العقارات جنوباً.. البيع بالوكالة لإسرائيليين؟

تفادياً لاستغلال الجنوبيين بهدف بيع أراضيهم وممتلكاتهم في ظل الحرب المتواصلة، واحتلال العدو الإسرائيلي لجزء كبير من الأراضي، أصدر مجلس الوزراء يوم أمس قراراً حمل الرقم 1-3، وافق فيه على مشروع قانون منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، وأحاله إلى مجلس النواب.

البيع بالوكالة لإسرائيليين

بحسب المعلومات، تبين أن هناك أشخاصاً يتقدمون بعروض شراء، سواء عبر محامين أو عبر وسائل التواصل. وفي ظل الحرب والاحتلال والأزمة الاقتصادية قد يلجأ البعض إلى بيع الممتلكات. فثمة مخاوف جدية من استغلال الجنوبيين على أساس أن أرضهم محتلة ولن تعود فيقدمون على بيعها.

ووفق المصادر، يبرز الخوف الأكبر من إمكان شراء الأراضي بعقود بالوكالة قد تكون لأشخاص غير لبنانيين، يعودون بدورهم لبيعها لاحقاً لإسرائيليين وتصبح لهم بعد عقد اتفاق سلام. وهذا الأمر حصل سابقاً مع الفلسطينيين.

إلى ذلك يوجد أراضٍ في الجنوب لأشخاص لبنانيين لكن غير جنوبيين أو لمستثمرين اشتروها في وقت سابق، قد يذهبون لبيع الممتلكات طالما الأراضي محتلة. فهم غير متعلقين بالأرض مثل أبناء القرى، وعلاقتهم بالأرض مصلحية.

ترحيب بالقرار

وتقدم بمشروع القانون وزير المالية ياسين جابر، شرح فيه أن البعض قد يستغلّ الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان، لإغراء أصحاب العقارات على بيع أملاكهم بأسعار وأثمان بخسة. لكن رأي هيئة التشريع والاسشتارات كان سلبياً ولم توافق على نص مشروع القانون، وبالتالي باتت الكرة في ملعب مجلس النواب.

واستطلعت “المدن” رأي بعض بلديات القرى المحتلة، لكن لم يفد أحد بحصول عمليات بيع. رئيس بلدية بلاط علي رمضان أكد أن البلدية لم تلحظ أي عمليات بيع، لكنه رحب بهذا القرار، مؤكداً أنه في ظل الظروف الصعبة واحتلال الأراضي قد يفقد الناس الأمل ويبدأون بالبيع.

بدوره رحب رئيس بلدية الناقورة إبراهيم عدنان بالقرار لمنع استغلال مواطني بلدته. وأكد ألا عمليات شراء أو بيع تحصل. وفي حال حصلت تكون ضمن أهل البلد والعيلة الواحدة. علماً أن الناقورة من البلدات الجنوبية على الحدود البحرية، وثمة مطامع للاستثمار فيها. وأبدى خوفه من شراء إسرائليين الأراضي بالوساطة، لا سيما أنه يمكن أن نستشف أطماع إسرائيل بالأراضي من وسائل إعلام العدو ومواقع التواصل التابعة له.

رأي هيئة التشريع

وبما أن مشروع القانون يخالف النصوص القانونية حول حرية التصرف بالملك الخاص، استحصلت وزارة المالية على رأي هيئة التشريع والاستشارات، لا سيما أن الملكية الخاصة تنظّم بموجب قوانين يجب أن تراعي المصلحة العامة والإنتظام العام. ولا بد في الظروف الإستثنائية من إيجاد توازن في العلاقة بين حق الملكية الخاصة الذي ضمنه الدستور من جهة أولى، وضرورة الحفاظ على الإنتظام العام والمصلحة العامة، اللذين لهما قيمة دستورية من جهة ثانية.

فمشروع القانون ينص على أنه بصورة إستثنائية يمنع إلى حين زوال الإحتلال الإسرائيلي، القيام بأي عمل تصرّفي لنقل الملكية يتناول العقارات أو الأبنية أو الأقسام المفرزة أو الحصص الشائعة في العقارات الواقعة في المناطق المحتلة، كما وتجميد جميع وكالات البيع أو الوعد بالبيع أو عقود البيع الممسوحة التي تتناول تلك العقارات.

لكن هيئة التشريع والإستشارات اعتبرت أن الملكية الفردية في حمى الدستور ولا يجوز بأي حال من الأحوال تقييدها إلا لمقتضيات تسمو بأهميتها على حرية التصرّف بتلك الملكية. ورأت أن تفادي استغلال الأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان من قبل البعض لإغراء أصحاب العقارات من أجل بيع أملاكهم بأسعار بخسة، لا يمكن أن يشكل مبرراً لوضع تشريع يحدّ من حرية التصرّف بالملكية الفردية، خصوصاً أن نية المشرّع اتجهت دائماً للحفاظ على الملكية العقارية في لبنان تجاه الأجانب لانتفاء وجود ضرورة لحمايتها بين اللبنانيين أنفسهم.

واعتبرت أن نظرية الغبن المنصوص عنها في قانون الموجبات والعقود تحمي المالك من الاستغلال في ظروف استثنائية. وأفادت الهيئة أنه سبق لها أن أبدت رأياً سلبياً في اقتراح القانون الرامي إلى تجميد بيع العقارات المبنية الواقعة في المناطق المتضررة جراء انفجار مرفأ بيروت تاريخ ٤ آب ٢٠٢٠، كما أبدت رأياً سلبياً باقتراح قانون يرمي إلى تقييد عملية بيع العقارات التي تتجاوز مساحتها حداً معيناً في استشارات سابقة.

اترك تعليق