إسرائيل تتوغّل: السلاح أولاً!

لم تُسفر الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عن نتائج ملموسة وتنفيذية، وعلى رأسها وقف إسرائيل لأعمالها العدائية التي لم تتوقف منذ جولة التفاوض الأولى في 14 نيسان. توّجت إسرائيل انتهاكاتها فور انتهاء جولة التفاوض، بالتوغّل مجدداً في زوطر الغربية، المفترض أنّها “تحرّرت” بانسحاب الجيش الإسرائيلي من أطرافها، مع تطبيق المنطقة التجريبية الأولى، وإقدام رئيس الحكومة نواف سلام على رفع العلم اللبناني فيها!

لم تعكس الإيجابية التي عَكَسها بيان وزارة الخارجية الأميركية عقب انتهاء مفاوضات روما 2 الوقائع على الأرض، وعلى طاولة التفاوض. استدعى الأمر دخولاً مباشراً لرئيس الجمهورية جوزف عون على الخط ليؤكد أنّ “في المفاوضات لا نحصل دائماً منذ البداية على ما نريد. المسار طويل، وعلينا الاستمرار فيه”، قائلاً للبطريرك بشاره الراعي: “المفاوضات في روما ماشي حالها، وإسرائيل يجب أن تتعاون أكثر”.

سبق عون في ذلك، وقبل انطلاق اجتماعات روما 2، السفير الأميركي ميشال عيسى الذي أكد في بيان أنّ “هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، ولا يزال هناك قدراً كبيراً من العمل التقني المطلوب”، مؤكداً ضرورة “اتفاق الطرفين على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية” (المناطق التجريببة).
لم تُسفر الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عن نتائج ملموسة وتنفيذية، وعلى رأسها وقف إسرائيل لأعمالها العدائية التي لم تتوقف منذ جولة التفاوض الأولى في 14 نيسان

بتأكيد مطلعين، “تشكّل الآلية والترتيبات الأمنية المقبلة لبّ الأزمة الحقيقية. وقد شهدت جولات التفاوض السابقة نقاشات أظهرت تباعداً كبيراً في المطالب ووجهات النظر في كل ما يتعلّق بآليات التنفيذ على الأرض لجهة تحديد المناطق، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش و”شروط تثبيت” وجوده في المناطق التي يدخل إليها، من ضمن ذلك كيفية التحقّق (الجيش وطرف ثالث) من خلو البلدات المعنية من السلاح.

جملة هذه المسائل مرتبطة بأمر جوهري مفاده رفض إسرائيل تقديم أي شئ، قبل التيقّن، بقوّتها العسكرية، من القضاء على ترسانة “الحزب”، والإجهاز على تركيبته العسكرية، وتولّي الجيش اللبناني جزءًا من هذه المهمّة”.

من روما إلى المنصوري

لعل المشهد الأكثر تعبيراً عن عدم حصول تقدّم ملموس يدفع باتّجاه بدء الانسحاب الإسرائيلي الحقيقي من الجنوب وانتشار الجيش، هو أن “ثلاثية” اجتماعات روما من 4 إلى 6 آب كان يفترض أن تثمر إعلاناً عن “المنطقة التجريبية” الثانية، وتدشين العمل بها. لكن واقع الأمر أّن إسرائيل توغّلت مجدداً في زوطر الغربية “المُحرّرة” على بعد أمتار قليلة من تمركز الجيش اللبناني. كما انشغل الأخير في الساعات الماضية بمحاولة الدخول مجدداً إلى منطقة المنصوري بعد خروجه منها.

يوم الجمعة أعلن الجيش اللبناني عن إصابة أحد العسكريين “نتيجة استهداف إسرائيلي معاد لجرافة للجيش أثناء عملها على فتح الطرقات”، كما نفّذ العدو عمليات توغّل في عيتا الشعب وحداثا، في قضاء بنت جبيل التي طرح لبنان أن تكون من المناطق التجريبية.

المنصوري هي إحدى بلدات قضاء صور التي تعرّضت في الفترة الماضية، إلى جانب برج الشمالي ومجدل زون، وعدّة بلدات جنوبية، لقصف عنيف، زادت وتيرته خلال التفاوض. وكان الجيش اللبناني انسحب من نقطة عسكرية وحيدة في البلدة، مع الأهالي، بعد تحذير الجيش الإسرائيلي سكانها بالإخلاء خلال جولة التفاوض في روما، ردّاً على ما اعتبرته إسرائيل استهدافاً لها من قبل الحزب في مجدل زون. وبعدما سرت معلومات بأن الضغط الأميركي منع إسرائيل من استهدافها بالغارات، عادت إسرائيل ونفّذت تهديدها، مع العلم أنّ المنصوري من البلدات التي “رَسّمها” العدو الإسرائيلي ضمن الخط الأصفر، لكنّها غير محتلّة.
وفق المعلومات، يتصرّف الإسرائيلي على أساس أنّ المنطقة التجريبية الأولى (فرون-صريفا-زوطر الغربية) لم تنته بعد

لا تجديد لوقف النار؟!

المفارقة الأكبر أنّ بيان وزارة الخارجية الأميركية لم يتطرّق إلى مطلب لبنان “تجديد” وقف إطلاق النار، والذي كان انتهى “مفعوله” نهاية حزيران، بالشكل فقط، كون إسرائيل لم تلتزم به أصلاً. وذلك عقب التمديد الأخير لـ45 يوماً في أيار الماضي.

أمّا لجهة حديث الجانب اللبناني عن “خرق” أو “تقدّم” في ما يخصّ ملف الحدود، فهو لا يتناسب مع المشهد العسكري الآخذ بالتأزّم والذي قد يدفع الإسرائيلي إلى تنفيذ مزيد من عمليات القضم، قد توصله إلى السيطرة الكاملة على مرتفعات علي الطاهر المشرفة على النبطية.

يقول مصدر سياسي لـ”أساس”: “هنا، يُصبِح الحديث عن إعادة تظهير خط حدودي كانت “مَحَته” التفجيرات الإسرائيلية، والنقاش في النقاط الحدودية العالقة بين الجانبين، غير متناسب مع أولويات المرحلة، وواقع الاحتلال الذي يكاد يتمدّد نحو النبطية”!

اترك تعليق