يرى محللون في إسرائيل أن بنود الاتفاق لا تخلو من ثغرات قد تسمح لحزب الله باستعادة جزء من قدراته العسكرية، محذرين من أن القيود المفروضة على حرية عمل الجيش الإسرائيلي خارج الشريط الأمني قد تتيح لإيران إعادة ضخ الأموال وإحياء قدرات الحزب في مناطق بعيدة عن نطاق العمليات العسكرية المباشرة.
وبحسب تقرير للصحافي تمير موراغ في موقع “القناة 14″ الإسرائيلية، فإن الاتفاق يتضمن بالفعل إنجازات تعتبرها إسرائيل مهمة، أبرزها بقاء الجيش الإسرائيلي داخل الشريط الأمني بدعم أميركي، وما وصفه التقرير بـ”الاعتراف التاريخي” من الحكومة اللبنانية بالوجود الإسرائيلي المؤقت داخل الأراضي اللبنانية.
ويعتبر موراغ أن الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يشكل أيضًا، من وجهة نظره، توازنًا مع التفاهم الأميركي – الإيراني الذي رعاه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، والذي وصفه بأنه “اتفاق مثير للجدل”.
ويشير التقرير إلى أن إيران طالبت، وما زالت تطالب، بانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، مضيفًا أن تصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وفق القراءة الإسرائيلية، تعكس حجم القلق داخل الحزب وطهران من الاتفاق الجديد.
إلا أن موراغ يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في الصياغة العملية للاتفاق، إذ يمنح الجيش الإسرائيلي، بحسب نص التفاهمات، حرية عمل كاملة داخل الشريط الأمني فقط، الأمر الذي يفهم منه، وفق التقرير، أن هذه الحرية لا تمتد بالدرجة نفسها إلى المناطق الواقعة شماله.
ويضيف أن هذا الواقع، في ظل توقعات بحصول إيران على عشرات مليارات الدولارات، وربما مئات المليارات لاحقًا، قد يسمح، من وجهة نظره، بإعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله بوتيرة متسارعة، مستفيدًا من تدفق التمويل الإيراني.
ويعتبر التقرير أن القول بعدم وجود أي دور لإيران في لبنان قد يكون صحيحًا على المستوى السياسي أو في النصوص المعلنة، لكنه يرى أن الواقع الميداني مختلف، إذ يعتقد أن إيران نجحت عمليًا في فرض قيود على نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في معظم الأراضي اللبنانية، بما فيها بيروت، والضاحية الجنوبية، ومطار بيروت، الذي يقول التقرير إنه قد يعود ليشكل، بحسب الرؤية الإسرائيلية، نقطة عبور مركزية لعمليات تهريب لصالح حزب الله.
ورغم هذه الانتقادات، يقر موراغ بأن الظروف التي رافقت المفاوضات، والسياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ربما لم تكن تسمح بالتوصل إلى اتفاق أفضل من وجهة النظر الإسرائيلية.
ويختم التقرير بالدعوة إلى التعامل مع الاتفاق بواقعية وعدم الانجرار إلى أجواء التفاؤل المفرط، معتبرًا أن نجاحه أو فشله سيتحدد في نهاية المطاف بمدى قدرة الأطراف على تطبيق بنوده على الأرض، لا بما ورد في نصوصه أو بما رافق توقيعه من مواقف سياسية.
















