على وقع المشهد الإقليمي الساخن، يترقّب لبنان انعكاسات المواجهة على ساحته عشية الجولة الرابعة من مفاوضات روما، بالتزامن مع تطوّر أمني لافت في الجنوب، تمثّل في اتهام إسرائيل “حزب الله” بإطلاق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر.
ولا يبدو توقيت الحادث منفصلا عن أحداث المنطقة التي يؤجّجها “الحرس الثوري”، إذ يهدّد بتحويل الجنوب مجدّدًا إلى إحدى ساحات الضغط المتبادل. وفي المقابل، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار قدرتها على ضبط الجبهة ومنع انزلاقها إلى أي حرب أو إسناد جديد.
في هذا السياق، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في جنوب لبنان، أن “الجيش مستعد لمختلف السيناريوهات”، وأنه “سيواصل عملياته لتدمير بنى “حزب الله” التحتية، وقد يوسّع نطاقها إلى مناطق إضافية إذا اقتضت الحاجة”. كما شدّد على أن إسرائيل “لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها قبل ضمان أمن طويل الأمد لسكان الشمال. وتوازيًا، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن الجيش يريد الرد على المسيّرة التي استهدفت جنودًا في مرتفعات علي الطاهر، وينتظر قرارًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان الجيش الإسرائيلي استهدف عددًا من مناطق الجنوب، فقصف تلة علي الطاهر، وأحرق منازل في القنطرة، ونسف منازل في المنصوري، إضافة إلى تنفيذ تفجير مُحكَم وقوي في كفرتبنيت.
ومن شأن هذه المواقف والتطورات الميدانية، أن تُعقّد مفاوضات روما، وتضع خطة “المناطق النموذجية” أمام اختبارها الأصعب. وانطلاقًا من ذلك، تشدّد مصادر في البنتاغون لمراسلة “نداء الوطن” على ضرورة إرفاق مرحلة “المناطق النموذجية” بآلية قوية وشفافة للتحقق. وفي هذا الإطار، تدعو مصادر أميركية عسكرية ودبلوماسية إلى تشكيل لجنة تضم مفتشين من طرف ثالث، يتمتعون بصلاحية الوصول الفوري إلى المعلومات والمواقع، للتأكد من إخلاء هذه المناطق فعليًا من أسلحة “حزب الله” ومنشآته. وتكتسب آلية التحقق أهمية مضاعفة في ضوء الموقف الإسرائيلي الصريح الذي يربط أي انسحاب إضافي من مواقع ذات أهمية استراتيجية بنزع سلاح شامل ومُثبت.
وعلى الخط الداخلي، برزت أمس زيارة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى بعبدا. وعلمت “نداء الوطن” أن برّي، الذي كان مرتاحًا خلال اللقاء، استمع إلى كل ما شرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون بخصوص المفاوضات المباشرة والجولات الجديدة، والأهمّ زيارته إلى واشنطن ولقاؤه ترامب. ونقل عون إلى رئيس المجلس حقيقة الوضع والموقف الأميركي من لبنان وما قد يحصل، وكذلك موقف رئاسة الجمهورية وما حاول الرئيس فعله من أجل تجنيب لبنان حربًا جديدة والذهاب إلى تسوية تؤمّن استرجاع الحقوق. وكان برّي مستمعًا، وأرخى هذا اللقاء جوًا من إعادة الثقة والتواصل، في حين سينقل برّي ما دار من حديث في بعبدا إلى قيادة “حزب الله”، سواء في ما خصّ نظرة الإدارة الأميركية إلى لبنان وما يمكن أن تفعله ، أو في ما خصّ عمل عون في واشنطن.
بالتوازي مع تحصين الموقف اللبناني الرسمي، يواصل عون تحرّكه الخارجي من بوابة أنقرة. وعلمت “نداء الوطن” أن رئيس الجمهورية، الذي يعقد اليوم قمة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، يسعى إلى استكمال المسار الذي أطلقه خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستندًا إلى العلاقات اللبنانية- التركية والدور الذي يمكن أن تؤديه أنقرة في دعم لبنان، فضلا عن موقعها الفاعل في حلف شمال الأطلسي وتأثيرها في توازنات المنطقة.
وعليه، ستتصدر الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية، إلى جانب الطاقة والتعاون الاقتصادي، محادثات القمة. وفي هذا السياق، أكد عون لوكالة “الأناضول” أن لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي، ودعم تنفيذ “صيغة الإطار”، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان



















