مؤتمر باريس.. دعم للجيش أم معركة نفوذ؟

يفتح الأسبوع المقبل على حدث دولي شديد الأهمّية، يتجلّى في المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني المقرّر عقده في باريس في 17 أيلول، وتشارك فيه مجموعة من الدول الصديقة للبنان، ولاسيما الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، والأردن، ويشارك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

وأكّد مصدر ديبلوماسي فرنسي لـ«الجمهورية»، أنّ «باريس تعلّق أهمّية قصوى على هذا المؤتمر، ولاسيما أنّه يشكّل ضرورة ملحّة للبنان تحديداً في هذه المرحلة، ربطاً بالمهمات الملقاة على عاتق الجيش اللبناني، في ظل ما هو داهم من استحقاقات على لبنان، والتي توجب تفعيل المساعدات للجيش ومدّه بما يحتاجه من قدرات وإمكانات».

وأوضح المصدر عينه «أنّ الأهم في تلك الاستحقاقات وأكثرها دقة، هو استحقاق انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني في 31 كانون الأول، إذ يفترض أن يكون للجيش اللبناني الدور الأساس في ملء الفراغ الذي ستحدثه مغادرة القوات الدولية مواقعها». ونقل عن مسؤول فرنسي رفيع قوله، إنّ قرار فرنسا هو توفير الدعم للجيش اللبناني إلى الحدّ الأقصى، ليكون قادراً بالدرجة الأولى على تسلّم مهام «اليونيفيل»، والسيطرة الفعلية على مناطق انتشارها».

ولفت إلى حماسة فرنسية، لأن يحصّن تسلّم الجيش لمهام «اليونيفيل»، بقوات صديقة، ولاسيما أنّ دولاً مشاركة في عداد «اليونيفيل»، ومن بينها فرنسا، عبَّرت عن رغبتها في إبقاء وحداتها في الجنوب بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى دول أخرى أبدت رغبتها في إرسال قوات إلى جنوب لبنان. وثمة أفكار عدة مطروحة للنقاش لبلورة صيغة أو إطار ينظّم وجود هذه القوات بعد «اليونيفيل»، التي دخلت عملياً في مرحلة الإعداد للمغادرة، وستشهد خلال الشهرَين المقبلَين تخفيضاً متدرِّجاً لهذه القوات.

الموقف الفرنسي الداعم للبنان، والذي يتجلّى في محطات متعدّدة، وآخرها التحضير لمؤتمر دعم الجيش في 17 أيلول، مقدّر على كلّ المستويات اللبنانية السياسية والرسمية، التي تعلّق آمالاً كبرى على إنجاحه.

وفي هذا الإطار، أبلغ مصدر رسمي إلى «الجمهورية» قوله «إنّ لبنان يعوِّل على نجاح هذا المؤتمر، وأن يكون محطة حقيقية لترجمة مساعدة الأصدقاء وتوفير ما يحتاجه الجيش اللبناني إلى جانب سائر الأجهزة الأمنية اللبنانية، من قدرات وإمكانات مادية ولوجستية وعتادية، تمكّنه من التصدّي للمهمّات والتحدّيات الداهمة، والقيام بما عليه من واجبات في حفظ الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية، وترسيخ سيادة الدولة على كل أراضيها بقواها الشرعية الذاتية دون غيرها».

وفي موازاة ما يُقال عن إشارات متتالية من قِبل باريس، حول عزم فرنسا على توفير كلّ عوامل إنجاح المؤتمر، بما يفضي إلى توفير مساعدات ملموسة للجيش، يؤكّد مرجع سياسي على «صدق الموقف الفرنسي، والتوجّه الذي عبّر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتوفير الدعم للبنان وللجيش خصوصاً»، إلّا أنّه يبدي حذراً من «أن يصطدم التوجّه الفرنسي بتعقيدات وصعوبات، وثمة تجارب سابقة». ويضيف في ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»: «إن شاء الله تصدق الوعود، ولا يكون المؤتمر كسابقاته مجرّد بيانات إنشائية ووعود بمساعدات لا نرى شيئاً منها».

ويوضح المرجع عينه «أنّ القاصي والداني يعرف أنّ علاقة فرنسا بلبنان تاريخية، واتسم دورها فيه بفعالية في محطات كثيرة، ويعرف أيضاً أنّ واشنطن تحتكر الحضور في لبنان، وكل الدول الأخرى، ومن بينها فرنسا، انكفأت أو بهت دورها وحضورها، وقد تبدو المبادرات المتتالية من فرنسا تجاه لبنان، تستبطن في الجانب الأساس فيها السعي لاستعادة الحضور الفاعل وتزخيم دورها في لبنان. لكن في المقابل، واشنطن، التي أكّدت وقائع السنوات الأخيرة أنّها هي صاحبة الكلمة الفصل في أمور مثل مؤتمر دعم الجيش، وما يشابهه، وهي بالتالي ترفض أن يزاحمها أحد في لبنان، علماً أنّه سبق للفرنسيّين أن كانوا أول مَن دعم «صيغة الإطار» الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، والمسؤولون الفرنسيون أكّدوا أنّ مؤتمر دعم الجيش في باريس يشكّل استكمالاً للجهود التي أفضت إلى توقيع الاتفاق الإطاري، ويصبّ في الغاية عينها التي يرمي إليها هذا الاتفاق، ولاسيما لجهة مواكبة جهود الحكومة اللبنانية لتكريس سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ودعم احتكارها للسلاح، وانتشار القوات اللبنانية الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

اترك تعليق