تنام المنطقة وتستيقظ على أحجية لم تُفكّ شيفرتها بعد: أيّ مسلك سيفضي إلى التسوية الكبرى، الحرب أم التفاوض أم التلازم بينهما؟ والسؤال الأكثر إلحاحًا: متى تحين ساعة الحسم؟ وهل دخل الإقليم، عقب الانتخابات النصفية الأميركية والإسرائيلية، في استراحة للمقاتلين، ريثما تتّضح معالم الحكومة العتيدة في تل أبيب، ويحسم سيّد البيت الأبيض دونالد ترامب خياراته تجاه طهران، بين إخضاعها لشروط التسوية بقوة السلاح أو بضغط الدبلوماسية المسنودة بالتهديد العسكري؟
أما لبنان، فلا يملك ترف الانتظار، إذ يبقى مهدّدًا بالتحوّل مجددًا إلى ساحة لتصفية الحسابات إذا قرّر “حزب الله” تلبية نداء الإسناد الإيراني امتثالا لـ”فرمان” الولي الفقيه. والمفارقة أنّ “الحزب”، الذي يتلقى أوامر الحرس الثوري وهو صاغر، يلعب دور حارس السيادة، مستنكرًا بيان سفراء خمس دول صديقة للبنان. وشتّان بين سفارات تسعى إلى مساعدة الدولة على النهوض من ركام حروبها، وبين أقبية تتّخذ من الدبلوماسية واجهة لنفوذها. فالسفارات التي أغضبت “حزب السفارة” لا تحمل إلى لبنان أجهزة “بيجر”، ولا شحنات سلاح، ولا أموالا لتمويل الميليشيات، بل رسائل تدعو إلى قيام الدولة واستعادة قرارها.
وفي مؤشر إلى أنّ واشنطن لا تنتظر اتضاح المشهد الإقليمي لتحديد مطالبها من لبنان، كشفت مصادر في البيت الأبيض لـ”نداء الوطن” أنّ إدارة ترامب تتابع عن كثب ملفَّين أساسيَّين، أولهما التحقيق في قضية متفجرات ضهر البيدر، ولا سيما ما يتعلّق بارتباطها بـ”حزب الله” ومصير التحقيقات الجارية. وتساءلت المصادر عمّا يمنع إحالة القضية إلى المجلس العدلي اللبناني، معربة عن خشيتها من أن ينتهي الأمر بالتخلّي عن التحقيق قبل استكماله والوصول إلى النتائج المرجوّة.
أما الملف الثاني، فيتعلّق بالدفع في اتجاه السلام مع إسرائيل، من خلال خطوات واضحة تعكس التزامات لبنان في هذا المسار. وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى ضرورة التحرّك لإنهاء العمل بقانون مقاطعة إسرائيل، متسائلة عمّا إذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيطرح إلغاءه على التصويت في المجلس النيابي.
ولم تكتفِ المصادر بطرح هذه المسألة، بل ألمحت إلى أنّ الأطراف التي تعمل على عرقلة المسار الرامي إلى إنهاء الحرب مع إسرائيل ونزع سلاح “حزب الله” وتفكيك بنيته التحتية، قد تكون عرضة لعواقب نتيجة مواقفها. وأشارت إلى أنّ الإدارة الأميركية تراقب عن كثب مواقف القوى اللبنانية لمعرفة من يؤيّد السلام ومن يعارضه، ولا سيما من خلال تعاملها مع التشريع المتعلّق بمقاطعة إسرائيل والمآلات التي سينتهي إليها.
وكشفت المصادر أنّ الجانب الأميركي أثار الملفَّين بالتفصيل مع الجهات اللبنانية المعنية، عبر القنوات الرسمية المعتمدة وغيرها من قنوات التواصل، بما يعكس اهتمام واشنطن بترجمة المواقف السياسية إلى خطوات قضائية وتشريعية ملموسة.
وفي سياق متصل بالتوجّهات داخل الإدارة الأميركية، يكتسب تعيين ستيفن ميلر دلالة خاصة، إذ وصفه مصدر قريب من البيت الأبيض بأنّه “بمثابة مستشار استراتيجي في زمن الحرب”، معتبرًا أنّ تعيينه “ربما يمثّل أفضل رسالة ممكنة لقاعدة الجمهوريين الشعبية”.



















