في موازاة ذلك، علمت «الأخبار» أن الجانب الأميركي تولّى، خلال الأيام القليلة الماضية، قبل زيارة السفير ميشال عيسى إلى تل أبيب وبعدها، نقل ما وصفه بـ«ملاحظات» إسرائيلية على أداء الجيش اللبناني في الجنوب. وبحسب المعطيات، نقل عيسى أن القيادة العسكرية في جيش الاحتلال تراقب أداء الجيش اللبناني ولا ترى أنه يقوم بأي عمل وفق «اتفاق الإطار» وملحقه الأمني والتنفيذي. وتطالب إسرائيل الجيش بتنفيذ عمليات واسعة للبحث عن الأسلحة في مختلف المناطق الجنوبية، بما فيها مناطق بعيدة عن «المناطق التجريبية»، معتبرة أن عدم القيام بذلك سيجعل موافقتها على أي انسحابات من لبنان أكثر صعوبة.
في المقابل، أبلغت قيادة الجيش أركان الحكم في لبنان والقيادة العسكرية الأميركية أن إسرائيل لم تنسحب فعلياً من أي منطقة محتلة، وأنها لا تزال تمارس تدخلاً نارياً وتنفّذ خروقات في الأحياء التي تركتها في بلدة زوطر الغربية، كما لا تزال موجودة في بعض أحياء البلدة. كذلك، اعتبرت إسرائيل مناطق لا تخضع للاحتلال المباشر، لكنها تقع ضمن دائرة السيطرة النارية، جزءاً من «المنطقة التجريبية»، وهو أمر تعتبره قيادة الجيش غير صحيح. وبالتالي، فإن الجيش اللبناني لا يرى نفسه معنياً بتنفيذ مطالب إسرائيل في هذه المناطق.
وبحسب مصدر رسمي، فإن الجانب الأميركي فهم أن ما تطلبه إسرائيل يتجاوز مسألة ضبط السلاح، ويستهدف فعلياً التدخل في حياة أبناء القرى الجنوبية، سواء عبر تفتيش المنازل بناءً على معلومات ترد من جيش الاحتلال، أو السؤال عن أشخاص بعينهم، وصولاً إلى طلبات بالدخول إلى أملاك خاصة أو الوصول إلى أماكن لم يتمكن الجيش الإسرائيلي نفسه من الوصول إليها.
وقال المصدر إن الجيش اللبناني ليس في وارد تقديم هذه الخدمات، وإنه ما لم تبادر إسرائيل إلى الانسحاب الكامل من مساحة واسعة من المناطق المحتلة، فإن الاتفاق لا يكون قد نُفّذ من جانبها. وبالتالي، فإن الجيش اللبناني غير معني باتخاذ خطوات إضافية استجابة لهذه المطالب، علماً أنه يمارس، حيث ينتشر، بسط سلطته الكاملة، ولم ترد إليه أي إشارة إلى وجود أسلحة أو مسلحين في هذه المناطق.
وأضاف المصدر أن إسرائيل تسعى إلى التحريض على الجيش اللبناني ودفع قيادته إلى خيارات قد تفضي إلى صدام أهلي. وسبق لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، أن أبلغ كل من يعنيهم الأمر، من لبنانيين وأميركيين وغيرهم، أن الجيش يعرف أن مهمته الأساسية هي حماية الأرض والناس والحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي تهديد له، وأنه غير معني بتنفيذ المطالب الإسرائيلية.
















