دخل الملف اللبناني جدول الاهتمامات الإقليمية والدولية، وتحوّل إلى أحد مفاتيح إعادة رسم خرائط الاستقرار في الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، سيحضر في القمة التي تجمع اليوم في البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتكتسب القمة أهمية استثنائية، لأن ما سيُبحث فيها سيشكّل خريطة طريق للمرحلة المقبلة في إيران ولبنان وغزة وسوريا.
وما ستنتهي إليه قمة البيت الأبيض سيحدّد، إلى حد بعيد، اتجاه جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المقرّرة في روما في الرابع من آب، والتي ستكون محطة مفصلية لاختبار مدى قدرة صيغة اتفاق الإطار على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ. فالأنظار ستبقى مشدودة إلى مصير المناطق النموذجية، باعتبارها المعيار الوحيد لقياس جدية الانسحاب الإسرائيلي وقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها وتنظيف هذه المناطق من السلاح غير الشرعي. وفي تطور لافت، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش اللبناني أبلغ آلية التنسيق أنه عثر على مخزن سلاح لـ «حزب الله» في المنطقة التجريبية.
وسيكون البند الأبرز على جدول أعمال المباحثات المرتقبة هو تحديد الجهة التي ستتولى مراقبة تنفيذ خطوة المناطق التجريبية. وأشارت المعلومات أن لبنان متمسك بقوات الطوارئ الدولية، لكن الجانب الإسرائيلي لديه شكوك، انطلاقًا من تجارب سابقة غير مشجعة، فهل تقع القرعة على الجانب الأميركي؟ وتفيد المعلومات المتداولة بأن الجانب الأميركي أبلغ الجانبين اللبناني والإسرائيلي رفضه أن يكون له وجود عملي على أرض الجنوب لمراقبة تطبيق المنطقة التجريبية، انطلاقًا من المخاطر التي خبرها الأميركيون سابقًا. أما المخرج، فيتمثل في التنسيق مع قائد القيادة الوسطى الأميركية، الجنرال جوزاف كليرفيلد، للتوافق على جهة ثالثة تتولى عملية المراقبة، فيما هناك شبه إجماع على رفض أن تتولى ذلك قوات الطوارئ الدولية.
وفيما تشير بعض الوقائع والمعطيات إلى أن صمت «حزب الله» والتزامه سياسة الغموض حيال احتمال العودة إلى «حرب إسناد» جديدة قد يُدخلان لبنان في أتون الجحيم هذه المرة، أشارت المعلومات أن لبنان تبلّغ عبر واشنطن رسالة حازمة وشديدة اللهجة والخطورة، مفادها أن فاتورة تدخّل «حزب الله» لمساندة إيران، في حال شنّت أميركا أي حرب جديدة، وتنفيذه هجمات على إسرائيل، ستكون باهظة الثمن.
وبحسب الرسالة، فإن إطلاق أي صاروخ أو مسيّرة باتجاه إسرائيل سيفتح أبواب جهنم على «حزب الله» ولبنان، ولن تقف الأمور عند جنوب الليطاني أو شماله. وعندها، لن يردّ نتنياهو على ترامب، ولن يردّ ترامب على الدولة اللبنانية لتأمين وقف الحرب، لأن القرار سيكون قد اتُّخذ بسحق «حزب الله» ومن معه بغطاء أميركي.
وحذّرت واشنطن الدولة من أن نتنياهو ينتظر فرصة كهذه يمنحه إياها «الحزب» للبدء في الحرب، لأنه أصلا غير مقتنع بهذا المسار كله لولا ضغط ترامب الاستثنائي. وبالتالي، وصلت هذه الرسالة إلى «حزب الله»أيضًا عبر الدولة اللبنانية والرئيس نبيه بري، وبات «الحزب» على علم بها.
زحمة دبلوماسية
وفي متابعة ومواكبة للترتيبات التي تحصل في المنطقة، أشارت المعلومات أن بيروت قد تشهد هذا الأسبوع زحمة دبلوماسية عربية، إذ قد يصل إليها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان والموفد القطري محمد الخليفي، في حين سيزور الرئيس عون تركيا نهاية هذا الشهر لبحث أوضاع المنطقة ووضعية لبنان في التطورات المقبلة.
ومن جهة ثانية، يبدو أن الجليد الذي ذاب بين بعبدا وعين التينة سيُترجم من خلال زيارة يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى بعبدا قريبًا، وقد تؤدي إلى مباركة بري خطوات عون، خصوصًا بعد انخفاض حدّة التوتر بينهما
















