كاتب إسرائيلي يرسم سيناريو مقلقًا للبنان

رأى الكاتب والمحلل الاقتصادي الإسرائيلي شلومو معوز أن الاتفاق الأخير مع لبنان قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي، لكنه اعتبر في المقابل أن أحد أبرز التحديات التي قد تواجه الدولة اللبنانية يتمثل في النفوذ المتنامي لبارونات المخدرات، محذرًا من أن أي محاولة لمواجهتهم قد تؤدي إلى صدامات داخلية.

وفي مقال نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، قال معوز إن الهدوء والاستقرار، إذا استمرا، قد يسمحان بعودة قطاع الطاقة وصناعة الغاز إلى لبنان، معتبرًا أن الاتفاق مع لبنان يخلق، من وجهة نظره، بيئة أكثر أمانًا تشجع شركات الطاقة الدولية على العودة لتطوير حقول الغاز البحرية اللبنانية.

وأضاف أن نجاح قطاع الغاز في إسرائيل يشكل، بحسب رأيه، حافزًا لشركات النفط والغاز العالمية للدخول إلى لبنان بهدف الاستكشاف والحفر والإنتاج، وربما تصدير الغاز مستقبلًا إلى تركيا وأوروبا، بما يوفر موردًا أساسيًا من العملات الأجنبية للخزينة اللبنانية ويسهم في إعادة بناء الاقتصاد.

ويرى الكاتب أن تطوير قطاع الغاز قد ينعكس أيضًا على إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه وتحسين خدمات الصرف الصحي والقطاع الصحي.

وفي المقابل، يطرح معوز تساؤلًا حول مستقبل شبكات التهريب وتجارة المخدرات، معتبرًا أن منطقة البقاع والحدود اللبنانية السورية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لإنتاج وتهريب المخدرات، ولا سيما حبوب الكبتاغون.

وأشار إلى أن عمليات تهريب المخدرات تتم، وفق تقديره، عبر المسارات والبنى التحتية نفسها المستخدمة في تهريب الأسلحة، معتبرًا أن تشديد الرقابة على الحدود في إطار الاتفاق سيؤدي إلى تضييق الخناق على جزء من تجارة المخدرات.

إلا أنه يؤكد أن هذه الصناعة لن تختفي بين ليلة وضحاها، مضيفًا أن بارونات المخدرات، بحسب وصفه، راكموا نفوذًا سياسيًا وعسكريًا كبيرًا، وأن أي محاولة لاجتثاثهم قد تقود إلى مواجهات داخلية عنيفة، خصوصًا في المناطق الطرفية التي تفتقر إلى بدائل اقتصادية وفرص عمل مشروعة.

ويرى معوز أن نجاح أي مواجهة مع هذه الظاهرة يستوجب، قبل كل شيء، مكافحة الفساد المستشري، مشيرًا إلى أن صندوق النقد الدولي يطالب لبنان منذ سنوات باتخاذ خطوات جدية في هذا الاتجاه.

ويختم الكاتب مقاله بالتساؤل عما إذا كان الاقتصاد الموازي وشبكات الفساد والرشوة قادرة على تغيير مسارها، مستحضرًا العلاقات التجارية التاريخية بين صور والملكين داود وسليمان، قبل أن يعرب عن أمله في أن يأتي يوم يتمكن فيه الإسرائيليون من زيارة لبنان، الذي وصفه بأنه “بلد الأرز” صاحب الطبيعة الخلابة والمطبخ المميز وكرم الضيافة، مستذكرًا أن والدته كانت قد زارته عام 1928 ولم تتوقف، بحسب قوله، عن الإشادة به.

ويعكس المقال وجهة نظر كاتبه بشأن التحديات التي قد تواجه لبنان في مرحلة ما بعد الاتفاق، ولا يستند إلى معطيات أو تقارير رسمية تؤكد الاستنتاجات التي خلص إليها.

اترك تعليق