في مقابل تمسّك لبنان الرسميّ بوقف إطلاق النار والتفاوض المباشر الذي تُستأنف جولته التمهيديّة الثانية اليوم في واشنطن، يرفع الجيش الإسرائيليّ من وتيرة أعماله العسكريّة، سيّما لجهة جرف قرى بأكملها في “زمن الهدنة” تحت عنوان تكريس “خطّ الدفاع الأماميّ” أو “الخطّ الأصفر”، مع تحذيرات متواصلة من عدم عودة الجنوبيّين إلى ما يفوق 70 بلدة جنوبيّة جنوب الليطاني، وجنوب الزهراني.
تُختَم الساعات الأخيرة من هدنة العشرة أيّام بجولات تصعيد متبادلة جنوباً وبقاعاً بين الجيش الإسرائيليّ وعناصر “الحزب”، تكرّرت خلالها تهديدات تل أبيب لبيروت “بمواصلة العمليّات العسكريّة في حال لم تُبادِر الحكومة إلى القيام بالمطلوب منها لوقف نشاط “الحزب”. وهذا يمكن أن يُنبِئ بارتفاع وتيرة التصعيد العسكريّ خلال مرحلة الهدنة المُمدّدة، في ضوء تعثّر المفاوضات الأميركيّة-الإيرانيّة في إسلام آباد أيضاً.
الرئيس برّي الذي أعلن معارضته للتفاوض المباشر، أوصل رسالة بالبريد السريع إلى كلّ من الرئيسين عون وسلام بأنّ إعادة الحديث في مسألة الترسيم البحريّ يجب أن لا تكون بأيّ شكل من الأشكال على طاولة التفاوض
في الداخل اللبنانيّ حراكٌ بكلّ الاتّجاهات بهدف تلحّف لبنان بأوسع مظلّة داخليّة، ودوليّة-إقليميّة في سياق مفاوضات يُكرّر رئيس الجمهوريّة جوزف عون أنّ لبنان سيخوضها منفرداً “ولن يُشاركه أحد في هذه المهمّة”، فيما كان لافتاً في هذا السياق انتشار لافتات إعلانيّة في محيط القصر الجمهوريّ وعدّة مناطق وصولاً إلى الجنوب تحمل صور الرئيس عون مع شعار “القرار للبنان” و”الدبلوماسيّة الطريق إلى إنهاء الحرب”. في هذا السياق، يمكن ذكر المعطيات الآتية:
– وَضع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي وحليفه النائب وليد جنبلاط سقفاً للمفاوضات القائمة على مستويَين: تثبيت وقف إطلاق النار الهشّ، والعودة إلى اتّفاق الهدنة لعام 1949 “كأقصى ما يمكن أن يوافقا عليه مع تطويره”، على أن يكون أساس التفاوض “الانسحاب وعودة الأرض”. أثار رَفع ورقة اتّفاق الهدنة “العسكريّ” مجدّداً تحفّظات المحور المضادّ المنادي بمفاوضات مباشرة من أجل سلام شامل وآمن واتّفاقات دائمة، مع “نبش” تحالف برّي-جنبلاط الذي أسقط اتّفاق 17 أيّار 1983، في مقابل تموضع “البيك” راهناً إلى جانب جبهة برّي الرافضة لأيّ سلام مع إسرائيل. في السياق نفسه، أتت زيارة وفد الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ، برئاسة تيمور جنبلاط، لقصر بعبدا ولقاء الرئيس عون، وتركّز النقاش خلالها على ضرورة وجود موقف رسميّ موحّد في كلّ مراحل المفاوضات مع إسرائيل، وتهيئة الساحة الداخليّة لهذا التفاوض.
ثمّة تحضيرات لبنانيّة للطلب من الأمم المتّحدة بشكل رسميّ أن تحضر قوّة أوروبيّة-دوليّة بعد انتهاء مهامّ “اليونيفيل” نهاية العام، التي لم يعد بالإمكان إطلاقاً التمديد لها بصيغتها الراهنة
– في ظلّ عدم تلمّس درب التفاوض المباشر حتّى الآن في ظلّ معوّقات عدّة تعترضه لا تزال آليّة “الميكانيزم”، بدفع فرنسيّ واضح، “شغّالة” بالحدّ الأدنى لجهة التنسيق اليوميّ الميدانيّ عبر تطبيق “سيغنال” بعد توقّف اجتماعاتها تماماً إثر عودة رئيس اللجنة الأميركيّ جوزف كليرفيلد إلى بلاده نهاية العام الماضي، ثمّ انسحاب الضابط الإسرائيليّ من اجتماعاتها في شباط الماضي، بعدما حضر الاجتماع الأخير ضمن اللجنة في 7 كانون الثاني الماضي. وفق المعلومات، لا يزال الأميركيّون “على السمع” عندما تدعو الحاجة من خلال الجنرال كليرفيلد أو من ينوب عنه، لنقل أيّ رسائل من الجهة اللبنانيّة، أو بالعكس، فيما تبدو “اليونيفيل” في موقع الحاجة إلى حماية نفسها أوّلاً في جنوب لبنان من الاعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة والموثّقة لديها، ومن حوادث اعترضتها أدّت أخيراً إلى وفاة جنديّ فرنسيّ (لم تنتهِ التحقيقات في شأنها بعد) مع أنّ الفرنسيين رجّحوا مقتل الجندي برصاص الحزب
– في السياق نفسه، ثمّة تحضيرات لبنانيّة للطلب من الأمم المتّحدة بشكل رسميّ أن تحضر قوّة أوروبيّة-دوليّة بعد انتهاء مهامّ “اليونيفيل” نهاية العام، التي لم يعد بالإمكان إطلاقاً التمديد لها بصيغتها الراهنة. هي مسألة كانت من ضمن المحاور التي أثارها رئيس الحكومة نوّاف سلام خلال لقائه الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، ونقطة يَفصلها الجانب اللبنانيّ عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
















