تكريس للستاتيكو ولا انسحاب

جاءت زيارة واشنطن وكأنها تكريس للواقع القائم بحيث، أنها لم تحمل لا وقفاً شاملاً لإطلاق النار، ولا حتى وعوداً واضحة بضرورة انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الخط الأزرق. وكان مقلقاً ما قامت به إسرائيل قبيل اجتماع البيت الأبيض، فجاء الاعتداء على الجيش اللبناني داخل ما يعرف بالمناطق التجريبية التي سبق واتفق عليها، فإسرائيل وبحجة أن الجيش اللبناني تجاوز بلدة زوطر الغربية بحوالي 150 متراً باتجاه زوطر الشرقية قامت باستهدافه بالنار. ولهذا الاعتداء مدلولاته إن لجهة التوقيت وإن لجهة المضمون.

1- في الشكل لقد جاء الاعتداء ليضع مجتمعي البيت الأبيض أمام أمر واقع لا مجال لتجاوزه والقفز فوقه، وهو لا علاقة له بال 150 متراً التي شكلت ذريعة لجيش الاحتلال ليقوم بما قام به. فلا زوطر ولا حتى الزوطرين وكل المناطق التجريبية تقع ضمن مجال رؤية المسؤولين الأميركيين من الرئيس نزولاً إلى آخر مسؤول في الإدارة .

2- رسالة واضحة المضمون إلى لبنان عنوانها أن إسرائيل لن تتوانى من العودة إلى الاعتداءات، وأنه حتى الجيش اللبناني لا يشكل ضمانة بحد ذاته، وأن وجوده في مناطق معينة لن يحول دون استهدافها.

3- إسرائيل لن تعطي للبنان مناطق تحتلها حتى لو جاء ذلك في إطار المناطق التجريبية.

4- الرئيس ترامب لم يرد على الاعتداءات الإسرائيلية، ولكنه وعد بدراسة الأمر، وبمعنى اوضح فإن الولايات المتحدة لم تقم بأية خطوات رادعة، فهل يستمر هذا التراخي الذي تتعامل به أميركا مع إسرائيل أم إنها ستقوم بخطوات رادعة؟ الجواب في القادم من الأيام. وكان لافتاً ما أعلنه الرئيس الأميركي من أن إسرائيل ربما تقوم بإعادة انتشار ولكن ذلك لا يشكل انسحاباً.
سلام في الجنوب ومواصلة الاعتداءات
في الوقت الذي كان رئيس الحكومة يقوم بزيارة زوطر الغربية بمرافقة رئيس الأركان، كان الطيران الحربي لجيش الاحتلال يواصل غاراته على منطقة النبطية ومحيطها. وبالرغم من البدء بتنفيذ بند المناطق التجريبية كانت إسرائيل تواصل اعتداءاتها الممنهجة على القرى والبلدت الجنوبية، وتقوم باستهداف البلدات من بنت جبيل إلى صف الهوا وصولاً إلى عيناتا وتقوم بتدمير المنازل داخل ما يعرف بالخط الأصفر، في عمليات تهدف إلى تدمير الحجر وكل المعالم الضرورية للحياة وذلك لمنع سكان تلك المناطق من التفكير بالعودة. فإسرائيل قد وضعت خطاً احمر أمام العودة والانسحاب وإعادة الإعمار.

اترك تعليق