مهلة “الإثنين” تقترب والمرافق العامة تترقّب

تتجه مؤسسة كهرباء لبنان إلى اتخاذ إجراءات تصعيدية بحق المؤسسات والإدارات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد فواتيرها، ملوّحة بقطع التيار الكهربائي عنها اعتباراً من صباح الاثنين، في خطوة تضع عدداً من المرافق الحيوية أمام خطر الدخول في العتمة، وفي مقدّمها مطار رفيق الحريري الدولي والمخيمات الفلسطينية. وتستند المؤسسة إلى مستحقات متراكمة تُقدّر بنحو 248 مليون دولار، مطالبة الجهات المعنية بتسديد ما يتوجب عليها ضمن المهلة المحددة، قبل الانتقال إلى تنفيذ قرار القطع.

ويبرز المطار في صدارة الجهات المعنية بالقرار، إذ تتجاوز مستحقاته لدى مؤسسة كهرباء لبنان 22.8 مليون دولار، ما أثار مخاوف من انعكاسات أي انقطاع للتيار على حركة المرفق وعمله، ولا سيما أنه شهد الأربعاء عطلاً تقنياً أدى إلى انقطاع الكهرباء لساعات، قبل اللجوء إلى المولدات الخاصة لتأمين التغذية. وفي هذا السياق، حذّر اتحاد نقابات النقل الجوي من خطورة قطع الكهرباء عن المطار، فيما أوضحت وزارة الأشغال أن المطار ليس مستهدفاً بحد ذاته، وأن المسألة تندرج في إطار تحصيل المستحقات المالية المتوجبة عليه.

ولا تقتصر الديون على المطار، بل تشمل عدداً من الوزارات والمؤسسات الرسمية، وتتصدّرها وزارة الداخلية بمبلغ 149 مليون دولار، تليها مؤسسة مياه لبنان الجنوبي بـ23 مليوناً، ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بـ7 ملايين، وقوى الأمن الداخلي بـ5 ملايين، ومستشفى رفيق الحريري الجامعي بـ5.4 ملايين دولار، إضافة إلى مؤسسة مياه البقاع بـ3 ملايين، ووزارة المالية بنحو 1.34 مليون دولار، وبلدية شحيم بـ1.7 مليون دولار.

أما المخيمات الفلسطينية، فتتراوح مستحقاتها بين 60 و70 مليون دولار وفق التعرفة الجديدة، في حين لم تصدر بعد فواتير التعرفة القديمة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية حول آلية احتساب المتأخرات وحجم المبالغ المترتبة عليها.

وفي مقابل تمسّك مؤسسة كهرباء لبنان بحقها في تحصيل المستحقات، أثار التلويح بقطع التيار عن المرافق العامة اعتراضات ومخاوف من التداعيات المحتملة على الخدمات الأساسية. واعتبر الخبير غسان بيضون أن قطع الكهرباء عن المؤسسات والمرافق العامة خطوة خطيرة، وقد تكون ذات تبعات قانونية، مشيراً إلى أن مسؤولية إصدار الفواتير وتحديد التعرفة تقع أيضاً على عاتق المؤسسة نفسها، ولا يمكن فصل أزمة التحصيل عن آليات إدارتها لهذا الملف.

وبذلك، تتجاوز المسألة خلافاً مالياً بين مؤسسة كهرباء لبنان والجهات المتخلّفة عن الدفع، لتطرح إشكالية أوسع تتعلق بقدرة الدولة على تحصيل مستحقاتها من مؤسساتها، من دون تعريض المرافق الحيوية والخدمات العامة لمزيد من الاضطراب، في انتظار ما ستؤول إليه المهلة المحددة يوم الاثنين، وما إذا كانت المؤسسة ستنفّذ تهديدها بقطع التغذية.

اترك تعليق