منذ تأسيس الحركة الصهيونية، لم يهدأ الجدل حول حدود الدولة التي كانت تسعى إلى إنشائها. فبينما يرى البعض أن إسرائيل اكتفت بالحدود التي نشأت عليها، يعتقد آخرون أن المشروع الصهيوني لم يكن يوماً مشروعاً ذا حدود نهائية، بل مشروعاً قابلاً للتوسع كلما سنحت الظروف السياسية والعسكرية والإقليمية.
ولعل ما جرى خلال العقود الأخيرة يعيد طرح هذا السؤال بإلحاح: هل ما نشهده اليوم هو مجرد إجراءات أمنية مؤقتة، أم أنه جزء من سياسة تدريجية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض؟
اكتشاف المزيد
أخبار كفررمان ميفدون
Lebanonfiles أخبار مباشرة
تاريخ
في فلسطين، استمر التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية رغم اتفاقيات أوسلو التي كان يفترض أن تؤدي إلى تسوية نهائية. فقد تضاعف عدد المستوطنين مرات عديدة، وتوسعت المستوطنات وشبكات الطرق والبنية التحتية، حتى بات كثير من المراقبين يرون أن قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً أصبح أكثر صعوبة مما كان عليه عند توقيع الاتفاق.
أما في لبنان، فإن التطورات الأخيرة تثير بدورها أسئلة مشروعة. فقد دخلت القوات الإسرائيلية إلى مناطق داخل الجنوب اللبناني، ولا تزال تسيطر على أجزاء منها، في وقت لم تظهر فيه حتى الآن مؤشرات واضحة على انسحاب كامل، رغم التفاهمات والاتصالات الدولية التي هدفت إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الهدوء إلى الحدود.أخبار لبنان
في المقابل، تركز إسرائيل بصورة متكررة على هدف نزع سلاح حزب الله وتدمير بنيته العسكرية والتحصينات التي بناها خلال السنوات الماضية. وتؤكد إسرائيل أن هذا المطلب نابع من اعتبارات أمنية ومنع تكرار الهجمات عبر الحدود.
غير أن هناك من يرى الصورة بصورة مختلفة. فوفق هذا التحليل، فإن إنهاء القدرة العسكرية لحزب الله لن يقتصر أثره على إزالة تهديد أمني، بل سيؤدي أيضاً إلى إزالة القوة العسكرية الوحيدة القادرة على مقاومة أي تقدم إسرائيلي داخل جنوب لبنان. ومن ثم، فإن إضعاف هذه القوة قد يغيّر ميزان الردع القائم منذ عام 2006.
اكتشاف المزيد
صُحف
أخبار عسكرية لبنان
أخبار بلدة حداثا
ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن استمرار السيطرة على بعض المناطق الحدودية، بالتوازي مع السعي إلى تجريد المقاومة من وسائلها العسكرية، قد يفتح الباب أمام تثبيت وجود إسرائيلي طويل الأمد في أجزاء من الجنوب اللبناني، وربما إعادة إحياء مشاريع قديمة ارتبطت بحوض نهر الليطاني.
ولا يمكن تجاهل أن مسألة مياه الليطاني كانت حاضرة في عدد من الدراسات والمشاريع الصهيونية منذ بدايات القرن العشرين، كما وردت في وثائق تاريخية ومراسلات تعود إلى مرحلة ما قبل قيام دولة إسرائيل. وقد بقيت هذه المسألة موضع نقاش تاريخي و سياسي حتى اليوم، وإن كانت إسرائيل لا تعلن رسمياً أن الليطاني يمثل هدفاً لسياساتها الحالية.
إن غياب إعلان إسرائيلي واضح ونهائي لحدود الدولة، واستمرار التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، والتغيرات الميدانية التي تشهدها المنطقة، كلها عوامل تجعل من المشروع الصهيوني موضوعاً مفتوحاً للنقاش والدراسة، لا سيما في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يشغل صناع القرار في لبنان والعالم العربي: هل ما يجري مجرد تدابير أمنية فرضتها ظروف الحرب، أم أنه جزء من رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى إعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لن تتحدد بالتصريحات، بل بما ستكشفه الوقائع على الأرض خلال السنوات المقبلة.













