دار الفتوى أمام فوضى التعيينات.. ما قصة القاضي عمر شبارو؟

تتواصل تداعيات الأزمة التي تشهدها دار الفتوى، على خلفية ملف التمديد لمفتي الجمهورية والإشكالات القانونية والقضائية المرتبطة به، فيما تبرزت إلى الواجهة معلومات جديدة تتعلق ببعض المواقع الإدارية والقضائية، وتفتح الباب أمام أسئلة إضافية حول آلية إدارة الملفات داخل الدار.

ووفق مصادر مطّلعة تحدّثت إلى «المدن»، فإن ما يتم تداوله في الآونة الأخيرة حول تعيين القاضي عمر شبارو أميناً لسر دار الفتوى، لا يعكس، وفق المصادر، حقيقة ما يجري.

منصب شاغر منذ 16 عاماً

وتوضح المصادر أن وظيفة أمين السر الخاص لمفتي الجمهورية بقيت شاغرة لنحو 16 عاماً، بعدما كان القاضي محمد النقري يتولاها خلال عهد المفتي السابق محمد قباني، ثم انتهت مهمته إثر خلافات مع قباني، ومنذ ذلك الحين بقيت الوظيفة شاغرة. وتشير المصادر إلى أن عودة التداول في شغور هذا الموقع حالياً تأتي في وقت تمر فيه دار الفتوى بمرحلة دقيقة، وهذا ما يجعل أي حديث عن تعيينات جديدة موضع اهتمام ومتابعة، خصوصاً في ظل الملفات القانونية والقضائية القائمة.

ما قصة القاضي عمر شبارو؟

وفي ما يتعلق بقضية القاضي عمر شبارو، فتقول المصادر إن الحديث عن نقله أو إسناد مهمة أخرى إليه لا يستند، وفق معلوماتها، إلى قرار نافذ، وإن أي تغيير في موقعه يفترض أن يتم وفق الأصول المعتمدة، لافتةً إلى أن شبارو يتولى حالياً رئاسة محكمة بعبدا، وبالتالي فإن الكلام عن توليه مهمة أخرى بالتوازي مع موقعه الحالي يحتاج، إلى توضيح رسمي حول طبيعة المهمة وآليتها والأساس الذي تستند إليه.

وتشدد المصادر على أن هذه المعلومات لا تعني وجود قرار نهائي في هذا الشأن، بل إن طرح اسم شبارو في هذا السياق هو الذي يستدعي، برأيها، توضيحاً من الجهات المعنية، خصوصاً في ظل كثرة الروايات المتداولة حول التعيينات داخل دار الفتوى.
اكتشاف المزيد
خدمة واتساب إخبارية
أخبار محلية
أخبار لبنان

وترى المصادر أن استمرار تداول معلومات غير محسومة حول مواقع إدارية وقضائية في هذه المرحلة لا يساعد على تهدئة المشهد، في وقت تحتاج فيه الملفات المطروحة إلى أكبر قدر من الوضوح.

التلويح باللجوء إلى القضاء مستغرب

وفي موازاة ذلك، استغربت المصادر ما ورد في بيان المكتب الإعلامي في دار الفتوى، ولا سيما الإشارة إلى إمكانية اتخاذ «الإجراءات القانونية والقضائية» بحق من يستهدف مقام مفتي الجمهورية ودار الفتوى بالتجريح والافتراء.

وكان المكتب الإعلامي قد عبّر عن استهجانه لما وصفه بحملة مبرمجة، مؤكداً احترامه الآراء وحرية التعبير ضمن ضوابط، ومحذراً من نشر ما اعتبره أخباراً مفبركة أو إشاعات وتحليلات لا تستند إلى الحقيقة، قبل أن يعلن أن إجراءات قانونية وقضائية ستُتخذ بحق من يثبت استهدافه لمقام المفتي والدار بالتجريح والافتراء.

لكن المصادر التي تحدّثت إلى «المدن» تعتبر أن معالجة المعلومات المتداولة كان يمكن أن تتم، في حال كانت غير صحيحة، من خلال نفيها وتوضيح الوقائع المتعلقة بها بصورة مباشرة.
اكتشاف المزيد
متابعة أخبار العالم
تاريخ
السياسة

وتقول إن أي معلومة غير دقيقة تُنشر حول دار الفتوى يمكن للمفتي أو المكتب الإعلامي المعني أن يوضح حقيقتها، سواء عبر النفي أو تقديم المعطيات التي تدحضها، بما يضع حداً للروايات المتضاربة.

بيان لا يجيب عن الأسئلة؟

ووفق المصادر، فإن المشكلة لا تكمن في حق دار الفتوى في الدفاع عن نفسها أو اللجوء إلى الوسائل القانونية التي تراها مناسبة، إنما في أنَّ البيان الأخير، من وجهة نظرها، لم يدخل في تفاصيل الملفات التي أثارت التساؤلات خلال الفترة الأخيرة.

وترى المصادر أن الشارع السني والرأي العام المعني بعمل دار الفتوى يحتاجان إلى معرفة ما يجري داخل المؤسسة الدينية الرسمية، خصوصاً في ظل استمرار الجدل حول التمديد للمفتي والملفات المرتبطة بمجلس شورى الدولة، إلى جانب الحديث عن تعيينات ومواقع إدارية وقضائية.

وتعتبر المصادر أن الرد على الأسئلة المطروحة لا يكون فقط عبر نفي وجود «حملة» أو التحذير من إجراءات قضائية، بل عبر تقديم توضيحات محددة حول الوقائع والقرارات التي يجري تداولها.

وفي المحصلة، لا تبدو الأزمة محصورة، وفق المصادر، في ملف التمديد للمفتي وحده، بل تتوسع لتشمل طريقة إدارة عدد من الملفات داخل دار الفتوى، في وقت يفترض أن تكون فيه القرارات أكثر وضوحاً، وأن تكون المعلومات الرسمية أكثر حضوراً لقطع الطريق أمام الروايات المتناقضة.

اترك تعليق