لم يعد ركود المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية يحتاج إلى كثير من التأويل. فالمسار الذي كان يفترض أن يقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وتثبيت ترتيبات أمنية جديدة، يصطدم اليوم بعقدة واحدة تتقدم على سائر العقد: سلاح “حزب الله”. وبينما تستعد بيروت لجولة ثامنة لا موعد لها حتى الآن، تبدو تل أبيب وكأنها تقول بوضوح: لا انسحاب ولا تسوية نهائية قبل أن يصبح السلاح حصرًا في يد الدولة اللبنانية.
وفيما حضرت مداولات اجتماعات الجولة السابعة من مفاوضات روما في اللقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوفد المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، وقد زوّده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة، يعيش لبنان حالة من الترقب والحذر في انتظار الجولة الثامنة التي تبدو أقل أهمية من السؤال الأساس الذي ستدخل به بيروت إلى تلك الجولة: ماذا فعلت الدولة في ملف السلاح؟ وهل تستطيع أن تقدم إلى وفد اللجنة الأمنية المكلفة الإشراف على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، الذي سيصل في الساعات المقبلة إلى بيروت، ضمانات عملية بأن مرحلة السلاح الخارج عن الشرعية انتهت؟
بناء عليه، تقول مصادر، لا يكفي الضغط الأميركي على إسرائيل وحده، فواشنطن تستطيع أن تضغط على تل أبيب للانسحاب من منطقة تجريبية ثانية، وأن تدفع باتجاه استئناف المفاوضات، لكنها لا تستطيع أن تصنع للبنان واقعًا سياديًا مفقودًا.
ولا تقتصر المشكلة على سلاح “الحزب” وحده، فملف الوجود الإيراني، ووجود الحرس الثوري في تلة علي الطاهر ومنشآت وأنفاق، مرشح بدوره لأن يكون جزءًا من أي مقايضة مقبلة.
وفي السياق، كشف مصدر أمني لـ”نداء الوطن” عن أن المعارك الضارية حول تلة علي الطاهر تؤكد أن إسرائيل مصرّة على إسقاط التلة وأنفاقها مهما كلّف الأمر، وأوضح أن كل التقديرات الأمنية تؤكد أن هناك عمليات تحصل ولا يعلن عنها الجيش الإسرائيلي، وقد باشر بالعملية من دون الإعلان عنها، ما يشير إلى اتباع الأسلوب السري.
أضاف المصدر أن الوضع القتالي لـ”حزب الله” والحرس الثوري سيئ، خصوصًا على مستوى خطوط الإمداد، والجيش الإسرائيلي يسيطر على التلة ومخارجها، لذلك قد يكون سقوطها مسألة وقت.



















