في قراءة تعكس تحوّلاً لافتاً في المقاربة العسكرية، كشفت صحيفة إسرائيل هيوم عن قناعة متنامية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن القضاء على حزب الله عبر القوة العسكرية بات أمراً “غير واقعي”، في ظل تآكل قدرة الجيش على خوض حرب استنزاف طويلة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الحكومة لم تصدر أي توجيهات تقضي بـ”تصفية” الحزب عسكرياً بشكل كامل، رغم بقاء الهدف المعلن تقويض قدراته، مشيراً إلى أنه “لا توجد عملياً وسيلة عسكرية قادرة على وقف إطلاق الصواريخ بشكل كامل”.
وأضاف أن العمليات الحالية، من اعتراضات وضربات محدودة، “تستنزف الحزب لكنها لا تشلّه”، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية تحدياً متصاعداً يتمثل بالإرهاق العملياتي نتيجة تعدد الجبهات والاعتماد المكثف على قوات الاحتياط
وبحسب التقديرات التي أوردها التقرير، فإن تنفيذ عملية حسم شاملة يتطلب “توسيعاً هائلاً في حجم القوات”، وهو أمر غير ممكن في الظروف الراهنة، ما يجعل خيار وقف إطلاق النار “ضرورة عملياتية” وليس فقط قراراً سياسياً، بهدف تخفيف الضغط وإعادة ترتيب الأولويات.
ويشير التقرير إلى أن إسرائيل انتقلت فعلياً من استراتيجية “الحسم العسكري” إلى إدارة استنزاف طويلة الأمد، حيث يتركز الهدف حالياً على الحد من قدرات الحزب ومنع التهديدات الكبرى، بدلاً من إنهائه بالكامل، مع تأكيد مسؤولين عسكريين أن الحزب لم يُهزم عسكرياً.
على الصعيد السياسي، لفتت الصحيفة إلى أن الحرب فرضت كلفة دبلوماسية متزايدة على إسرائيل، لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، على خلفية مشاهد الدمار في جنوب لبنان، وما رافقها من تراجع في صورتها الدولية.
وبحسب التقرير، انعكست هذه الضغوط في مواقف غربية أكثر تشدداً، بينها نقاشات داخل الكونغرس الأميركي حول تقييد بعض صفقات السلاح، إلى جانب تحركات أوروبية لإعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، اعتُبر وقف إطلاق النار الذي رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نتيجة توازن بين ضغط عسكري محدود وإرهاق داخلي، أكثر منه “تسوية نصر”.
كما أشار التقرير إلى أن لبنان طلب تمديد التهدئة لفترة أطول، في حين فضّلت إسرائيل فترة أقصر، في إطار الحفاظ على مستوى من الضغط العسكري والسياسي دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وخلصت الصحيفة إلى أن إسرائيل تواجه حالياً خيارين محدودين: إما الاستمرار في إدارة حرب استنزاف عبر عمليات متقطعة، أو تثبيت تهدئة مؤقتة لاحتواء الجبهة، بانتظار تبدّل الظروف الاستراتيجية.
















