لا شك في انّ الوجود المسيحي في القرى الجنوبية الحدودية، يشكّل ورقة ضغط دولية فعّالة، لانه يجسّد التنوّع الديني للبنان، وهذا الوجود يربط الأزمة اللبنانية بالغرب، من خلال تدّخل الفاتيكان والدول الأوروبية لحماية الأقليات في الشرق وخصوصاً لبنان، اذ يثير استهداف أو تهجير القرى المسيحية هناك تعاطفاً دولياً واسعاً، بسبب وجود غطاء ديبلوماسي فاتيكاني، يهدف الى منع اي تغيير ديموغرافي في المنطقة، والعمل على إثبات هوية لبنان التعدّدية، ودعم صمود الاهالي ، ومنع تفريغ قرى الشريط الحدودي من المسيحيين، والسعي الدائم لجعل هذا الوجود ورقة اهتمام دولي.
اما تهديد وجودهم وتهجيرهم فيُقرأ دولياً بأنه إشارة الى انهيار التنوّع الطائفي في منطقة حسّاسة، ما يستدعي اهتماماً كبيراً من الكرسي الرسولي، الذي سبق ان برهن هذا الاهتمام الكبير، من خلال التواصل الدائم مع حاضرة الفاتيكان والسفير البابوي بابلو بورجيا، الذي لا يترك فرصة إلا ويسعى خلالها لمساعدة المسيحيين في القرى الحدودية، كذلك قداسة البابا الذي تحدث قبل فترة وجيزة مع كهنة البلدات هناك عبر اتصال مرئي مفاجئ، فأكد لهم وقوفه الى جانبهم في صمودهم وتثبيتهم في ارضهم، الامر الذي أعطاهم دفعاً كبيراً وزاد من عزيمتهم مع الاهالي، وفق ما أشار مصدر كنسي لـ” الديار”.
واعتبر المصدر انّ الضمانة الوحيدة لبقاء المسيحيين في مناطقهم الحدودية في بنت جبيل وقضاءي مرجعيون وحاصبيا هي حاضرة الفاتيكان، وما يقوم به قداسة البابا لاوون من جهود واتصالات مع دول القرار، ويطلق دائماً الامل والتفاؤل وشدّ العصب وإطلاق الثقة بالوعود في ظل الظروف الصعبة، مع الإلتزام من قبلنا كمراجع روحية وتأكيد الكنيسة بأنها لا تنسى أبناءها، كذلك الزيارات التي قام بها البطريرك بشارة الراعي قبل فترة، والتفقد الدائم لمطارنة المنطقة.
وابدى المصدر الكنسي شكره الكبير للسفير البابوي الذي لا يغيب عن ارض الجنوب، بل يقوم دائماً بحل اي مشكلة عالقة، ويشارك المسيحيين في الاحتفالات بالاعياد، مع تقديم المساعدات الغذائية والاحتياجات الاساسية بشكل متواصل، ويكرّس جهوده منذ فترة طويلة في تلك المناطق بالتعاون مع المنظمات الخيرية، كما يواكب صمود المسيحيين في الجنوب عبر القيام بجولات ميدانية متكرّرة للقرى رغم صعوبة الأوضاع الأمنية، وينقل لهم رسائل قداسة البابا التي تعزز إرادة الأهالي بالتشبث في جذورهم.
وعلى خط آخر، يقول مصدر سياسي متابع لما يجري جنوباً لـ” الديار”: انّ بقاء المسيحيين في البلدات الحدودية، يعطي ضمانةً بعدم تحول المنطقة الى شريط أمني لا حياة فيه، لانّ تثبيت المسيحيين هناك، يعتبر نقطة هامة جداً يمكن الاستفادة منها من خلال عدم إستثناء القرى الشيعية المجاورة من العودة، اذ لا تستطيع عندها الدولة اللبنانية أو المجتمع الدولي تبرير عودة مكوّن لبناني دون آخر، لأن ذلك يخلق اتهاماً بالتمييز الطائفي، خصوصاً انّ قرى الجنوب مترابطة سياسياً واقتصادياً.
واشار المصدر الى انّ عودة النازحين الشيعة تتطلّب تفاهمات وضمانات أمنية وترتيبات سياسية، تشمل الدولة اللبنانية وقوات ” اليونيفيل” والواقع الميداني على الحدود ، معتبراً انه كلما حافظ الجنوب على تنوّعه، ستزداد قدرة لبنان على طلب دعم دولي لإعادة الإعمار وعودة النازحين.
















