من نيويورك إلى واشنطن، يتحرك لبنان على خطّ دبلوماسي دقيق، فيما الملفات الأكثر إلحاحًا تبقى عالقة في مربع المراوحة: لا موعد محدد بعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، ولا تقدّم في تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، فيما يتقدم ملف سلاح ميليشيا «حزب الله» بوصفه العقدة الأساس التي تحول دون إحراز أي تقدم ميداني.
وأمام هذا المشهد، تكتسب لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك وواشنطن، ولا سيما مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أهمية خاصة، بما تحمله من محاولة لإعادة تثبيت الحضور اللبناني في القرار الدولي وفتح مسارات الملفات العالقة، من الجنوب والمفاوضات إلى مستقبل «اليونيفيل» ودعم الجيش والدولة، ونظرًا إلى توقيتها السياسي في ضوء الرسالة التي تلقاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أشاد فيها بقيادته للبنان في هذه المرحلة، في رسالة تحمل دلالة سياسية بالنسبة إلى الدولة وتضفي على حراك سلام في واشنطن أهمية إضافية.
وبينما يتحمل «حزب الله» مسؤولية مباشرة عن تعطيل المسار التفاوضي برفضه تسليم سلاحه، لا تعفي هذه المراوحة الدولة اللبنانية من مسؤوليتها في التلكؤ والتردد في الانتقال من الالتزام السياسي إلى التنفيذ العملي لصيغة اتفاق الإطار. فالوقت ليس مفتوحًا، والاستحقاقات الإسرائيلية والأميركية المقبلة تضيق هامش المناورة.
وفي موازاة ذلك، يتقدم ملف «اليونيفيل» على جدول الاتصالات الدولية، وعلمت «نداء الوطن» من مصادر أن الموقف الأميركي من أي تمديد لولاية «اليونيفيل»، أو من أي صيغة لوجود قوة دولية في الجنوب، يرتبط بإعادة النظر جذريًّا في مهامها ودورها، بحيث لا تقتصر مهمتها على المراقبة وتوثيق الخروقات، بل تشمل المساهمة الفعلية، إلى جانب الجيش اللبناني، في نزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بنيته العسكرية، بما فيها مخازن السلاح والأنفاق.
وبحسب المصادر نفسها، فإن واشنطن لا تبدو مستعدة للموافقة على تمديد المهمة بصيغتها الحالية، انطلاقًا من اعتبارها أن «اليونيفيل» خلال السنوات الماضية كانت شاهدة على قيام «حزب الله» بتعزيز بنيته العسكرية وحفر شبكة واسعة من الأنفاق في منطقة عملياتها من دون أن تتمكن من منع ذلك أو التعامل معه بفاعلية. وعليه، فإن أي وجود دولي مقبل في الجنوب سيكون، وفق المقاربة الأميركية، مرتبطًا بتغيير واضح في قواعد العمل والمهام، وبقدرته على المساهمة في فرض حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
















